فى الصميم

خيانة الغرب.. لها ثمن!!

جلال عارف
جلال عارف


الإسبانى «جوزيف بوريل» مسئول السياسة الخارجية فى الاتحاد الأوروبى سيغادر موقعه الهام فى نهاية العام ـ الرجل الذى حاول قدر جهده أن يكون موقف أوروبا أكثر توازناً والتصاقاً بالعدالة تجاه حرب الإبادة التى تشنها إسرائيل يعلن قرب انتهاء ولايته عن إحباطه الشديد، قدم بوريل لوزراء الخارجية الأوروبيين فى اجتماعهم الأخير مشروع قرار بإيقاف الحوار السياسى بين أوروبا وإسرائيل، ولأن قرارات الاتحاد الأوروبى تتطلب «الإجماع» كان مصير اقتراحه معروفاً (!!) ووقف الرجل فى مؤتمر صحفى يعلن أسفه، ويقول بأسى شديد: « لم يعد هناك كلام يُقال، لقد استنفدت كل الكلام لشرح ما يجرى فى الشرق الأوسط، إنها حرب ضد الأطفال فى غزة، حيث سقط هناك ٤٤ ألف «قتيل» ٧٠٪ منهم نساء وأطفال معظمهم دون التاسعة» !!

القرار ـ كما قلنا ـ كان متوقعاً، لكن «بوريل» أراد أن يضع الحقائق أمام الجميع، وأن يضع أوروبا أمام مسئولياتها عن الوضع الذى وصفه بأنه «مروع»، وعن حرب الإبادة التى تتم بسلاح أوروبى إلى جانب التسليح الأساسى من الولايات المتحدة، لكن أوروبا ـ فيما عدا دول قليلة فى مقدمتها: إسبانيا وايرلندا ـ ما زالت مخلصة لانحيازها لإسرائيل، ولخيانتها لكل المبادئ والقيم التى تدّعى الإخلاص لها(!!)

نفس الموقف نجده فى الولايات المتحدة حين يتقدم عضو الشيوخ البارز «بيرتى ساندرز» مع زملاء، ديمقراطيين بعدة اقتراحات لمنع «بعض الأسلحة والذخائر» إلى إسرائيل، ليتكتل أعضاء المجلس من الحزبين فى رفض المقترحات، يعرف ساندرز وزملاؤه بالتأكيد أن المقترحات لن تمر، لكن طرحها ضرورى لإيقاظ الضمائر، ولوضع الحقائق أمام الرأى العام، ولفضح من يرتكبون المذابح، ومن يمدونهم بالسلاح.

أصوات مثل «بوريل» و»ساندرز» لاتنطلق من فراغ، إنها تعبر عن قوى حية فى المجتمع الغربى ترفض حكوماتٍ منحازة ونخبة سياسية تخون كل المبادئ ولا تدرك أنها ـ بدعمها لإسرائيل وصمتها على جرائمها أو المشاركة فيها ـ لا تعلن فقط إفلاسها السياسى وسقوطها الأخلاقى.. لكنها تكتب نهاية نظام دولى ضمن لها الاستقرار والرخاء لتمضى الى الفوضى والفاشية مرة أخري!!

الغرب يخون نفسه قبل أن يخون الآخرين.. وحكوماته تقف ضد مصالح شعوبها حين تقف مع الإرهاب الصهيونى، وتدعم جرائم إسرائيل معظم حكومات أوروبا (وليست شعوبها!!) ما زالت ـ كما أمريكا ـ لا ترى حرب الإبادة ضد أطفال فلسطين، وإن كانت ترى فهى لا تغضب، وإن غضبت فالغضب ضد «بوريل» و»ساندرز» وأجيال جديدة بدأت تعرف الحقيقة وتسقط الأقنعة وتعرف حجم الجرائم التى ما كان لها أن تتم إلا بدعم أمريكى- أوروبى سيكون له ثمن، وسيكون الثمن فادحاً !!