تمثل بطولات المجاهدين من أبناء سيناء سيرة خالدة في سجلات التاريخ، شهد بها قادة القوات المسلحة، ومن بين هؤلاء المجاهدة فرحانة حسين، ابنه قرية «أبو طويلة»، التي تنتمى لقبيلة الرياشات، وهى إحدى السيدات البدويات اللاتى شاركن فى تنفيذ عمليات ضد الجيش الإسرائيلي، أثناء فترة احتلاله لأراضي سيناء.
◄ عملت تاجرة ملابس لتتمكن من أداء عملها الفدائي ضد الاحتلال
◄ البطلة قامت بتصوير مواقع العدو ورصد أماكن انتشاره
اسمها بالكامل الحاجة فرحانة حسين الرياشات، وشهرتها شيخة مجاهدات سيناء، حيث قضت حياتها فى سيناء حتى وقت الاحتلال الإسرائيلي رغم وجود أسرتها خارج سيناء لم تتركها، بل على العكس ناضلت مع الجيش المصري حتى تحقق النصر.

◄ عمليات بطولية
صنعت «الست فرحانة» المجد فى صمت، وساهمت فى عمليات بطولية خلال حرب الاستنزاف قبل عبور خط بارليف.. أسطورة تحدث عنها وأشاد بها الرئيس عبدالفتاح السيسي، خلال احتفال اتحاد القبائل العربية بانتصارات سينا.
وتعد هذه السيدة العظيمة من أبرز المجاهدات اللاتى كتبن أسماءهن بأحرف من نور فى تاريخ مصر، لذا لم تغفل الدولة المصرية جهودها، حيث وجّه الرئيس السيسى خلال الاحتفالية التى أقامها اتحاد القبائل العربية بمناسبة ذكرى نصر أكتوبر المجيد بإطلاق اسمها على حى فى سيناء، ومحور رئيسى بالقاهرة.

◄ نوط الامتياز
وقد جسدت المجاهدة فرحانة الدور الوطنى الذى بذلته نساء سيناء خلال حروب الاستنزاف وحتى نصر أكتوبر العظيم عام 1973، وكرمها الرئيس الراحل محمد أنور السادات، ومنحها نوط الامتياز من الطبقة الأولى لدورها الكبير فى مساندة القوات المسلحة أثناء حرب أكتوبر.
وبدأت فرحانة حسين الرياشات، كتاجرة قماش لتتمكن من تأدية دورها الوطني، وتنفذ التكليفات الموجهة لها، خاصة أن أسرتها اضطرت إلى الهجرة من سيناء إلى منطقة «عين شمس» بالقاهرة هربًا من بطش الاحتلال، ومن هناك كانت انطلاقتها فى العمل الفدائى وعمرها فى ذلك الوقت كان يقارب 30 ربيعًا.
◄ اقرأ أيضًا | محافظ شمال سيناء يزور المجاهدة فرحانة بمنزلها في العريش
◄ تاجرة القماش
وكانت معروفة على الطريق أثناء سفرها ذهابًا وإيابًا بـ«تاجرة القماش»، حيث كانت تغيب عن أولادها وهم صغار لمدة طويلة قد تصل إلى أكثر من شهر، وتقول لهم إنها كانت تشترى قماشًا وتسافر لبيعه فى سيناء، لكى توفر لهم متطلبات حياتهم وتلبى احتياجاتهم، وهى فى الحقيقة كانت تخفى عليهم دورها الوطنى ضد الاحتلال لمساعدة قواتنا المسلحة.
والتحقت شيخة المجاهدات فرحانة بمنظمة سيناء العربية، مثل كثير من الشرفاء من أبناء سيناء، حيث تم تكليفها بمهمة رصد القوات الإسرائيلية خلال تجارة الأقمشة التى تعمل بها.
◄ عين المخابرات
وهى المرأة الوحيدة التى استطاعت دخول أهم القواعد الإسرائيلية فى «كامب ياميت» وتصويرها وكانت من المهام الصعبة، واستطاعت الحصول على خريطة مطار الدورة الذى خطط لبنائه اليهود، وقدمتها للمخابرات المصرية، حيث كانت عين المخابرات للطرق والتجوال بالصحراء من سيناء للقاهرة، وكانت تستدل على طريقها بالنجوم والأفلاك.
