حكاية وطن عقدة من الإنجازات | من 2011 إلى 2013 أيام الشدة والثلاثية القاسية .. «كنا هنا»

صوؤة موضوعية
صوؤة موضوعية


10 سنوات على تولى الرئيس عبدالفتاح السيسي؛ أمانة ومهام المسئولية، كانت كفيلة بإحداث تغيير جذرى فى قطاع البترول والغاز، قرارات جريئة انطلاقا من أرضية صلبة أتت ثمارها خلال الفترة الماضية وباستثمارات تخطت بكثير 1.3 تريليون جنيه وتزايدت إسهاماته فى الاقتصاد القومي، وتحول قطاع البترول من العجز إلى الفائض لأول مرة بفعل تطبيق سياسات إصلاح الاقتصاد المصرى وما واكبها من إستراتيجية نفذتها وزارة البترول والثروة المعدنية لمواجهة التحديات وصولاً إلى تطوير وتحديث الأداء.. العمل والإنجاز فى قطاع البترول والغاز تدعمه وتؤكده لغة الأرقام، حيث تم تلبية كامل احتياجـات السوق المحلى خـلال هذه السنوات بملايين الأطنان من المنتجات البترولية والغاز وتحقيق استقرار كامل فى توفيرها بالسوق المحلى وإنهاء الأزمات والاختناقات.

ثلاثية آلام بترولية شديدة القسوة، من 2011 وحتى نهاية 2013، فترة بالغة الصعوبة؛ شهدت توقف توقيع اتفاقيات بحث وتنمية جديدة للبترول والغاز والتى تمثل الركيزة الأساسية لعمليات البحث والتنمية وتضيف مناطق امتياز والتزامات جديدة لحفر المزيد من الآبار بما يساعد على إضافة احتياطيات جديدة تسهم فى زيادة الإنتاج، أزمات كبيرة ضربت قطاع البترول والغاز فى أعقاب أحداث يناير ٢٠١١؛ والتى كان من شأنها عرقلة دوره بالغ الأهمية فى تأمين إمدادات الطاقة للبلاد وتنمية الاحتياطيات والإنتاج بل كان يمثل قطاع البترول تحدياً للاقتصاد القومى ذاته. خلال هذه الفترة انخفضت أعداد الآبار الاستكشافية، مما أدى إلى تراجع مستوى الاحتياطيات البترولية بشكل كبير، ونتيجة عدم الاستقرار الأمنى وتزايد الاحتجاجات فى بعض المناطق توقفت عدد من مشروعات تنمية حقول الغاز الطبيعى مما أسفر عن انخفاض حاد فى إنتاج الغاز الطبيعى فى مصر، ومع انخفاض الإنتاج لم يكن بالإمكان تلبية كافة احتياجات الصناعة، وتناقصت تدريجياً كميات إمداد صناعة الأسمدة والأسمنت والحديد مما أدى إلى انخفاض معدلات إنتاج هذه الصناعات، فضلا عن حدوث عجز كبير فى إمدادات الغاز وتفاقم مشكلة توفير الكهرباء، مما أدى إلى اللجوء لاستيراد الغاز المسال فى عام ٢٠١٥ نتيجة انخفاض انتاج الغاز الطبيعي، والتحول من دولة منتجة ومصدرة للغاز لواحدة من أكبر الدول المستوردة للغاز المسال.

نقص السيولة أزمة أنهكت قطاع البترول خلال هذه الثلاثية القاسية ومن تبعاتها أدت إلى تراكم المديونيات المستحقة للشركاء الأجانب وارتفاعها نتيجة للتحديات الاقتصادية الكبيرة التى واجهت الدولة فى ذلك الوقت وعدم توافر النقد الأجنبى وتوقف صادرات الغاز، ومشاكل دعم المنتجات البترولية، وهو ما كان له تأثيراً سلبياً فى عزوف الشركاء عن ضخ المزيد من الاستثمارات مما أدى لتراجع معدلات إنتاج الزيت الخام والغاز الطبيعى وما تبع ذلك من زيادة فى واردات المنتجات البترولية لتلبية احتياجات السوق المحلي.

