الدكتور سامي جبرة، اسم محفور في سجل العلماء الذين أسهموا في إثراء علم المصريات وتاريخ الآثار المصرية. ولد في 24 أبريل 1892 بمحافظة أسيوط، وبدأت رحلته العلمية من مدارس أسيوط، لتصل به إلى جامعات بوردو والسوربون في فرنسا، وليفربول في إنجلترا. حمل شغفه للآثار إلى أعلى المستويات، وترك بصمات واضحة في مجال الحفائر والبحث الأثري. يُعرف بلقب "شيخ الآثريين"، لما قدمه من إسهامات بارزة في علم المصريات، وحُظي بتكريم وطني ودولي تقديرًا لإنجازاته.
* النشأة والتعليم:
وُلد د. سامي جبرة في أسيوط، حيث بدأ تعليمه في مدرسة الأمريكان. أكمل دراسته الثانوية في بيروت، ثم انطلق إلى فرنسا لدراسة القانون في جامعة بوردو، وحصل على درجة الدكتوراه عام 1918م. أثناء وجوده في باريس، جذبته الآثار وعلومها، فقرر تغيير مساره العلمي. عاد إلى مصر ليلتحق بمدرسة المعلمين العليا للآثار، التي أسسها أحمد باشا كمال، ثم استكمل دراساته في جامعة ليفربول بين 1923 و1925، حيث تخصص في دراسة العدالة عند قدماء المصريين.
واصل دراساته في جامعة السوربون بفرنسا، وحصل على درجة دكتوراه ثانية عام 1928، وكانت أطروحته بعنوان "مجلس الأعيان عند قدماء المصريين". هذا الجمع بين القانون والآثار جعله من القلائل الذين استطاعوا تفسير التاريخ المصري بمنهجية متعددة الجوانب.

* الحياة المهنية:
عاد سامي جبرة إلى مصر ليعمل بالمتحف المصري لمدة خمس سنوات. لاحقًا، عُيّن أستاذًا لعلم المصريات بجامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حاليًا)، وتولى عمادة معهد الآثار المصرية. كان أيضًا عضوًا ووكيلًا للمجمع العلمي بالقاهرة.
شارك في تأسيس جمعية الآثار القبطية عام 1934 مع مريت غالي، ومعهد الدراسات القبطية بمشاركة علماء بارزين مثل الدكتور عزيز سوريال عطية. كما شغل منصب أستاذ زائر بجامعة شيكاغو بين 1953 و1955.

* الإسهامات الأثرية:
بدأ د. سامي جبرة مسيرته في الحفائر الأثرية عام 1929، حيث اكتشف آثارًا تعود لعصر ما قبل الأسرات في دير تاسا بأسيوط. كان له دور بارز في حفائر تونا الجبل بالمنيا بين عامي 1931 و1952، حيث اكتشف مدينة كاملة المعالم، إلى جانب نقوش وبرديات وثائقية مرتبطة بالإله جحوتي.
في عام 1957، أجرى حفائر في منطقة المطرية وعين شمس ودهشور. كما ساهم في إنشاء متحف ملوي بمحافظة المنيا، ليكون مركزًا للحفاظ على الآثار المكتشفة.

* الإنتاج العلمي والأدبي:
ترك د. سامي جبرة إرثًا علميًا غنيًا، من أبرز مؤلفاته كتاب "في رحاب المعبود توت" الذي يوثق اكتشافاته في تونا الجبل، وكتب بالفرنسية ثم تُرجم إلى العربية. بالإضافة إلى ذلك، كتب العديد من الأبحاث والمقالات التي نُشرت في مجلات علمية محلية ودولية.
* التكريم:
حصل على العديد من الجوائز والتكريمات، أبرزها جائزة الدولة التقديرية التي منحها له الرئيس محمد أنور السادات عام 1974. في عام 2011، تم تكريمه بلقب "شيخ الآثريين وعميد الدراسات الأثرية المصرية" خلال الاحتفال بعيد الأثريين الخامس.
* الوفاة والإرث:
ظل د. سامي جبرة يعمل حتى وفاته في 9 مايو 1979، تاركًا خلفه إرثًا علميًا وأثريًا خالدًا. ألهمت أبحاثه واكتشافاته الأجيال التالية من علماء الآثار، وظل اسمه مرادفًا للإبداع والتفاني في خدمة علم المصريات.
إن سيرة الدكتور سامي جبرة هي حكاية مليئة بالشغف والإصرار والعطاء. من أسيوط إلى باريس وليفربول، ومن جامعة القاهرة إلى تونا الجبل، كانت رحلته دليلًا على قوة العلم وحب التاريخ. يعد د. سامي جبرة نموذجًا للباحث الذي تجاوز التخصص ليبني جسورًا بين الماضي والحاضر، وما زالت إنجازاته شاهدة على عبقريته وجهوده التي أضاءت صفحات التاريخ المصري القديم.
اقرأ أيضا | حرم رئيس كولومبيا تزور المتحف المصري الكبير والقومي للحضارة

"سيناء بين الماضي العريق وآفاق المستقبل".. ندوة باتحاد كتاب مصر
إشادات بنجاح موسم الحج وحصد جائزة «لبيتم» الفضية
مصدر: لا صحة لاستقالة عضو باللجنة العليا للحج بسبب الموسم الحالي.. والجميع يعمل لخدمة الحجاج







