كلام مباشر

هانئ مباشر يكتب: مأزق الصحافة الورقية!

هانئ مباشر
هانئ مباشر


● «الصحافة الورقية»..

مخطئ من يتصور أنها مجرد مهنة تهم أهلها، بل هى الروح التى كانت تنبض داخلنا فى كل تفاصيلنا.

«أهل المهنة».. كانوا شدیدى الحرص على حشد أكبر عدد من "العناوین المثیرة، وكانت بالمناسبة أخبارا حقيقية تهم الناس جدا، ومتصلة بتفاصيل حياتهم"، فى ویجرى تقديمها فى بقية الصفحات بقوالب جذابة، حیث تستخدم الصورة والعنوان كعناصر للجذب، كنتیجة لهذا الإخراج وحاجة القارئ إلى الأخبار، ومصداقیة وحرفیة المؤسسات "الإدارة والمحررین والفنيين"، كانت الجريدة طقسا من طقوس الحياة الأساسية لا یخلو من المتعة.

الطقس الیومى الذى كان یمارسه الناس وشاهد على ذلك الكثير من قصاصات الجرائد وصور المجلات الموضوعة أسفل زجاج المكاتب والتربيزات فى بيوتنا وغيرها لم یعد موجودا الیوم، فقد حلت المواقع الإخباریة مكان الصحف..

وتجمدت الصحافة عند المراحل الأولى لوجودها دون جهود كافیة للتطویر والتجدید وكسب الجمهور، وفى حالات كثیرة انزلقت وأصبحت تعتمد على ما تنشره مواقع التواصل والأقوال غیر الموثقة مما أفقدها الكثیر من مصداقیتها.

في بلدان أخرى استفادت الصحف الورقیة من ثورة المعلومات والاتصالات، وكرست الكثیر من الوقت والجهد لإعداد قصص وتحقیقات وحوارات معمقة تصل إلى ما لا تصل له الوسائل الأخرى، وتشكل قاعدة یعود لها القراء والمحللون كمرجعیة یمكن العودة لها.

الصحافة الورقیة، تعانى الیوم من تحدیات تتجاوز قدرتها على التكیف، وفى مجتمعات تعانى الكثیر من الأزمات الاقتصادیة والاجتماعية تجد الصحافة الورقیة نفسها عالقة بین خیار الالتزام بالمعاییر المهنية والأخلاقیة أو الدخول فى لعبة السبق الإخبارى على حساب الدقة والموضوعیة والمعاییر المهنية.