كما استطاعت المجاهدة فرحانة حسين من خلال تجارة الملابس، التنقل بين مخيمات العدو الإسرائيلى للحصول على المعلومات وإرسالها للمخابرات المصرية، حيث كانت ترصد تمركزات العدو فى سيناء، وعدد الدبابات والجنود، أثناء رحلتها من العريش للقاهرة، ورغم عدم إجادتها القراءة والكتابة، فإنها كانت تحفظ الرموز الموجودة على سيارات العدو وترسمها إلى رجال المخابرات المصرية على الورق.
وعند نجاح مهمتها فى توصيل المعلومات، كانت ترسل برقية للإذاعة تقول فيها: «أنا أم داوود أهدى سلامى إلى إخوانى وأخواتى فى الأراضى المحتلة»، وعند سماع هذه البرقية فى سيناء يقوم المجاهدون بتوزيع الحلوى ابتهاجا بنجاح العملية.
◄ أول عملية
وتم تكليف فرحانة بأول عملية، وهى توصيل صور لمواقع العدو العسكرية، وأماكن انتشاره فى سيناء ونجحت فى توصيل الرسالة فى سرية، وكانت فرحتها كبيرة عندما ساعدت فى بناء خطط اعتمدت عليها القوات المسلحة المصرية فى حرب أكتوبر.
وأدت المجاهدة دورها فى توصيل ونقل الرسائل للمجاهدين فى سيناء، دون أن تلفت نظر العدو، وكانت تجازف وهى تتنقل وتمر من تمركزات الجيش الإسرائيلى بكل جرأة دون أن يلاحظوا عليها أى علامات ارتباك تؤدى إلى تفتيشها.
وكانت تقوم بعملها فى سرية تامة لا يعلمها أبناؤها، فالكل يعرف أنها «تاجرة قماش» تشتريه من القاهرة وتسوّقه فى سيناء، بعد أن تتسلل إليها.
◄ فخور بوالدتي
وقال عبدالمنعم إبراهيم، ابن الحاجة فرحانة، إنه بعد حرب 1967 هاجر والده ووالدته وأقاما فى مدينة سمالوط بمحافظة المنيا، ثم هاجرت إلى مديرية التحرير بالبحيرة، وكان لهذه الهجرات دور فى صقل خبرتها فى مجال تجارة الأقمشة والملابس البدوية.
وأوضح أن والدته شاركت فى نقل المعلومات للمخابرات المصرية بعد 1967، وخلال فيلم تسجيلى عُرض خلال احتفالية اتحاد القبائل العربية والعائلات المصرية بذكرى انتصارات أكتوبر، قال إن دورها الأساسى كان توصيل المعلومات السرية التى كانت تحصل عليها من المجاهدين، وتنقلها بدورها إلى القوات المسلحة.
وأضاف أن والدته كانت تخفى الرسائل فى ملابسها، وتلجأ إلى حرفة التطريز بالإبرة كى تخفيها فى طيات ملابسها البدوية دون أن يشك أحد من جنود الاحتلال بأنها تحمل رسالة، مشيرًا إلى أنهم كانوا يفتقدونها كثيرًا فى ذلك الوقت، قائلًا: «كانت تتغيب لفترة طويلة قد تصل إلى شهرين من غير ما نشوفها».
وتابع: «أصابع قدميها كانت سود من المشى على الرمال وهى ساخنة.. كانت بتعمل تجلط فى الدم». ووجه الشكر إلى الرئيس السيسى والمسؤولين بالدولة، قائلًا: شرف لنا أن الرئيس السيسي كرمها بهذه الطريقة. وقال إن تكريم الرئيس السيسى لوالدتى جعلها تشعر بالسعادة والفخر بالأدوار البطولية التى قامت بها من أجل الوطن الغالى مصر وأنه فخور بها.
◄ تاريخ بطولي
من جانبه، قال اللواء الدكتور خالد مجاور محافظ شمال سيناء، إن الرئيس عبدالفتاح السيسي، وجه بتسمية حى فى شمال سيناء باسم المجاهدة فرحانة حسين سالم، نظرًا لدورها البطولى فى خدمة الوطن.
وأشار اللواء مجاور، إلى إن هذا يؤكد مدى تقدير الرئيس السيسى للأدوار البطولية لأبناء سيناء، وأن هذا التكريم تخليد لتاريخها البطولى فى مساعدة القوات المسلحة أثناء فترة حرب الاستنزاف، كما يعطى قيمة لكل من ساهم فى الحفاظ على تراب الوطن، خاصة فى فترات الحروب التى تحتاج تكاتف كل قوى الشعب بكامل فئاته للتخلص من الاحتلال واسترداد الأراضي.
فيما قالت إحسان داود غالي، مقررة المجلس القومى للمرأة بشمال سيناء، إن المجلس القومى للمرأة بالقاهرة، تقدم بالشكر والتقدير للرئيس السيسي، لتوجيهه بإنشاء حى باسم المجاهدة فرحانة فى سيناء تقديرًا لمجهوداتها. وعبر المجلس عن عظيم امتنانه وفخره بهذا التوجيه الذى يُعد تكريمًا لجميع نساء مصر، ويعكس مدى تقدير القيادة السياسية لمجهودات المرأة المصرية العظيمة خلال نصر أكتوبر المجيد، حيث ضربت أروع معانى الانتماء للوطن.
تجدر الإشارة إلى أن المجلس القومي للمرأة أنتج فيلمًا عن المجاهدة فرحانة «شيخة المجاهدات المصريات فى سيناء» عام ٢٠٢١ تقديرًا لجهودها العظيمة. كما سبق أن كرمها الرئيس عبدالفتاح السيسي، خلال احتفالية تكريم المرأة المصرية والأم المثالية 2021، تقديرًا لدورها وكفاحها ضد الاحتلال فى فترة الحرب.
وقالت وقتها إنها سعيدة جدًا بهذا التكريم الذى تعتبره تكريمًا باسم كل أبناء مصر، وأنها كانت فى قمة فرحتها عندما أخبروها أنها ستكرم من الرئيس الذى دائمًا ما تدعو له، فهى تعرف أنه من خيرة رجال مصر العسكريين.
وأضافت، أنها دائمًا تشعر بالأمان وهى تشاهد أبناء مصر من الجيش وهم فى سيناء يحاربون الإرهاب، وكلما قابلت أحدًا منهم تحرص على تشجيعه ورفع روحه المعنوية.
◄ الحاجة فرحانة: الرئيس السيسي حافظ على سيناء
قالت الحاجة فرحانة، شيخة مجاهدى سيناء، إنها فخورة بتكريم الرئيس السيسي لها، وذكر اسمها فى احتفالية نصر أكتوبر، فضلاً عن إطلاق اسمها على أحد الأحياء في سيناء وكذلك على محور رئيسى بالقاهرة، وأشارت إلى أنها التقت الرئيس السيسي، عام 2021 وكرمها بشهادة تقدير، قائلة: «أنا بعزه من قلبي، ورغم سمعى الضعيف إلا إنى سمعته في الاحتفال، ورأيته وهو يتكلم عني».
وقالت الحاجة فرحانة إنها فى أول لقاء مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، كان لها طلب ولم تطلبه فتطوع أحد الشيوخ ممن كانوا فى حفل تكريمها بطلبه، ووافق الرئيس على الفور، مضيفة «أنا بشكر الرئيس السيسي على جهوده، وبشكر ربنا على تكريمي ده».
وأضافت أن الرئيس حافظ على سيناء، ولم يألُ جهدًا فى تطهيرها من الإرهابيين وإعادة حق الشباب والجنود ممن ضحوا بأرواحهم فداء لسيناء طوال سنين الحرب.
«آخرساعة» تكشف تفاصيل رحلة السادات إلى حيفا عام 1979
أرض الفيروز بعيون أهلها .. عيد التحرير.. سيناء تنتصر بالتنمية
اللواء خالد مجاور محافظ شمال سيناء: زمن الإرهاب انتهى.. ونخوض معركة العبور الاقتصادى







