فى الصميم

«المتاريس» حول البيت الأبيض!!

جلال عارف
جلال عارف


فى مشهد لم يكن متوقعاً قبل سنوات قليلة، كانت وسائل الإعلام العالمية تتابع ـ قبل ساعات من انطلاق الانتخابات الأمريكية الحاسمة مشهد اقامة الأسوار الأمنية الحديدية حول البيت الابيض ومبنى الكونجرس وبعض المبانى الرسمية فى العاصمة واشنطن لمواجهة أى أحداث طارئة أثناء الانتخابات أو بعد إعلان نتائجها (!!) وكانت سلطات الولايات تعلن أنها طلبت من قيادة الحرس الوطنى أن تكون على استعداد للتدخل إذا تطلب الأمر ذلك.

لم تكن ذكرى اقتحام الكونجرس من جانب أنصار «ترامب» فى الانتخابات السابقة هى وحدها ما يدعو لاتخاذ الاحتياطات الأمنية فى العاصمة وفى غيرها من الولايات المتحدة، وإنما كان هناك أيضاً هذا الانقسام الخطير فى المجتمع، وهذا التنافس المحموم فى معركة متقاربة، وهذا العنف فى الخطاب السياسى فى ظل ظروف ضاغطة على فئات عديدة فى المجتمع.. ثم هذا التهديد بعدم الاعتراف بنتائج الانتخابات فى تكرار ـ قد يكون من أخطر ـ لما حدث مع اقتحام الكونجرس فى الانتخابات السابقة.

ومع ذلك مازالت أغلبية الأمريكيين تثق فى أن تعبر أمريكا هذه المرحلة بسلام أياً كانت النتائج، وترجوأن يسود العقل وأن تكون هذه المعركة بداية النهاية لانقسام المجتمع الخطير قبل أن يستفحل الداء ويعز الدواء، التحديات الداخلية والخارجية أمام أمريكا كثيرة فى ظل ظروف ينتقل فيها العالم من نظام كانت تقوده الى نظام ستكون فيها «شريكا» فى القيادة، الأمر يحتاج ـ قبل كل شىء ـ الى نخبة سياسية جديدة وقادرة على التعامل مع التحديات الجديدة والهائلة.. بدلاً من هذه النخبة المفلسة التى تجعل انتخابات الدولة الأقوى فى العالم ميداناً للحديث الذى يفجر العنصرية ويزرع الكراهية وينزع عن أمريكا مصدر قوتها وهو قبول التنوع الذى أثرى أمريكا ولم يكن خطراً عليها كما روج الخطاب العنصرى فى هذه الانتخابات!

أمريكا لا تختار اليوم بين هاريس وترامب فقط وانما تختار طريقها بين مسارين مختلفين تمام الاختلاف، وغداً سوف تعرف أمريكا من سيدخل البيت الأبيض رئيساً «أو رئيسة» فى يناير القادم، وستعرف العاصمة الأمريكية ما اذا كان عليها أن تبدأ فى إ زالة «المتاريس»حول البيت الأبيض والكونجرس، أم أن «متاريس» أضخم فى الطريق بين البيت الأبيض والعالم كله!!