تعترفُ القائمةُ بالمؤلفين المُفرطين فى النشرِ، ففيها من نَشرَ ما متوسطَه ١٣٠ مقالًا علميًا سنويا بمعدلِ مقالٍ كل يومين أو ثلاثة!!
أولًا، مبروك لمن ورَد اِسمُه بقائمةِ ستانفورد لأكثرِ العلماءِ تأثيرًا، لكن هذا لا يمنعُ من اِعتبارِ آراءٍ مغايرةٍ بخصوصِها. وسأرجعُ فى ذلك لمقالٍ كتَبه بتاريخِ ١٤ فبراير ٢٠٢٤، عن القائمةِ الصادرةِ عام ٢٠٢٣، أحدُ الباحثين فى شئونِ النشرِ العلمى بعنوان:
The Perplexing Puzzle of the Top 2% Scientists List
تحَدِدُ قائمةُ ستانفورد أعلى ٢٪ من العلماءِ، اِستنادًا إلى بياناتِ الاِستشهادِ Citations بسكوبوس Scopus. وتشتهرُ القائمةُ، الذى يُعدُها فريقٌ يعملُ بجامعة ستانفورد بقيادة جون أيوناديس، باِستخدامِها «لمقاييس الاستشهاد الموحدة»، لتوفيرِ مقياسٍ دقيقٍ وشفافٍ للتأثيرِ العلمى وتميُّزِ الباحثين. وقد أُصدِرَت لأول مرة عام ٢٠١٩، ويجرى تحديثُها سنويًا. وعلى الرغمِ من قَبولِها، إلا أن دقتَها لا يتمُ فحصُها بشكلٍ نقديٍ، ذلك أن بها أخطاءً واضحةً.
فقد ورَدت أخطاءٌ فى المدى الزمنى للنشرِ وتاريخِه. فمثلًا، تورِدُ القائمةُ نشرًا لمئات الباحثين على مدى ثمانين عامًا وهو ما يتجاوزُ أعمارَهم. كما تورِدُ لباحثٍ تاريخَ نشرٍ على مدى ١٨٧ عامًا من ١٨٣٤-٢٠٢١، ولآخر متوفٍ عام ١٩٠٧ أبحاثًا لمدة ١٦٢ عامًا فى الفترة ١٨٤٩-٢٠١١ ! حتى ألبرت أينشتاين المتوفى عام ١٩٥٥ له أبحاثٌ عام ٢٠٢١!
أما ظاهرةُ الإفراطِ فى النشرِ لدى البعض ونُدرتُه لدى آخرين، فالأمثلةُ كثيرةٌ. فهناك من نَشرَ ٣٨٠٧ بحثًا منذ عام ١٩٩٢، بمتوسط ١٢٣ بحثًا سنويًا، ما يعنى بحثًا كلَ ثلاثةِ أيام! وهناك ٢١٢ مقالًا سنويًا لأحد الصحفيين بمعدلِ مقالٍ أو مقالين فى اليومِ، ولصحفى آخر ١٣٦ مقالًا سنويًا بمعدلِ مقالٍ كل يومين أو ثلاثة! كيف يتمُ تجميعُ عملِهم هذا مع المقالاتِ العلميةِ؟! أدى هذا التصنيفُ إلى تفوقِهما على باحثين، بما فيهم الحائزُ على نوبل فى الفيزياءِ لعامِ ٢٠٢٣!
أيضًا، تعترفُ القائمةُ بالمؤلفين المُفرطين فى النشرِ، ففيها من نَشرَ ما متوسطَه ١٣٠ مقالًا علميًا سنويا بمعدلِ مقالٍ كل يومين أو ثلاثة!! وفيها مؤلفٌ أشارَ لمقالاتِه فى ٩٧٪ مما نشرَه Self-citation ! وكذلك ٢٧ مؤلفًا أشاروا لمقالاتِهم فى ٨٠٪ مما نَشروا !
وعلى النقيضِ، تضمُ القائمةُ مؤلفين نشرُهم فى حدِه الأدنى، فلأحدِهم بحثان منشوران على مدى ٩١ عامًا، وتمَ تصنيفُه فى المرتبة رقم ٦٠٦! ولآخرٍ بحثان متواضعان بين عامى ١٩٢٦ و ١٩٦٦ ! كما ظهرَت منظمةُ الصحةِ العالميةِ WHO كباحثٍ وأُدرِجَت فى المرتبةِ ٩٢٦٠ المتقدمةِ.
إذن، قاعدةَ البياناتِ التى تزعُمُ فهرسةَ أعلى 2٪ من العلماءِ يَشوبُها عدمُ الدقةِ، إذ أنه:
تَم إدراجُ باحثين بدأت تواريخُ نشرُهم فى القرن التاسع عشر واستمرَت حتى عام ٢٠٢٣.
تضمُ القائمةُ مؤلفين نشرُهم فى حدِه الأدنى وفِتراتُهم المِهنيةُ قصيرةُ، ومع ذلك يُصَنفون عاليًا.
تتضمنُ مؤلفين سِجلٌ نشرِهم المشكوكُ فيه ضخمٌ، بما فيه من مقالاتٍ غيرِ بحثيةِ مثل الأخبارِ والمقالاتِ التحريريةِ.
يجدُ الصحفيون والمحررون مقالاتِهم التى لم تُراجعْ علميًا فى القائمةِ على قدمِ المساواةِ مع أبحاثٍ علميةٍ تمَ تحكيمُها.
تمَ إدراجُ منظماتٍ كما لو كانت مؤلفين فرديين.
مؤلفون كُثرٌ فى قاعدةِ البياناتِ لديهم معدلاتُ اِستشهادٍ ذاتيٍ تتجاوزُ ٥٠٪.
من المتاحِ مراجعة القائمة حتى لا تؤدى بهذه الأخطاءِ الفادحةِ لشيوعِ مبدأِ التحايلِ لحجزِ أماكنٍ بها.
إلى متى جرى الإداراتِ وراءَ سرابِ التصنيفاتِ والقوائمِ؟؟ ثم ما موقعُ علماءِ نوبل ٢٠٢٤ فيها؟
اللهم لوجهِك نكتبُ علمًا بأن السكوتَ أجلَبُ للراحةِ وللجوائز.
● أستاذ هندسة الحاسبات بهندسة عين شمس

التوافق لشركاء نهر النيل وتأمين القرن الإفريقى
صدمة الحليف!
طفرة فى جامعات مصر





