في خطوة كانت متوقعة إلي حد كبير أعلنت وكالة فيتش للتصنيف الإئتماني عن رفع مستوى تصنيف الإقتصاد المصري لأول مرة منذ عام 2019 وبغض النظر عن تفاصيل ومستوى التصنيف السابق أو الاحق فإن هذه الخطوة تعني بداية تحسن في مؤشرات أداء الإقتصاد المصري ورغم إن تقرير فيتش قد ذكر جملة من الأسباب التي دفعتها إلي رفع مستوى التصنيف منها زيادة التدفقات الأخيرة من الإستثمارات الأجنبية وتعزيز إحتياطيات مصر من النقد الأجنبي وتنفيذ سياسات نقدية أكثر صرامة وتخفيف الضغوط على الموازنة العامة للدولة الا ان أهم هذه الأسباب على الإطلاق هو استقرار سوق الصرف.
ومن وجهة نظري فإن العنصر المحوري في تحسن اداء الاقتصاد على كافة المستويات يرتبط بمؤشر حرية السوق الصرفي فهذا المؤشر يمثل القلب لكافة العناصر الآخرى ويدعم نجاحها ويعزز من قدرة كافة المؤشرات على الإستدامة وتحقيق المزيد من النجاح لمؤشرات مثل زيادة معدل الإستثمار الأجنبي ودعم السياسات النقدية وتخفيض الإعتماد على الديون الخارجية.
كما إن حرية سوق الصرف تقضي على وجود سعرين للعملة الصعبة وهو ما يؤدي إلي تعظيم قدرة المستثمرين الأجانب والمستثمرين المحلين على التخطيط وتنفيذ مشروعاتهم على أسس وتقديرات مالية منضبطة وفق المعايير المحاسبية والمالية العالمية ولذلك فإن إستقرار سوق الصرف هو العنصر الفاعل لكافة العناصر الآخرى.
وبالطبع فإن التقرير يستند إلي جملة من المؤشرات المتنوعة مثل إرتفاع إحتياطيات مصر الأجنبية بمقدار 11.4 مليار دولار في الاشهر التسعة الأولي من عام 2024 لتصل إلي 44.5 مليار دولار بدعم من صفقة رأس الحكمة وزيادة الإستثمار غير المقيمين في الدين المحلي هذا مع تعافي صافي الأصول الأجنبية في القطاع المصرفي إلي مايقرب من التوازن.
وكانت وكالة "ستاندر آند بورز" في وقت سابق قد أبقت على التصنيف الإئتماني لمصر إلا إنها ربطته بنظرة مستقبلية إيجابية على المستوى القصير وطويل الآجل مع توقعات بتحسن في الأوضاع الخارجية والمالية ونمو متوقع في الناتج المحلي الإجمالي وبالطبع فإن هذه التقارير التي تتحرك كلها في إتجاه إيجابي صاحبها حالة من الترحيب والأحتفاء المفهوم بالطبع خاصة وإن ذلك سيساعد في ضبط السياسات المالية ويقوي موقف مصر الإئتماني ويساهم في زيادة معدلات الإستثمار الأجنبي المباشر وغير المباشر إلا إن هذه الحالة من الترحيب بهذه التقارير يجب أن يدفعنا إلي مزيد من التفكير في كيفية الحفاظ على عناصر النجاح والقوة لمكونات الإقتصاد المصري خلال الفترة القادمة بما يحقق الإستمرارية والإستدامة لمقومات هذا النجاح خاصة مع إستمرار التحديات الجيوسياسية التي تؤثر سلباً وبشدة على الإقتصاد المصري مثل الحرب الروسية الأوكرانية والصراع في الشرق الأوسط سواء في غزة ولبنان أو في باب المندب وأثره المباشر على إنخفاض عائدات العملة الصعبة من رسوم قناة السويس بسبب تراجع معدلات مرور السفن والبواخر العابرة من باب المندب ورفع معدلات التأمين على الشحنات العابرة وإرتفاع تكاليف الشحن بصفة عامة.
فأستمرار هذه النزاعات يجعل الإقتصاد المصري أمام تحدي أكبر خلال الفترة القادمة هذا التحدي يكمن في قدرته على الأستمرار في تحقيق إنجازات على مستوى كافة المؤشرات الإقتصادية خاصةً مع عدم وجود أفق واضح لإنهاء هذه النزاعات الجيوسياسية.
وهذا التحدي يقع في مركز التحكم منه قدرة الإقتصاد في الحفاظ على سوق صرف حر ومرن فنجاح ذلك سيضمن بالتبعية استقرار وتعزيز كافة المؤشرات الآخري وزيادة قدرتها على مواجهة هذه التحديات واستمرار التغلب عليها وبناء وقاية ذاتية تشكل قاعدة إنطلاق مستقبلي أقوى حال إنتهاء هذه التحديات الجوسياسية والذي نأمن أن تكون قريبة بإذن الله.

يزيد الشمري: المحتوى الرقمي أصبح قوة مؤثرة في تشكيل الوعي المجتمعي وتعزيز الحوار الإيجابي
روبرت دي نيرو يبعث رسالة ثقة دولية من لندن: مصر وجهة جاذبة للاستثمار.. وسوديك شريك يواكب المعايير العالمية
الرئيس التنفيذي لشركة امكو ترافيل، نهى الزيات:





