الأرض تقترب من اهتزازات فلكية.. والسبب كويكب «إله الفوضى»

كويكب أبوفيس
كويكب أبوفيس


في يوم الجمعة 13 أبريل 2029، يمر الكويكب "أبوفيس"، الذي يُعرف بـ"إله الفوضى"، بالقرب من الأرض على مسافة تقدر بحوالي 19,000 ميل فقط. هذا المرور القريب قد يتسبب في حدوث ظاهرة فلكية غريبة تُسمى "الاهتزازات الفلكية" نتيجة للجاذبية الأرضية. 

وفقًا لدراسة أجراها فريق من العلماء بقيادة رونالد-لويس بالوز، الخبير في علم الكويكبات من مختبر الفيزياء التطبيقية في جامعة جونز هوبكنز، فإن تأثير الجاذبية الأرضية على الكويكب قد يؤدي إلى اهتزازات شديدة على سطحه، نتيجة للقوى المدية – وهي تأثيرات التمدد أو الجذب غير المتساوي التي تؤثر على الكويكب بسبب جاذبية الأرض.

التحليل أظهر أنه يوجد نوعان من التأثيرات المحتملة: الأول يتمثل في انفصال صخور وغبار من سطح الكويكب، بينما الثاني قد يتسبب في حدوث انزلاقات أرضية على مر آلاف السنين. في النهاية، يمكن أن تغير هذه التأثيرات من بنية سطح الكويكب البالغ عمره نحو 4 مليارات سنة.

أبوفيس، الذي يعد واحدًا من الكويكبات الكبيرة التي يطلق عليها اسم "قاتل المدن"، يقدر حجمه بحجم مبنى إمباير ستيت. في حال حدوث تصادم مع الأرض، فإن تأثيره سيكون معادلًا لتفجير عدة قنابل نووية. ورغم أن التصادم المباشر لن يؤدي إلى تدمير كوكب الأرض، إلا أنه قد يتسبب في دمار شامل لمدينة كبيرة ويترك آثارًا كارثية في محيطها.

اقرأ أيضًا| يوم اصطدام ناسا بكويكب: نظرة داخل مركز القيادة

منذ اكتشافه في عام 2004، تم مراقبة مسار كويكب أبوفيس عن كثب، حيث كانت الاحتمالات الأولية لحدوث تصادم في عام 2029 تقدر بـ 2.7%، لكن الدراسات الأخيرة قللت هذه الاحتمالات إلى واحد من كل ملياري احتمال.

ولتحديد تأثير الجاذبية الأرضية على الكويكب بشكل دقيق، قام الفريق بتطوير نماذج حاسوبية تحاكي مسار أبوفيس خلال مروره بالقرب من الأرض. وخلصوا إلى أن الجاذبية الأرضية قد تُسبب اهتزازات تشبه الزلازل، تبدأ قبل ساعة من أقرب نقطة مروره، ويمكن أن تستمر لفترة بعد ذلك.

أما التأثير الثاني فهو تغيير في حركة الكويكب المتمثلة في "التدحرج" خلال الفضاء، حيث يمكن أن تُعدل جاذبية الأرض نمط التدحرج، مما يسبب انزلاقات أرضية تطرأ على سطحه مع مرور الوقت.

بينما لا يزال من غير المؤكد ما إذا كان تأثير الجاذبية الأرضية سيُحدث تغييرًا كبيرًا في الكويكب، إلا أن النتائج الأولية تفتح الباب لفهم أعمق لكيفية تأثير الجاذبية الكوكبية على الكويكبات الأخرى. في حال تأكدت هذه الفرضية، فإنها قد تفسر عدم وجود علامات على تأثيرات الطقس الفضائي على بعض الكويكبات التي مرت بالقرب من كواكب أخرى.

في غضون ذلك، تقوم وكالة ناسا بالتعاون مع مكتب الدفاع الكوكبي التابع لها بتطوير تقنيات من أجل التصدي لأي كويكب قد يشكل تهديدًا للأرض في المستقبل، وذلك عن طريق محاولة تغيير مسار الكويكب أو تدميره قبل حدوث التصادم. 

المرور القريب لكويكب أبوفيس قد لا يكون مجرد حدث فلكي عابر، بل قد يكون بداية لفهم أعمق حول تأثيرات الجاذبية الأرضية على الأجرام السماوية، وكيف يمكن للكويكبات أن تتغير في مسارها وحركتها نتيجة لهذه القوى.