ومع وصول جماعة الشر والفتنة «الإخوان الإرهابية» إلى سدة الحكم؛ اشتدت واستفحلت الأزمات على البلاد وضربت أزمات نقص البنزين والسولار واسطوانات البوتاجاز كل ربوع مصر، وشهدت محطات البنزين والمستودعات، ازدحامًا كبيرًا من السيارات والمواطنين وامتدت الطوابير مسافات طويلة، وبالتزامن مع ذلك نشبت المشاحنات والمشاجرات بل واشتباكات بالأسلحة البيضاء بين المواطنين بسبب أولوية الحصول على البنزين والسولار أو اسطوانة بوتاجاز، فضلاً عن ظهور السوق السوداء وانتشارها فى مجال المنتجات البترولية. 



اقرأ أيضًا | «البردويل» الأنقى عالميًّا.. وتغيير جذرى «بالمنزلـــــــــــة».. وعودة الحياة لـ»قارون»

زيادة السعات التخزينية للبوتاجاز :«رقمنة» منظومة توزيع البنزين والسولار

جاء تطوير البنية التحتية لمنظومة الوقود وتصحيح دعم الطاقة؛ ليلعب الدور الحاسم فى تحويل السوق المحلى للوقود من الأزمات والاختناقات إلى الاستقرار التام وتأمين كامل لموارد الطاقة والوقود والمنتجات  البترولية التى يحتاجها الاستهلاك اليومى ومشروعات التنمية، وخلال السنوات العشر الماضية تم تلبية كامل احتياجـات السوق المحلى من المنتجات البترولية والغاز.. وشهدت منظومة تداول وتوزيع الوقود بأنواعه فى السوق المحلى طفرة فى آليات عملها والخدمات التى تقدمها للمواطنين، وتم اتخاذ إجراءات لتطوير ورفع كفاءة منظومة توفير أسطوانات البوتاجاز بالسوق المحلى بشكل آمن ومستقر للمستهلكين وتجاوز التحديات والأزمات .. الأمر الذى أدى إلى عدم حدوث أى أزمات فى توفير هذه السلعة الاستراتيجية لتصبح شيئاً من الماضي، كما أن تطوير هذه المنظومة تم جنباً إلى جنب مع التوسع فى مشروعات توصيل الغاز الطبيعى للمنازل فى المدن والقرى والتى ساهمت فى تراجع استهلاك البوتاجاز بنسبة حوالى 17%  فى العام 2022/2023 مقارنة بعام 2015/2016 .

ومن أهم الإجراءات التى تم اتخاذها، زيادة عدد الموانئ التى يمكن استقبال البوتاجاز عليها، زيادة السعات التخزينية للبوتاجاز من حوالى 78 ألف طن عام 2014 إلى 220 ألف طن فى نهاية يونيه 2022 وذلك لعمل مخزون استراتيجى من البوتاجاز، زيادة مراكز التوزيع على مستوى الجمهورية وإنشاء مراكز توزيع جديدة ببعض المدن العمرانية الجديدة.. وتم تدشين أول منظومة الكترونية لإدارة ومتابعة عمليات تداول وتوزيع البوتاجاز محلياً فى كافة مراحلها بغرض تحقيق الضبط للمنظومة والحفاظ على المنتج.

ونتيجة لنجاح سياسة الإصلاح الاقتصادى للدولة وترشيد دعم المحروقات وتصحيح هيكل التسعير فقد حدث ترشيد فى استهلاك الوقود من السولار والبنزين، وتم تفعيل دور التكنولوجيا الرقمية فى متابعة منظومة التوزيع للبنزين والسولار.



تموين السفن 

بذلت وزارة البترول والثروة المعدنية بالتعاون مع جهات الدولة المعنية جهوداً كبيرة من أجل أن تتحول مصر مجدداً إلى مركز لتموين السفن بالوقود فى ظل توافر المقومات.

وفى مقدمتها أهم ممر ملاحى عالمى - قناة السويس - والموقع الجغرافى لمصر على البحرين الأحمر والمتوسط والموانيء والبنية التحتية والخبرات والكوادر، وقد تم بالفعل تسليم رخصتين لشركتين عالميتين بارزتين للعمل فى مجال تموين السفن بالوقود وبدء نشاطهما وذلك من أصل 4 رخص تم إسنادها فى هذا المجال للشركات العالمية فى البحرين الأحمر والمتوسط.



طفرة فى البتروكيماويات

تبنى قطاع البترول زيادة الإنتاج من مشروعات البتروكيماويات كهدف رئيسى لإحلال الواردات بمنتج مصرى وتعظيم الاستفادة من مشروعات القيمة المضافة لتحقيق أكبر عائد للاقتصاد من استغلال الموارد الطبيعية بدلاً من تصديرها خاماً، وفى هذا الإطار فقد جرى تحديث الاستراتيجية القومية لصناعة البتروكيماويات.

