«غرائب الانتخابات».. قصة أول امرأة تترشح للرئاسة الأمريكية قبل قرن من الزمن

 أول امرأة تترشح للرئاسة الأمريكية فيكتوريا وودهول
أول امرأة تترشح للرئاسة الأمريكية فيكتوريا وودهول



بينما يلفت الأنظار اليوم تقدم النساء للترشح للرئاسة في الولايات المتحدة الأمريكية، إلا أن قلة من الناس يعرفون أن هذا الطريق قد بدأته امرأة جريئة قبل نحو 150 عامًا.

قبل أن تمتلك النساء الحق في التصويت بأمريكا، وقبل أن يُقر التعديل التاسع عشر للدستور الأمريكي، قررت فيكتوريا وودهول أن تتحدى المجتمع والقوانين بترشحها لرئاسة الولايات المتحدة عام 1872، لم تكن وودهول مجرد ناشطة، بل كانت نموذجًا للمثابرة والإصرار، ومهدت الطريق للأجيال القادمة من النساء اللواتي طمحن في المناصب السياسية العليا.

بداية كفاح النساء من أجل التصويت

بدأت حركة حقوق المرأة في الولايات المتحدة خلال أوائل القرن التاسع عشر، حيث انطلقت من قضايا اجتماعية، مثل معارضة العبودية والدفاع عن حقوق الإنسان، وكان ضمن هذا الحراك البارزات مثل لوكريشيا موت، التي عُرفت بدفاعها عن حقوق المرأة في التجمعات المناهضة للعبودية.

ومع مرور الوقت، اتخذت النساء الأمريكيات منابر عديدة لطرح قضيتهن، حيث نظمن المسيرات وكتبن المقالات، وناشدن المشرعين لتغيير القوانين التي كانت تحرمهن من حقوقهن المدنية والسياسية، لاسيما حق التصويت الذي حُرمته النساء حتى أوائل القرن العشرين.

فيكتوريا وودهول: الترشح الرئاسي كخطوة جريئة

في عام 1872، قررت فيكتوريا وودهول أن تقدم خطوة غير مسبوقة، برغم أنها لم تكن تبلغ من العمر سوى 31 عامًا - دون السن الدستوري للترشح للرئاسة، انطلقت وودهول في حملتها الانتخابية كمرشحة عن حزب الحقوق المتساوية، لتصبح بذلك أول امرأة في تاريخ الولايات المتحدة تعلن ترشحها للمنصب الرئاسي.

كانت وودهول شخصية مثيرة للجدل، إذ اشتُهرت بآرائها الجريئة في الإصلاح الاجتماعي والمساواة بين الجنسين، وقدمت برامج تقدمية منها المساواة في الأجور وتقليل ساعات العمل.

وعلى الرغم من دعمها المدافعين عن حقوق المرأة، نالت منها شخصيات رئيسية في الحركة، مثل سوزان أنتوني، وإليزابيث كادي ستانتون، واعتبروها شخصية غريبة الأطوار، خشية أن تؤثر مواقفها الجريئة على قضيتهن الأوسع.

أثر وودهول وإرثها في الحركة النسوية

في 10 مايو 1872، تم ترشيح وودهول رسميًا من قبل حزب الحقوق المتساوية في قاعة أبولو بمدينة نيويورك، وكانت بذلك أول مرشحة رئاسية في التاريخ الأمريكي، رغم عدم ظهور اسمها في بطاقات الاقتراع الرسمية، وعلى الرغم من عدم تحقيقها مكاسب ملموسة في تلك الانتخابات، فإنها فتحت الطريق أمام أجيال من النساء للسعي إلى منصب الرئاسة، من بيلفا لوكوود التي ترشحت في الثمانينيات من القرن التاسع عشر، إلى شخصيات مثل شيرلي تشيزولم، أول أمريكية من أصل أفريقي ترشح نفسها للرئاسة عام 1972.

يظل اسم فيكتوريا وودهول خالدًا في التاريخ الأمريكي كأول امرأة ترشحت لرئاسة الولايات المتحدة، ورغم أنها لم تصل للمنصب ولم تحقق حينها أصواتًا تذكر، فقد ألهمت مسيرتها العديد من النساء، توفيت وودهول في عام 1927، لكنها تركت إرثًا طويل الأمد في الدفاع عن حقوق المرأة، لتكون مثالًا حيًا على قوة الإصرار في مواجهة المجتمع والتاريخ.