فى الشارع المصري

لا تحقِّرن من المعروف شيئًا

مجدى حجازى
مجدى حجازى


أعجبنى «بوست» نشرته أستاذ دكتور نهى عارف، على صفحتها بالـ«فيس بوك» جاء فيه:

(روى أهل السير عن أحمد بن مسكين، أحد علماء القرن الثالث الهجرى، أنه قال «أمتُحٍنت بالفقر، فلم يكن عندنا شىء، ولى امرأة وطفلها، وقد طوينا على جوع يخسف بالجوف خسفاً، فجمعت نيتى على بيع الدار والتحول عنها، فخرجت أتسبب لبيعها فلقينى، أبونصر، فأخبرته بنيتى لبيع الدار، فدفع إلىّ رقاقتين من الخبز بينهما حلوى، وقال: اطعمها أهلك ومضيت إلى دارى، فلما كنت فى الطريق لقيتنى امرأة معها صبى، فنظرت إلى الرقاقتين وقالت: سيدى، هذا طفل يتيم جائع، ولا صبر له على الجوع، فاطعمه شيئا يرحمك الله، ونظر إلىّ الطفل نظرة لا أنساها فدفعت ما فى يدىّ للمرأة، وقلت لها: خذى وأطعمى ابنك والله ما أملك بيضاء ولا صفراء وإن فى دارى لمَن هو أحوج إلى هذا الطعام، فدمعت عيناها، وأشرق وجه الصبى.. ومشيت وأنا مهموم، وجلست إلى حائط أفكر فى بيع الدار، وإذ أنا كذلك، إذ مر أبونصر وكأنه يطير فرحاً، فقال: يا أبا محمد، ما يجلسك ها هنا، وفى دارك الخير والغنى؟!.. قلت: سبحان الله! ومن أين يا أبا نصر؟!. قال: رجل كان يتاجر منذ زمن بعيد جاء يسأل الناس عن أبيك أو أحدٍ من أهله، ومعه أثقال وأحمال من الخير والأموال! فقلت: ما خبره؟! قال: إنه تاجر، وقد كان أبوك أودعه مالاً من ثلاثين سنة! فعاد إلى هنا وأراد أن يتحلل فجاءك بالمال وعليه ما كان يربحه فى ثلاثين سنة.

يقول أحمد بن مسكين: حمدت الله وشكرته، وبحثت عن المرأة المحتاجة وابنها، فكفيتهما وأجريت عليهما رزقاً، ثم أبحرت فى المال، وجعلت أزيد بالمعروف والصنيعة والإحسان وهو مقبل يزداد ولا ينقص.. وكأنى قد أعجبتنى نفسى، وسرنى أنى قد ملئت سجلات الملائكة بحسناتى، ورجوت أن أكون قد كُتبت عند الله من الصالحين. فنمت ليلة، فرأيت كأننى فى يوم القيامة، والخلق يموج بعضهم فى بعض، ورأيت الناس وقد وسعت أبدانهم، فهم يحملون أوزارهم على ظهورهم مخلوقة مجسمة، حتى لكأن الفاسق على ظهره مدينة كلها مخزيات، ثم وضعت الموازين وجىء بى لوزن أعمالى، فٌجعلت سيئاتى فى كفة، وألقيت سجلات حسناتى فى الأخرى، فطاشت السجلات، ورجحت السيئات ثم جعلوا يلقون الحسنة بعد الحسنة مما كنت أصنعه!.

فإذا تحت كل حسنة شهوة خفية من شهوات النفس، كالرياء، والغرور، وحب المحمدة عند الناس، فلم يسلم لى شىء، وهلكتُ عن حجتى، وسمعت صوتا: ألم يبق له شىء؟!.. فقيل: بقى هذا، وأنا أنظر لأرى ما هذا الذى بقى، فإذا الرقاقتان اللتان أحسنت بهما على المرأة، وابنها، فأيقنت أننى هالك، فلقد كنت أحسن بمائة دينار ضربة واحدة، فما أغنت عنى، فانخذلت أننى انخذالاً شديداً، فُوضعت الرقاقتان فى الميزان، فإذا بكفة الحسنات تنزل قليلاً، ورجحت بعض الرجحان، ثم وضعت دموع المرأة المسكينة التى بكت من أثر المعروف فى نفسها، ومن إيثارى إياها وابنها على أهلى، وإذا بالكفة ترجح، ولا تزال ترجح حتى سمعت صوتاً يقول: قد نجا.. قد نجا).. «انتهى البوست».

لنتدبر، ولنعتبر بألا نحقر من المعروف شيئاً، ولنتقِ النار ولو بشق تمرة، ولندع الله ألا يجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا.. ولنثق بالله ونكثر من الدعاء والاستغفار والذكر والصلاة على نبينا محمد  حتى ييسر الله لنا سبل الخلاص من آلامنا وعثراتنا،.. ولندع الله، بأن يحفظ مصرنا الغالية، ويقينا شرور الأعداء والحاقدين..

ولندع الله، بأن يحفظ شعب فلسطين وينصره على غطرسة الكيان المحتل وحلفائه، ويقيه شرورهم، وينصره فى مقاومته ضد الكيان المحتل إحقاقاً للعدل.

حفظ الله المحروسة شعباً وقيادة، والله غالب على أمره. وتحيا مصر.