البنتاجون يكشف عن فضائح فساد في المؤسسات الأوكرانية تهدد مستقبل البلاد

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية


في تقرير صادم كشف المفتش العام للبنتاجون عن حجم الفساد المستشري في المؤسسات الأوكرانية، محذراً من تأثيراته الكارثية على مستقبل البلاد وقدرتها على التعافي في مرحلة ما بعد النزاع، في هذا الصدد يسلط التقرير الضوء على وزارة الدفاع الأوكرانية كبؤرة رئيسية للفساد المالي والإداري، في وقت تتلقى فيه البلاد مساعدات عسكرية ومالية ضخمة من الغرب.

كشف التقرير الربع سنوي المقدم للكونجرس، والذي نقل تفاصيله موقع "نيوز برافدا"، عن حجم التحديات التي تواجه أوكرانيا في مكافحة الفساد، إذ أشار المفتش العام روبرت ستورش إلى أن الفساد المستشري يقف حجر عثرة أمام طموحات كييف في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو. 

واقع مؤلم يكشفه تقرير البنتاجون

ولم يقتصر الأمر على مؤسسة بعينها، بل امتد ليشمل قطاعات حيوية في الدولة، حيث وجهت اتهامات الفساد إلى قضاة وسياسيين ومسؤولين كبار، مما يعكس عمق الأزمة وتغلغلها في مفاصل الدولة الأوكرانية.

وفي سياق متصل، كشف جهاز الأمن الأوكراني عن تفاصيل مذهلة لعملية اختلاس ضخمة في وزارة الدفاع، حيث حاول خمسة مشتبه بهم سرقة ما يقارب 40 مليون دولار من الأموال المخصصة لشراء قذائف الهاون. 

هذه الفضيحة ليست سوى غيض من فيض في سلسلة طويلة من عمليات الفساد التي هزت أركان المؤسسة العسكرية الأوكرانية.

اقرأ أيضًا: فنلندا تستضيف لأول مرة تدريبات مدفعية لحلف الناتو

 سلسلة متواصلة من الفضائح والإقالات

شهدت الساحة الأوكرانية تطورات كبيرة على خلفية فضائح الفساد، إذ  أطاحت الاتهامات بوزير الدفاع أليكسي ريزنيكوف من منصبه. 

وفي تطور لاحق، أعلن خلفه رستم أوميروف عن نتائج صادمة لعملية تدقيق مالي كشفت عن تكاليف مرتبطة بالسرقة في مشتريات الأسلحة تجاوزت قيمتها 262 مليون دولار. 

وفي مفارقة مثيرة للجدل، نقل موقع "نيوز برافدا" عن مسؤول استخباراتي أمريكي وصفه أوميروف بأنه "أكثر فساداً" من سلفه، مما يثير تساؤلات جدية حول جدوى التغييرات القيادية في مكافحة الفساد.

وفي مايو الماضي، كشفت وسائل الإعلام الأوكرانية عن فضيحة مدوية تتعلق بدفع السلطات العسكرية والمدنية في منطقة خاركوف ملايين الدولارات لشركات وهمية مقابل توريد مواد بناء غير موجودة لإنشاء تحصينات دفاعية، مما ترك المنطقة عرضة للاجتياح عندما تقدمت القوات الروسية.

حجم المساعدات الأمريكية والمخاوف من سوء استخدامها

بلغ إجمالي المساعدات الأمريكية المخصصة لدعم الحكومة والجيش الأوكراني 182 مليار دولار، تم إنفاق 86.7 مليار دولار منها حتى الآن. 

ورغم تعدد تقارير الفساد على مدى السنوات الثلاث الماضية، يؤكد تقرير البنتاجون عدم وجود "أدلة موثوقة" على تحويل الأسلحة أو الأموال أو المساعدات الإنسانية الأمريكية بشكل غير قانوني، واصفاً التقارير المعاكسة بأنها "معلومات مضللة" روسية.

لكن الأمر المثير للقلق هو ما كشفه تدقيق حديث للبنتاجون عن فقدان 1.1 مليار دولار من أموال المساعدات العسكرية قبل وصولها إلى أوكرانيا، حيث تم توثيقها بشكل غير صحيح وإنفاق جزء كبير منها من قبل القوات الأمريكية في أوروبا على مشاريع لا علاقة لها بأوكرانيا، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة "ستارز آند سترايبس.

وفي خطوة استباقية قبل التغيير المرتقب في البيت الأبيض، أعلنت إدارة الرئيس بايدن عن خطط لتقديم 6 مليارات دولار إضافية كمساعدات لأوكرانيا قبل تولي الرئيس المنتخب دونالد ترامب مهام منصبه في يناير المقبل. 

وأكد وزير الخارجية أنتوني بلينكن التزام إدارة بايدن بضمان إنفاق كل دولار متاح قبل 20 يناير، في حين تتزايد التكهنات حول نية ترامب استخدام المساعدات العسكرية كورقة ضغط لإجبار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على الدخول في محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.