وحاليا يتم الإسراع بإدخال مجموعة كبيرة من المشروعات حيز التنفيذ بإجمالى استثمارات 1.4 مليار دولار، أولها مشروع إنشاء الألواح الخشبية متوسطة الكثافة (MDF) فى إدكو بالبحيرة والذى شارف على الانتهاء ، ومجمعى إنتاج الصودا اش « كربونات الصوديوم «والسيليكون ومشتقاته بمدينة العلمين الجديدة والتى تعمل على تعظيم الاستفادة من ثرواتنا التعدينية فى تصنيع منتجات ذات قيمة اقتصادية كبيرة يتم استيرادها بالكامل، ومشروعى مشتقات الميثانول والايثانول الحيوى بدمياط .

وفى 2016  و2017  افتتح الرئيس عبدالفتاح السيسى أكبر مشروعين فى مجال صناعة البتروكيماويات باستثمارات إجمالية حوالى 4 مليارات دولار وهما مجمعا موبكو بدمياط وإيثيدكو بالإسكندرية كإضافة إلى الاقتصاد القومي.

وتم افتتاح التطوير الشامل لمصانع شركة البتروكيماويات المصرية بالإسكندرية إحدى قلاع الإنتاج التابعة للقطاع العام البترولى والتى شهدت تنفيذ برنامج تطوير غير مسبوق لأول مرة منذ نشأتها منذ أكثر من 40 عاماً.



التكرير.. توسعات ومشروعات جديدة

انطلاقًا من عام 2016 تم تنفيذ استراتيجية لتطوير أداء صناعة تكرير البترول والتى اهتمت بزيادة الطاقات الإنتاجية من السولار والبنزين والبوتاجاز للمساهمة فى سد جانب كبير من الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك المحلى وتأمين هذه المنتجات الحيوية محلياً وتقليل الاستيراد، وشهدت السنوات الماضية تشغيل مشروعات جديدة فى مجال تكرير وتصنيع البترول وتوسعات مصافى التكرير بتكلفة استثمارية إجمالية تزيد عن 5 مليار دولار، و تعاظمت أهمية  المشروعات التى تم إقامتها بشكل كبير حيث كانت بمثابة صمام الأمان لتوفير جانب كبير من احتياجات السوق المحلية فى أوقات التحديات والأزمات العالمية التى مر بها العالم.

افتتح الرئيس عبدالفتاح السيسى ثلاثاً من  أضخم المشروعات والتوسعات المنفذة فى مجال تكرير البترول، وأعطى إشارة بدء تشغيلها وهى مشروع مصفاة المصرية للتكرير بمنطقة مسطرد فى سبتمبر 2020 ، ومجمع إنتاج البنزين عالى الأوكتين بشركة أنربك بالإسكندرية فى أغسطس 2020، ومجمع إنتاج البنزين عالى الأوكتين بمصفاة تكرير أسيوط فى ديسمبر 2021، كما  تم تنفيذ وتشغيل مصنع إنتاج الأسفلت بمصفاة تكرير السويس . 

تم إطلاق العمل فى تنفيذ عدد آخر من مشروعات التكرير الكبرى بإجمالى حوالى  5ر7 مليار دولار  والتى سيتم الانتهاء من تنفيذها تباعاً وفى مراحلها النهائية ومن أهمها مشروع توسعات مصفاة تكرير ميدور بالإسكندرية، مجمع إنتاج السولار بشركة أنوبك بأسيوط.



تحويل 350 ألف سيارة للعمل بالوقود المزدوج

نفذت وزارة البترول برنامجاً طموحاً للتوسع فى نشاط تحويل السيارات للعمل بالغاز الطبيعى وزيادة أعداد محطات تموين السيارات بالغاز وكذا مراكز التحويل، وأدت سياسة إزالة التشوهات السعرية بين أنواع الوقود المختلفة إلى تحفيز المواطنين لتحويل مركباتهم للعمل بالوقود المزدوج (بنزين/غاز طبيعي) وزيادة الإقبال على تحويل السيارات، حيث ساهم دعم وزارة البترول فى توفير تيسيرات للحصول من كافة الجهات المعنية على تراخيص إنشاء المحطات وعلى التمويل اللازم لإنشاء المحطات، وكذلك التوجيهات المستمرة لإضافة خدمة تموين الغاز الطبيعى داخل المحطات، مما ساهم فى تحقيق خطة الانتشار فى كافة محافظات الجمهورية بمعدلات غير مسبوقة.

