تشهد أولويات الدفاع البريطانية تحولاً ملحوظاً في ظل التركيز المتزايد على الوظائف والظروف الاقتصادية المحيطة بالبرامج الدفاعية. حيث تؤثر الأوضاع الاقتصادية بشكل متزايد على قرارات الحكومة البريطانية في هذا المجال.

خلال الشهر الماضي، وفي أعقاب إعلان الحكومة عن ميزانيتها في نهاية أكتوبر، بدأ وزير الدفاع البريطاني جون هيلي تنفيذ تدابير لخفض التكاليف أثرت على بعض المشاريع الدفاعية الرئيسية. في أول ظهور له أمام اللجنة البرلمانية للدفاع في 21 نوفمبر، قدم هيلي تقييماً غامضاً لبرنامج الدفاع البحري البريطاني، مشيراً إلى أن حاملة الطائرات الملكية من فئة "كوين إليزابيث" تخضع للمراجعة لكنها "ليست في خطر".
وأضاف هيلي أن "القرارات التي سنتخذها ستستند إلى تحليل المراجعين عندما يقدمون تقاريرهم". ومن المقرر أن تصدر المراجعة الاستراتيجية للدفاع (SDR) في ربيع 2025، وهي مراجعة حاسمة للقدرات العسكرية البريطانية واستراتيجياتها العالمية.

على الرغم من ذلك، يتم التعامل مع برنامج الطائرات المقاتلة الجيل السادس (GCAP) كأحد البرامج الحيوية من قبل وزارة الدفاع البريطانية، حيث يُعتبر مصدراً مهماً للنمو الاقتصادي بدلاً من كونه مجرد برنامج تقني لتطوير قدرات الجيل القادم. وفي رد مكتوب في 25 نوفمبر، أكدت وزيرة الدفاع ماريا إيجل على أهمية ربط الأمن الوطني بالنمو الاقتصادي عبر قطاع الطائرات القتالية الذي يوفر وظائف عالية المهارات في جميع أنحاء المملكة المتحدة.
من جهة أخرى، شهدت الفترة الأخيرة تحركات لتقليص بعض البرامج العسكرية، مثل إنهاء برنامج الطائرات المسيرة "واتشكيبر" وتقاعد بعض السفن العسكرية القديمة، بما في ذلك الفرقاطة من فئة "تايب 23" وسفينتين من فئة "ألبين". ومع هذه التعديلات، يُتوقع توفير ما يصل إلى 500 مليون جنيه استرليني على مدى السنوات الخمس القادمة.
ومع ذلك، تثير هذه الخطوات القلق حول قدرة المملكة المتحدة على الحفاظ على قوتها العسكرية في ظل التحديات الحالية في أوكرانيا وتهديدات أوروبا الشرقية. وفي هذا السياق، تزداد أهمية البرامج التي تجمع بين القوة العسكرية والنمو الاقتصادي، مثل برنامج GCAP، الذي يُتوقع أن يساهم في الاقتصاد البريطاني بمقدار 26.2 مليار جنيه استرليني من عام 2021 حتى 2050، بالإضافة إلى توفير نحو 21,000 وظيفة سنوياً.
اقرأ أيضًا| بريطانيا تعبر عن قلقها إزاء القانون الإسرائيلي بشأن الأونروا
ورغم التوقعات الإيجابية، يواجه برنامج GCAP تحديات كبيرة تتعلق بالتمويل والمنافسة مع احتياجات الدفاع الأخرى، مثل تجديد القدرات القتالية للقوات الجوية الملكية. كما أشار بعض المحللين إلى أن التمويل الحالي لا يكفي لتحقيق الطموحات الكبيرة لهذا البرنامج المعقد.
تعتبر حكومة المملكة المتحدة الحالية أن البرنامج يمثل استثماراً طويلاً في الأمن الوطني والاقتصاد، لكن بعض الخبراء يرون أنه قد يكون خياراً غير مستدام من الناحية المالية في ظل التحديات العسكرية العالمية المتزايدة.

القوات الجوية الأمريكية تتبنى الذكاء الاصطناعي لتطوير التدريبات الافتراضية
مسيرات أمريكية جديدة تُسلّح بـ «مبهرات الليزر» وأنظمة التقييد عن بُعد
لتعزيز دبابات K2| دمج الذكاء الاصطناعي الفيزيائي في المركبات العسكرية







