«أهل حظوة ترامب» لا يحظون«بثقة مجلس الشيوخ»

الرئيس المنتخب ترامب وسط فريقه الرئاسى القادم
الرئيس المنتخب ترامب وسط فريقه الرئاسى القادم


كما اعتاد أن تثير قراراته الكثير من الجدل، تأتى قرارات الرئيس الأمريكى المنتخب دونالد ترامب، لتشكيل إدارته الجديدة، لتثير صراعا مبكرا بينه وأعضاء الكونجرس، كما تثير المخاوف داخل صفوف الحزب الجمهوري.


ويجرى ترامب اتصالات مع أعضاء مجلس الشيوخ للضغط عليهم من أجل المصادقة على تعييناته، رغم زيادة الضغوط المضادة من الأعضاء الجمهوريين فى المجلس الذين يعتمدون على تقارير لجنة الأخلاقيات فى مجلس النواب حول بعض المرشحين، فيما ينذر باختبار قوة مبكر مع مجلس الشيوخ رغم سيطرة الجمهوريين على الغالبية فيه.


وبرغم ضغط الرئيس الأمريكى المنتخب للمصادقة على ترشيح مات جايتس ليكون وزيرا للعدل، والذى تلاحقه فضائح أخلاقية. إلا أن تقرير لجنة الأخلاقيات حوله إلى أزمة كبيرة، بسبب انشقاق عدد من الأعضاء الجمهوريين بالشيوخ لمعارضتهم ترشيح جايتس. وأصر رئيس مجلس النواب مايك جونسون قبل اجتماع للجنة الأخلاقيات على عدم إصدار التقرير، لأن جايتس استقال من منصبه النيابى الأسبوع الماضي، وبالتالى لم تعد أنظمة الكونجرس تسرى عليه.


غير أن هذا التبرير لم يقنع بعض الأعضاء فى مجلس الشيوخ، الذين يتعرضون لضغوط من ترامب لدعم اختياره. حيث هدد ترامب البعض بالتقاعد أو هزيمة معظم الجمهوريين فى الكونجرس الذين عارضوه فى ولايته الأولى.


وارتفعت وتيرة الأحداث بعد أن كشف وكيل الدفاع عن امرأتين مثلتا أمام اللجنة شهدتا أنهما حصلتا على أموال مقابل «خدمات» عاطفية مع جايتس. وهو ما دفع جايتس لإعلان إنسحابه من الترشح. خاصة بعد تسريب بعض أجزاء من تقرير لجنة الأخلاقيات والتى أظهرت وضعه السيئ.


وفى نفس السياق جاء ترشيح بيت هيجسيث وزيرا للدفاع ليثير ادعاء مشابها لجيتس بأنه اعتدى أيضا على امرأة. ويقود هيجسيث جهود ترامب لإبعاد الجنرالات وغيرهم من كبار قادة البنتاجون، الذين يعتبرهم عوائق أمام أجندته السياسية. حيث يعد فريق ترامب الانتقالى قوائم بمن سيتم استبعادهم. كما يدرس الفريق إمكانية محاكمة بعض الضباط الحاليين والسابقين الذين شاركوا فى انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان عام 2021 أمام محكمة عسكرية.
وتحوم الكثير من الأقاويل والشائعات حول معظم من اختارهم ليشكلوا إدارته الجديدة ومنهم ماركو روبيو عضو مجلس الشيوخ الأمريكى عن ولاية فلوريدا، والمرشح لمنصب وزير الخارجية، والذى يعرف عنه تأييده العلنى لإسرائيل، ورفضه الضغط عليها ودعوات وقف إطلاق النار التى توجه لها. وفى رده على ناشطة أمريكية، سألته عما إذا كان يؤيد وقف إطلاق النار فى غزة، نهاية عام 2023، أجابها روبيو: «لا، لن أفعل على العكس، أريدهم أن يدمروا كل عنصر من حماس يمكنهم الوصول إليه».
كما رشح ترامب حاكم ولاية أركنساس السابق، مايك هاكابي، لمنصب سفير الولايات المتحدة فى إسرائيل. ويعرف عن هاكابى تأييده الكبير لإسرائيل، وتعقيبا على هذه الترشيحات، قال عدد من قادة المجتمع الأمريكى المسلم، الذين دعموا ترشح ترامب فى انتخابات الرئاسة، إنهم يشعرون بخيبة أمل بسبب اختيارات ترامب للمناصب الوزارية بعد أن أيدوه احتجاجا على دعم إدارة الرئيس جو بايدن لإسرائيل فى حربى غزة ولبنان.


واختار الرئيس الأمريكى المنتخب دونالد ترامب ليندا ماكمان، الرئيسة السابقة لاتحاد المصارعة العالمية الترفيهية «دبليو دبليو إي»، لتولى حقيبة التعليم، وهى الوزارة التى يعتزم إلغاءها والتى يدور حولها نزاع شرس بين التقدميين والمحافظين.


وبينما تواجه ماكمان تهمة قضائية هى وزوجها بتعيين شخص فى الاتحاد العالمى للمصارعة تم اتهامه من قبل بالتحرش بالأطفال وتتضمن مهمته الجديدة التعامل المستمر مع الأطفال إلا أن ترامب دافع عنها قائلا إن ماكمان هى مدافعة شرسة عن حقوق الوالدِين، مضيفا سنعيد التعليم إلى الولايات المتحدة، وليندا ستقود هذا الجهد.
ورشح ترامب الطبيب والشخصية التلفزيونية محمد أوز لقيادة مراكز الرعاية والخدمات الطبية بالولايات المتحدة. وهو المرشح لمجلس الشيوخ الذى أعلن مرارا وتكرارا خلال حملته الإنتخابية انه سيدعو لإلغاء التأمين الصحى المدعوم من الدولة والإكتفاء بشركات التأمين الخاصة وذكر ترامب فى بيان سيكون الطبيب أوز قائدا فى تحفيز الحد من الإهدار والاحتيال داخل الوكالة الأكثر إنفاقا فى بلادنا، كما وقع اختيارترامب على عضو الكونجرس السابق المذيع التلفزيونى شون دافى ليكون وزيرا للنقل، وهى وظيفة تلعب دورا رئيسيا فى الإشراف على الشركات التى يديرها الملياردير إيلون ماسك.


ومن بين المرشحين الذين أثاروا حالة من الجدل روبرت كيندى «المحامي» المرشح «وزيرا للصحة» رغم تشكيكه باللقاحات والعلاجات الشائعة، ومقدم البرامج فى شبكة «فوكس نيوز» بيت هيجسيث المشكوك فى كفاءته لمهمة وزير الدفاع، والذى يواجه ادعاء بأنه اعتدى على امرأة. كما اختار تولسى جابارد مديرة للاستخبارات الوطنية، وهى مفضلة لوسائل الإعلام الروسية. ويجمع بين كل هؤلاء أنهم موالون مخلصون لترامب.
وعلى الرغم من أن هذه الاختيارات هى مجرد ترشيحات، تحتاج إلى موافقة مجلس الشيوخ الأمريكي، لتدخل حيز التنفيذ، فإن إعلانها فى حد ذاته قد يشير إلى ملامح سياسة الرئيس الأمريكى القادم الداخلية والخارجية خاصة تجاه منطقة الشرق الأوسط.