إنها مصر

سلامًا لرجال الجيش الشرفاء

كرم جبر
كرم جبر


الجيش المصرى كتلة صلبة وهو ملك للشعب ويضم كافة الأطياف والألوان الاجتماعية، وسلاحه الأقوى ليس فقط أنه الأول عربياً وإفريقياً والعاشر على مستوى العالم، ولكن أيضاً عقيدته الوطنية التى تظهر على شكل قوة دافعة تمنح مقاتليه زخماً فى الهجوم وصلابة فى الدفاع، أو على حد العبارة البليغة التى قالها الرئيس السيسى للإخوان «هذا الجيش نار لا تلعبون بها ولا تلعبون معه».


الجيش الذى دمر خط بارليف فى ست ساعات، وقضى على أسطورة التفوق العسكرى الإسرائيلى، وحطم التحصينات المنيعة وخزانات النابالم والدشم والمدافع والدبابات والمجنزرات والطائرات، لم تستعص عليه أبداً عصابات إرهابية شاردة، كانت تسكن الشقوق وتفر مذعورة هائمة على وجهها فى الصحراء، لا تقوى على المواجهة المباشرة وكانت تتسلل كلصوص نصف الليل، لتقوم بعمليات طائشة، وتخلصت سيناء من هذا الوباء بعزيمة وإصرار الرجال.


حاولت إسرائيل بعد نكسة 1967 الاحتفاظ بموضع قدم ولكنها أفاقت على أبطال انشقت عنهم الأرض، ويرفعون فوق سيناء الغالية أعلام مصر فى حرب أكتوبر المجيدة، وأيقظت رئيسة الوزراء الإسرائيلية جولدا مائير وزير الخارجية الأمريكى هنرى كيسنجر، وقالت مذعورة «أخشى أن تضيع سيناء»، فرد عليها: «بل أخشى أن تضيع إسرائيل».
رفضت مصر بقاء أى إسرائيلى فى سيناء تحت أى ذريعة، واضطرت إسرائيل إلى أن تتصدى لمتطرفيها من الحاخامات، الذين هددوا بالانتحار للبقاء فى المستعمرات ولم يكن أمام رئيس الوزراء الإسرائيلى فى ذلك الوقت مناحم بيجين إلا أن ينقذ السلام، ويمنع عن بلاده العودة إلى أجواء الحرب، وانسحب آخر جندى إسرائيلى إلى غير رجعة.


لم يكن الجيش المصرى يوماً إلا فى خدمة الشعب المصرى، ينفذ أوامره ويسهر على مصلحته ويدافع عن قضاياه، وكان ممثلاً شرعياً لكل أبناء الشعب المصرى، ويضم سائر الفئات دون النظر إلى أى شىء آخر، أبناء العمال والفلاحين والموظفين والأثرياء والفقراء، وهكذا صورة طبق الأصل من الشعب المصرى.


لم يرفع الجيش سلاحاً فى وجه أى مصرى، بل كان درعاً واقية ضد محاولات التنكيل بالمصريين، واستطاع بقدرات فائقة أن يحمى المدنيين من بطش الجماعة الإرهابية وجرائمها، ولم يطلق رصاصة واحدة تجاه الأشقاء فى الدول العربية، وينأى بنفسه تماماً عن التوسط فى الصراعات والحروب الأهلية، ولم تلوث يداه بنقطة دماء واحدة.
«رسمنا على القلب وجه الوطن»، هو نشيد الجيش الذى يعبر عن ملحمة التعاون بين الجيش والشعب فى أصعب الظروف والتحديات، وعندما ساد الخوف فى الشوارع والبيوت والميادين فى أحداث يناير، كانت الطمأنينة تعود للناس بمجرد أن يشاهدوا قوات الجيش فى الشوارع.


وكان ضرورياً أن يحمى الجيش المصريين، من شبح الأزمات الاقتصادية الخانقة التى أحكمت حصارها بعد يناير، وتكالب أهل الشر لخلق أزمات متوالية فى كل شىء خصوصاً لقمة عيش الناس، وكانوا يستهدفون إشعال ثورات الجوع والعطش والظلام، كما كانوا يراهنون فى كتائبهم الإلكترونية، ثم يعودون إلى حكم البلاد فوق الخراب.
ولكن الجيش كان لهم بالمرصاد، واستطاع أن يعبر بالبلاد فى الفترات الصعبة، فسلاماً للرجال الشرفاء.