بـ ..حرية !

محمد عبدالحافظ يكتب: النعمة

محمد عبدالحافظ
محمد عبدالحافظ


توقفت أمام آية فى القرآن أحسبها كلمة السر فى أن يعيش الإنسان سعيداً، يقول تعالى فى سورة النحل: (وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ٫إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ)، ورغم أن الآية ذكرت كلمة «نعمة» مفردة، إلا أن وصفها «لاتحصوها»، جاء بصيغة الجمع، لأن كل نعمة من النعم التى منحنا الله إياها لا تحصى ولا تعد، لكن للأسف يظل الإنسان يلهث وراء رغباته وشهواته مالاً كان أو سُلطة أو شُهرة، وكلما وصل لمبتغاه، يبحث عن شيء آخر يجرى وراءه، ويظل طوال حياته لاهثاً باحثاً عما يريد غير مكتف بما يحتاجه، وكأن السعادة كرة كلما لمسها بقدمه «يشوطها» ثم يجرى وراءها مرة أخرى، ولا يحمد الله على نعمه الكثيرة، بل يكاد ينسى هذه النعم، ويقع فى فخ تعود النعمة إلى أن يفقدها، ووقتها فقط يتذكر قيمتها.

هل دار بذهنك وأنت تغسل وجهك كل صباح أن غيرك يغسل كليته، أو وأنت تشكو من ساقك التى تؤلمك وتتمرد عليها لأنك تذهب للعمل سيراً على الأقدام، أن هناك من يتنقل على كرسى متحرك.

نعم الله علينا كثيرة، ولو عددناها فلن نحصيها، لكننا لا نرضى بما لدينا ونريد المزيد، ونخاف من المجهول وننسى أنه لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، ونشكو من كثرة الأعباء، وننسى أن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها.. ونتذمر من الفقر.. وننسى حكمة الله فى ذلك، وأنه لو أراد لأغنى كل البشر، ويقول تعالى فى سورة الشوري: (وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِى الْأَرْضِ وَلَكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاءُ ٫إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ).

رزقك يعرف عنوانك، فلا ترهق نفسك بالتفكير، ولا تتصارع مع أحد عليه، واعلم أن المال لا يشترى كل شيء، فهناك أشياء لا تشترى بالمال كالصحة وراحة البال والستر، وطالما علمنى أبى رحمه الله، أن أى شيء تشتريه بالمال «رخيص».

البشر يتصارعون على لا شيء، ويلهثون وراء سراب.

الفرصة مازالت موجودة لتعديل المسار، والتمتع بنعمة الرضا بالمقسوم، ولا نشغل بالنا بما لا نعلمه، فنحن مخيرون فيما نعلمه، ومسيرون فيما لا نعلمه.

تمتعوا بنعم الله التى لا تحصى واحمدوه، وتذكروا وعده فى قوله تعالي: (لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ).