حكايات| جنازة رجل معاشات وراء عيد الحب المصري.. صور

جنازة رجل المعاشات
جنازة رجل المعاشات


لا يمكن الغوص في بحر الحب المصري بدون الوقوف على شاطئ الكاتب الراحل مصطفى أمين، حين سطر بقلمه كلمات لا تزال باقية منذ سنوات في عيد الحب، وتحديدًا عندما استشهد بقصة جنازة رجل عجوز تجاوز السبعين من عمره، ولم يحضرها سوى ثلاثة أفراد فقط، سوف نتناول تفاصيلها كاملة في السطور التالية:

يرجع الفضل لوجود عيد الحب المصري في المجتمع إلى الكاتب الصحفي الكبير مصطفي أمين الأب الروحي لأخبار اليوم والذي دعا لتخصيص يوما للحب ويكون عيدا للاحتفال به وبدأ في 4 نوفمبر 1978، ولا زال معمولا به حتى الآن.

وبحسب ما نشرته جريدة أخبار اليوم، في عددها الصادر يوم نفس اليوم عام 2001، أنه عندما سئل الراحل الكبير مصطفي أمين عن سر دعوته للاحتفال بعيد الحب، أجاب عندما خرجت من السجن شعرت أن الناس في مصر خائفة، والإنسان خائف لا يحب إلا نفسه، وعندما تحدث مصيبة في الحي الذي يسكنه يحمد الله أنها لم تصبه، وإذا تعرض جاره للظلم يحمد الله أن الظلم وقع بعيدا عنه.. ويوم خروجي من السجن توجهت لزيارة قبر أمي ومرت السيارة في طريقي للسيدة زينب بجنازة يسير وراءها 3 أفراد فقط.

وقال الكاتب إنه عندما سأل عن المتوفي قيل لي: أنه وكيل المعاشات .. عجب وكيل معاشات خرج من الدنيا بثلاثة أشخاص فقط نزلت من السيارة ومشيت في الجنازة.. وتذكرت عندما يموت أحد الأفراد.. تخرج القري كلها ويمرون بالنعش حتى قبره، يعرفه ومن لا يعرفه.. فإين ذهبت الروح ؟ يومها .. فكرت في عيد الحب.. وكتبت للقراء وقلت لهم: اختاروا عيداً للحب، فارسل لي أحدهم يقول: أن يوم «قبض المرتب» عيد للحب.

هكذا جاء مولد عيد الحب لنحتفل فيه بقتل الحقد والكراهية حتى لا تستولي على عقولنا ..علينا أن نتذكر فضل كل انسان ساعدنا في درب حياتنا.. سواء كان حيا أو ميتا.. الحي يكفي مكالمة تليفونية أو باقة زهور والميت يكفينا أن نقرا له الفاتحة. 

ان احتفالنا بعيد الحب لا يعني تبادل الهدايا، بل هو يوم للاحتفال بالعواطف النبيلة علينا أن ننسي ـ اليوم ـ خلافاتنا.. لماذا لا نجلس لكتابة أسماء الذين ابتعدنا عنهم، ونحاول الاتصال بهم، والاطمئنان عليهم، وكلمة واحدة تكفي لاعادة ما قطعه الفراق..« كل سنة وأنت طيب في عيد الحب»،..  الأمر لا يحتاج إلى مجهود بل يحتاج إلى قلب مغسول بالتسامح والغفران.. ولنعلم أن الكبار هم وحدهم القادرون على التسامح.. أما الصغار فهم الذين لا يتحملون تنفس الحب.. أو الاحتفال بعيد الحب.