وتم تحويل حوالي350 ألف سيارة للعمل بالغاز الطبيعى المضغوط -حتى 30 يونيو الماضى- ليصل إجمالى عدد السيارات المحولة منذ بدء النشاط إلى حوالى 553 ألف سيارة.

كما تم تحقيق طفرة كبيرة وانتشار سريع لمحطات تموين السيارات بالغاز الطبيعى ومضاعفة عدد المحطات بما يزيد على أربعة أضعاف عددها قبل انطلاق المبادرة الرئاسية فى بداية عام 2021 حيث بلغ عدد المحطات حاليا نحو 1000 محطة مقارنة بنحو 208 محطة قبل انطلاق المبادرة، وبلغ إجمالى عدد مراكز التحويل 164 مركزاً.. وبدأ قطاع البترول لأول مرة التشغيل الفعلى لأول محطة متنقلة فى مصر ومنطقة الشرق الأوسط لتموين السيارات والمركبات بالغاز الطبيعى المضغوط لتبدأ تقديم خدماتها من خلال التواجد فى مناطق حركة الجمهور .



سنوات المواجهة والانطلاق والوفرة 

سريعًا ومع تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى، المسئولية، انطلقت الدولة فى تنفيذ كثير من المشروعات بقطاع البترول والغاز، وباستثمارات تخطت 1.3 تريليون جنيه، فى مجالات البحث والاستكشاف وتنمية حقول الغاز الطبيعى والزيت الخام وخطوط أنابيب البترول والغاز ومستودعات التخزين والتكرير والبتروكيماويات وتوصيل الغاز الطبيعى للمنازل ومحطات تموين السيارات بالوقود والغاز والثروة المعدنية.

تحول قطاع البترول من العجز إلى الفائض لأول مرة بفعل تطبيق سياسات إصلاح الاقتصاد المصرى وما واكبها من استراتيجية نفذتها وزارة البترول والثروة المعدنية لمواجهة التحديات وصولاً إلى تطوير وتحديث الأداء، شهد عام 2018/2019 عودة قطاع البترول لأول مرة منذ سنوات طويلة لتحقيق فائض فى الميزان التجارى البترولى بلغ حوالى 631 مليون دولار، واستمر فى الارتفاع لتصل قيمة فائض الميزان التجارى البترولى خلال عام 21/2022 إلى حوالي1ر5 مليار دولار.. ارتفعت صادرات قطاع البترول المصرى خلال عام 2022 لتصل إلى 2ر18 مليار دولار مقابل 13 مليار دولار خلال عام 2021 بزيادة نسبتها 41% ، ويعود ذلك بصورة أساسية إلى ارتفاع قيمة صادرات مصر من الغاز الطبيعى والمسال خلال عام 2022 لتحقق 9ر9 مليار دولار مقابل 9ر3 مليار دولار خلال عام 2021 بنسبة زيادة 154% . 

تم تحقيق معدلات نمو غير مسبوقة لقطاعى الغاز الطبيعى وتكرير البترول، حيث نجح قطاع البترول فى تحويل معدل نمو قطاع الغاز خلال الأعوام السابقة من سالب 11% إلى موجب 25% عام 2018/2019، فى ظل تحقيق الاكتفاء الذاتى للبلاد من الغاز واستئناف التصدير، كما بلغ معدل نمو قطاع التكرير حوالى 25% عام 2019/2020.. خلال الفترة من يوليو 2014 حتى يونيو 2024، تم طرح 15 مزايدة عالمية للبحث عن البترول والغاز فى المناطق البرية والبحرية فى البحرين المتوسط والأحمر والدلتا والصحراء الغربية والشرقية وخليج السويس وصعيد مصر وكذلك الحقول المتقادمة بخليج السويس والصحراء الشرقية، وتم توقيع حوالى 150 اتفاقية جديدة مع الشركات العالمية للبحث عن البترول والغاز فى مصر، وضخ استثمارات ضخمة لحفر نحو 500 بئراً استكشافية، وأسهم تطوير مناخ الاستثمار فى مجال البحث والاستكشاف فى اجتذاب شركات عالمية كبرى جديدة.. تم وضع مناطق البحر الأحمر لأول مرة على خريطة الاستثمارات العالمية للبحث عن البترول والغاز.

وخلال الفترة من يوليو 2014 حتى يونيو 2023، تم توقيع 126 عقد تنمية لاكتشافات بترولية جديدة بالبحر المتوسط والصحراء الغربية والشرقية وخليج السويس، كما تم تحقيق 472 كشفاً بترولياً جديداً (334 زيت خام، 138 غاز) بمناطق الصحراء الغربية والشرقية والبحر المتوسط وسيناء والدلتا وخليج السويس.



منتدى شرق المتوسط.. تكامل إقليمى 

بادرت مصر بفكرة إنشاء منتدى غاز شرق المتوسط خلال قمة جزيرة كريت بين زعماء مصر وقبرص واليونان فى أكتوبر 2018، ولاقت الفكرة استحسان واسع النطاق من معظم دول المنطقة سواء من المنتجين أو المستهلكين للغاز أو دول العبور ، وتم تأسيس المنتدى بالفعل وفى أقل من 20 شهراً تم توقيع ميثاق المنتدى من قبل الدول السبع المؤسسة له فى سبتمبر2020 ودخوله حيز النفاذ فى 1مارس 2021، والذى بمقتضاه يصبح منظمة دولية حكومية فى منطقة المتوسط مقرها القاهرة.

 ويعد المنتدى مثالاً للتعاون الإقليمى حيث اجمعت الدول الأعضاء المؤسسين (مصر - اليونان - قبرص - إسرائيل - الأردن - فلسطين - إيطاليا) على هدف واحد وهو تحقيق أقصى استفادة من ثروات منطقة شرق المتوسط لصالح شعوبهم من خلال التكامل فيما بينهم واستغلال البنية التحتية القائمة بالفعل فى تحقيق هذه الاستفادة الاقتصادية وبأقل تكلفة ممكنة مما يعود بالنفع على المنتجين والمستهلكين، وتوفير الغاز الطبيعى للعالم بأسعار تنافسية.

المنتدى لاقى منذ إطلاقه اهتماماً عالمياً كبيراً تمثل فى رغبة العديد من دول عظمى مثل فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية للانضمام للمنتدى بعضوية كاملة أو بصفة مراقب بجانب حضور اجتماعاته حتى قبل إنشائه رسمياً، وتم بالفعل قبول انضمام فرنسا للمنتدى بصفة عضو والولايات المتحدة بصفة مراقب، فضلا عن انضمام العديد من الشركات والكيانات العالمية للمنتدى من خلال اللجنة الاستشارية لصناعة الغاز التى تم إطلاقها فى نوفمبر2019 لتتيح التعاون الفعال بين حكومات الدول الأعضاء بالمنتدى وأطراف صناعة الغاز بالمنطقة. 

ولعب المنتدى دوراً فاعلاً فى تعزيز سياسات التعاون فى مجال الغاز الطبيعى  وإقامة تكامل اقليمى فى الطاقة بقيادة مصر وبالتنسيق مع دول المنتدى والاتحاد الأوروبى والولايات المتحدة الأمريكية بصفتهم مراقبين بهدف تعظيم الاستفادة من موارد الغاز الكامنة فى منطقة شرق المتوسط والترويج للمزايا التنافسية التى تمتلكها مصر ، وقد كان من أهم النتائج والخطوات البارزة التى تحققت تحت مظلة المنتدى مذكرة التفاهم الثلاثية التى تم توقيعها بالقاهرة للتعاون فى نقل الغاز الطبيعى من شرق المتوسط إلى أوروبا باستخدام البنية التحتية المصرية.



مصر مركز إقليمى لتداول وتجارة الطاقة ،البنية التحتية المصرية حل جاهز للوفاء باحتياجات الغاز الأوروبية

عززت مصر من دورها كمركز إقليمى لتجارة وتداول الغاز الطبيعى والبترول  باعتبارها حلا ًجاهزاً لتلبية جانب مهم من الطلب على الغاز الطبيعى فى القارة الأوروبية إثر التحديات الناجمة عن أزمة الطاقة العالمية، فقد عمل القطاع على استغلال المقومات التنافسية التى تتمتع بها مصر لتطويع أزمة الطاقة ومواجهتها  وتعزيز التعاون الإقليمى  وهو ما اسفر عن تتويج تلك الجهود بزيادة صادرات الغاز من مصر إلى الأسواق الأوروبية عبر مصانع إسالة وتصدير الغاز المصرية بما يقارب مرة ونصف خلال العام قبل الماضى فى مؤشر قوى على تعزيز مصر لمكانتها الإقليمية فى مجال الطاقة كمركز محورى لاستقبال الغاز الطبيعى من شرق المتوسط وإعادة تصديره إلى الأسواق الخارجية وعلى الأخص الأسواق الأوروبية .

