«الفرصة الضائعة»| كيف تعامل بايدن مع الحرب الروسية الأوكرانية؟

الرئيس الأمريكي جو بايدن ونظيراه الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني فلاديمير زيلينسكي
الرئيس الأمريكي جو بايدن ونظيراه الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني فلاديمير زيلينسكي


تعتبر الحرب الروسية الأوكرانية من أبرز التحديات الجيوسياسية التي واجهتها إدارة الرئيس الأمريكي الحالي، جو بايدن، رغم خبرته الواسعة في السياسة الخارجية ومجموعة المستشارين المحنكين الذين أحاط نفسه بهم، تعرضت استراتيجيته لانتقادات حادة.

حيث شكلت الحرب الروسية الأوكرانية اختبارا جوهريًا لاستراتيجية الولايات المتحدة تحت إدارة بايدن، فانطلقت الإدارة بتردد في تقديم المساعدات العسكرية الحيوية لأوكرانيا، خوفا من تصعيد نووي محتمل من جانب روسيا، ومع ذلك، برزت أسئلة حاسمة حول دور أمريكا في هذه الحرب الممتدة وتداعياتها العالمية.

اقرأ أيضًا| التكلفة الباهظة| كم تبلغ خسائر الجيش الروسي في معركة أوكرانيا؟

وخلال السطور التالية، نسلط الضوء على كيفية تعامل إدارة بايدن مع الأزمة، وتأثير ذلك على الأوضاع العالمية، في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية التي اندلعت في 24 فبراير لعام 2022، مع اقتراب نهاية ولاية الرئيس الأمريكي الحالي جو بايدن في يناير المقبل، بينما قد لا يكون يكون شاهدًا على نهاية هذه الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا، في حين يبقى "دور" الرئيس الأمريكي القادم المنتخب دونالد ترامب، مفتوحًا على احتمالات غير متوقعة.

تمكنت كييف من إظهار قدرات عسكرية في الحرب الروسية الأوكرانية رغم تأخر إدارة بايدن في تقديم الدعم الضروري، حيث وافق بايدن على تسليح أوكرانيا بأسلحة ذات مدى محدود بعد وقوع خسائر ميدانية، وعلى الرغم من تعهد بايدن بدعم أوكرانيا حتى النهاية، إلا أن الخوف من التصعيد النووي الروسي كان له تأثير واضح على قرارات البيت الأبيض، وفقًا لمجلة «ذا أتلانتيك» الأمريكية.

هذا الحذر أدى إلى تبني نهج دفاعي بحت من جانب الإدارة الأمريكية، في الوقت الذي عمقت فيه روسيا تحالفاتها مع دول مثل الصين وغيرها، في حين كانت إدارة بايدن تتوقع انتصارًا روسيًا سريعًا، في حين برهنت أوكرانيا على مرونة وقدرة على الصمود في الحرب الروسية الأوكرانية.

 

إعادة تشكيل المشهد الجيوسياسي.. «فرصة ضائعة»

وفقًا للمجلة الأمريكية ذاتها، لو كانت الولايات المتحدة الأمريكية قد دعمت أوكرانيا بشكل فعال منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية، لكان من الممكن تحقيق مكاسب استراتيجية هائلة لدى كييف حيث تكرر تردد أمريكا في تزويد أوكرانيا بالأسلحة، كبدبابات أبرامز ومقاتلات F-16، وذلك بعدما اعتمد بايدن ومساعدوه استراتيجية «المساعدة المحدودة»، فقيدوا استخدام الأسلحة الأمريكية لأوكرانيا.

اقرأ أيضًا| الناتو في مواجهة روسيا | تصريحات الدوما تكشف حجم التصعيد.. فما القصة؟

 

أزمة التسليح

بدا أن الإدارة الأمريكية تتجنب أي تحركات قد تثير غضب موسكو، بعدما لوح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين باستخدام السلاح النووي إذا استدعى الأمر، وهذا الهوس الأمريكي دفع واشنطن تتردد في دعمها لكييف في الحرب الروسية الأوكرانية، حيث ترددت إدارة جو بايدن في منح كييف القدرة على استهداف الأصول الروسية هناك، ما ترك للروس مساحة آمنة للتعافي وإعادة الإمداد، بحسب مجلة «ذا أتلانتيك» الأمريكية.

رغم إشارة تقارير استخباراتية إلى مخاطر تصعيد نووي بنسبة 50%، تجاهلت الإدارة الأمريكية اعتماد روسيا المتكرر على التهديد النووي كخدعة استراتيجية، في حين تكثفت الجهود الروسية باستخدام أسلحة غير تقليدية، مثل الطائرات بدون طيار، كما لجأت روسيا إلى توظيف مقاتلين أجانب، أبرزهم 10 آلاف جندي كوري شمالي، بينما واجهت خسائر فادحة بلغت 45 ألف إصابة وقتيل شهريًا، ورغم ذلك، ظلت إدارة بايدن مترددة بشأن تمكين أوكرانيا من استهداف المواقع الاستراتيجية الروسية بأسلحة متطورة في ميدان الحرب الروسية الأوكرانية.