وزير الأمن القومي البريطاني: روسيا جاهزة لشن هجمات سيبرانية ضد لندن

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية


 

في تحذير جديد أطلقته الحكومة البريطانية، أعلن وزير الأمن القومي البريطاني، بات مكفادين، أن روسيا قد تكون جاهزة لشن سلسلة من الهجمات السيبرانية ضد بريطانيا قد تؤدي إلى تعطيل خدمات حيوية مثل الطاقة والإعلام والاتصالات، مما قد يترك ملايين البريطانيين في الظلام.

 

هجمات مزعزعة

وبحسب ما أشارت صحيفة التليجراف، فقد أكد مكفادين في كلمته أمام مؤتمر الناتو للدفاع السيبراني الذي انعقد في لندن، أن روسيا قادرة على تنفيذ هجوم إلكتروني "مزعزع" على المملكة المتحدة، وهو تهديد يُعد من أخطر ما يواجهه النظام الأمني في البلاد.

اقرأ أيضا| وزير خارجية بريطانيا: سنقدم كل الدعم الممكن لمواطنا المعتقل من قبل روسيا

وأشار مكفادين إلى أن روسيا تُظهر عدوانية غير مسبوقة في المجال السيبراني، وتسعى للحصول على "ميزة استراتيجية" من خلال تدمير أو تقويض الدول التي تدعم أوكرانيا.

وأضاف أن الهجمات الروسية قد تستهدف البنية التحتية الحيوية، مثل شبكات الطاقة، مما قد يتسبب في "إطفاء الأضواء لملايين الأشخاص"، كاشفا أن "روسيا لا تقتصر على استخدام هجمات عسكرية تقليدية، بل تعتمد أيضًا على الحرب الإلكترونية التي يمكن أن تكون لها آثار مدمرة على اقتصاد الدول المستهدفة"، وفقًا للصحيفة البريطانية.

 

استهداف المؤسسات الحيوية في بريطانيا

تشير الصحيفة البرطانية إلى أن روسيا قد ركزت هجماتها على قطاعات متعددة داخل المملكة المتحدة، مع التركيز على استهداف مؤسسات حيوية بما في ذلك قطاع الصحة والاتصالات والطاقة.

في وقت سابق من هذا العام، تعرضت اثنان من مستشفيات لندن لعملية قرصنة إلكترونية من قبل مجموعة "Qilin"، وهي مجموعة قرصنة روسية، مما أدى إلى تأجيل مئات العمليات الجراحية والزيارات الطبية، بما في ذلك بعض عمليات علاج السرطان وزراعة الأعضاء.

وهذا يُظهر حجم التهديد السيبراني الذي يواجهه القطاع الصحي البريطاني، حيث يمكن لمثل هذه الهجمات أن تتسبب في تدمير مؤسسات حيوية تؤثر على حياة الناس بشكل مباشر.

وقد أضاف مكفادين أن روسيا قد تكون مسؤولة عن هجمات إلكترونية مستمرة ضد قطاع الإعلام والاتصالات في بريطانيا، حيث تعمل على تعزيز قدرة الدولة الروسية على التأثير في النظام الديمقراطي البريطاني وزعزعة استقرار المؤسسات السياسية.

وقال: "من خلال الهجمات السيبرانية، يمكن لروسيا أن تضعف قدرة بريطانيا على التفاعل بشكل فعال مع الأحداث العالمية، وهو جزء من حربها غير التقليدية ضد الدول الغربية".

 

التهديدات المستمرة من القراصنة الروس

تزداد مخاطر الهجمات السيبرانية التي تنفذها مجموعات من المخترقين متحالفين مع الدولة الروسية، وهم يعملون بحرية نسبيًا طالما أنهم لا يتعارضون مع مصلحة الكرملين.

في هذا السياق، حذر مكفادين من أن روسيا تشغل جيشًا من "الهاكرز المستقلين" الذين ينفذون هجمات معقدة وغير قابلة للتوقع.

هؤلاء القراصنة، الذين يُطلق عليهم "الهكتيفست"، لا يتبعون أوامر مباشرة من الكرملين، لكنهم يُسمح لهم بشن هجمات طالما أنها لا تتعارض مع أهداف روسيا السياسية.

وفي الآونة الأخيرة، استهدفت مجموعة "NoName057(16)"، وهي مجموعة قرصنة موالية لروسيا، مواقع الإنترنت الخاصة بعدد من المجالس المحلية في بريطانيا، مما تسبب في تعطيل هذه المواقع لفترة طويلة.

تُظهر هذه الهجمات مدى الاستعداد الروسي لاستهداف المؤسسات الحكومية في بريطانيا في إطار حملة واسعة النطاق لزعزعة الاستقرار في المملكة المتحدة.

 

الإجراءات الوقائية والتشريعية البريطانية

على الرغم من هذه التهديدات المتزايدة، فإن الحكومة البريطانية تتخذ خطوات ملموسة لتعزيز قدرتها على مواجهة الهجمات السيبرانية.

تشير التليجراف الى انه في الوقت الحالي، يتم إعداد مشروع قانون يسمى "قانون الأمن السيبراني والمرونة"، الذي يهدف إلى رفع مستوى الأمن في البنية التحتية الحيوية في بريطانيا، اذ سيتطلب هذا القانون من الشركات التي تدير شبكات أساسية، مثل الطاقة والنقل والاتصالات، تحسين قدراتها الدفاعية ضد الهجمات السيبرانية.

كما سيُلزم الشركات بالإبلاغ عن الهجمات التي كانت قد تُخفى في الماضي، مما يُحسن من الشفافية ويساعد في فهم الثغرات الأمنية.

بالإضافة إلى ذلك، يواصل المسؤولون البريطانيون العمل مع قادة الأعمال ورؤساء الشركات لمناقشة كيفية تعزيز الدفاعات السيبرانية والتأكد من أن الشركات على استعداد لمواجهة هذه التهديدات.

يؤكد مكفادين: "علينا أن نتأكد من أن جميع المؤسسات البريطانية مدعومة بأحدث أدوات الحماية من الهجمات السيبرانية." مضيفا أن بريطانيا ستتعاون مع شركائها في الناتو لتبادل المعلومات والخبرات حول كيفية التصدي للهجمات.

 

التكلفة العالية للأمن السيبراني

تشير بعض التقديرات إلى أن الهجمات السيبرانية تكلف الاقتصاد البريطاني نحو 27 مليار جنيه إسترليني سنويًا، وهو ما يجعل من الضروري أن تبذل الحكومة المزيد من الجهود لحماية الاقتصاد الوطني من الأضرار التي قد تُسببها الهجمات الإلكترونية.

يرى الخبراء أن هذه الخسائر قد تتفاقم في حال حدوث هجوم واسع النطاق على البنية التحتية الحيوية، حيث يمكن أن تترتب عليه تداعيات كبيرة على الاقتصاد المحلي والدولي.

علاوة على ذلك، يعتقد العديد من المحللين أن روسيا قد تستغل أي ثغرة في الدفاعات السيبرانية البريطانية لضرب المؤسسات التجارية والنظام المالي في بريطانيا، وهو ما قد يؤدي إلى أضرار اقتصادية ضخمة.

وفي هذا السياق، أكد مكفادين أن روسيا "لن تتردد في استغلال أي ثغرة في دفاعاتنا السيبرانية"، مما يجعل من الضروري أن تكون الحكومة والشركات على استعداد لمواجهة هذه الهجمات المستمرة.