ويأتى ذلك كثمرة مهمة لما نفذته وزارة البترول والثروة المعدنية من استراتيجية للتحول لمركز إقليمى لتجارة وتداول الغاز والبترول  اعتبارا من عام 2016 شملت 3 محاور أساسية (داخلية - سياسية - فنية) وقد تم تنفيذ العديد من الخطوات فى سبيل تحقيق هذه الاستراتيجية منها: إنشاء منتدى غاز شرق المتوسط ليضم الدول المنتجة والمستوردة ودول العبور للغاز حول منطقة شرق المتوسط، لتعزيز الحوار المطلوب حول التعاون وإنشاء سوق إقليمى للغاز، كما تم قبول انضمام دول عظمى مثل فرنسا والولايات المتحدة بالإضافة إلى البنك الدولى والاتحاد الأوروبى إلى المنتدي.

إضافة إلى إبرام اتفاقيات  شراكة فى مجال الطاقة مع كبرى الدول والكيانات الدولية مثل الاتحاد الأوروبى والولايات المتحدة الأمريكية ، وتم توقيع مذكرة تفاهم ثلاثية بالقاهرة تحت مظلة منتدى غاز شرق المتوسط  فى يونيه 2022 بين مصر والاتحاد الأوروبى وإسرائيل، والتى تهدف لنقل الغاز الطبيعى من إسرائيل إلى أوروبا باستخدام البنية التحتية والتسهيلات المصرية .

وكذلك توقيع اتفاقية بين حكومتى مصر وقبرص لتشجيع المستثمرين لإنشاء خط غاز بحرى بين الدولتين لنقل الغاز من حقل أفروديت القبرصى لمصانع الإسالة بمصر وإعادة تصديره، كما تم تنفيذ عدد من المشروعات لرفع كفاءة مصافى التكرير، بالإضافة إلى تطوير عناصر منظومة تخزين ونقـل وتـداول وتوزيع المنتجات البترولية، وكذلك بدء استقبال الغاز من حقول شرق المتوسط إلى مصر فى يناير2020  لاعادة تصديره من مصر إلى الأسواق الأوروبية بعد اسالته فى مصانع إسالة وتصدير الغاز الطبيعى المصرية على ساحل البحر المتوسط .



الغاز يصل لـ  8.7 مليون وحدة سكنية

دعم كبير من القيادة السياسية لمشروعات التوسع فى استخدام الغاز الطبيعى للمنازل؛ وقد تم تحقيق طفرة فى هذا المجال بما يكفل تعزيز الانتفاع بهذه الخدمة الحضارية التى تتيح وقوداً نظيفاً أقل فى التكلفة والأعباء على المواطنين، وتم توصيل الغاز لحوالى 8 مليون و700 ألف وحدة سكنية خلال السنوات العشرة الماضية-حتى 30 يونيو الماضي- بما يمثل نحو 60 % من إجمالى عدد الوحدات التى تم توصيل الغاز الطبيعى لها منذ بدء نشاط توصيل الغاز فى مصر عام 1981، حيث بلغت معدلات التوصيل حتى الآن حوالى 15 مليون وحدة سكنية مما وفر الخدمة لأكثر من 62 مليون مواطن.

وساهم قطاع البترول فى تنفيذ مشروع تطوير قرى الريف المصرى والنجوع الأكثر احتياجاً «حياة كريمة»، وتتواصل مشروعات توصيل الغاز الطبيعى لقرى المبادرة لتحقيق أهدافها فى توفير هذه الخدمة الحضارية لأهالى هذه القرى وذلك بديلاً عن أعباء استخدام وتداول أسطوانات البوتاجاز، وحتى مايو الماضى تم العمل بالشبكات الخارجية والداخلية لنحو 721 قرية من قرى المبادرة وتم الانتهاء من العمل فى 535 قرية (485 قرية منها قد تم تدفيعهم بالغاز الطبيعي)، وجارى استكمال باقى القري، بالإضافة إلى 120 قرية جار تنفيذ الخطوط الرئيسية فقط المغذية لها ( تم الإنتهاء من 72 قرية منهم) ليصبح إجمالى القرى ضمن مجال أعمال توصيل الغاز الطبيعى 841 قرية.