القراءة منهج حياة.. وعينى التى أرى بها كل شىء
حسام بركات
لم يكن حصول محمد أحمد حسن عبدالحليم على المركز الأول فى مسابقة تحدى القراءة العربى لذوى الهمم -متفوقا على 39 ألف متسابق من مختلف الدول العربية- هو الإنجاز الأول فى حياة السائر على درب عميد الأدب العربى طه حسين، فهو رغم صغر سنه حيث يدرس فى الصف الثالث الثانوي، سبق له الحصول على المركز الثانى فى المسابقة العالمية لوزارة الأوقاف وكرمه وزير الأوقاف كما كرمه الرئيس عبد الفتاح السيسى فى ليلة القدر..«جريدة الجمعة» التقت صاحب البصيرة وكان هذا الحوار..
كيف كانت نشأتكم؟
الحمد لله الذى علم بالقلم، علم الإنسان ما لا يعلم والصلاة والسلام على البشير النذير والسراج المنير سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، نشأتى وميلادى مركز طهطا بمحافظة سوهاج والإقامة فى الإسكندرية حيث عمل أسرتي، وكانت البداية هى حفظى للقرآن الكريم كاملا مجازًا بالقراءات العشر الصغرى، وحاصل على المركز الثانى فى المسابقة العالمية الثامنة والعشرين التى نظمتها وزارة الأوقاف، وقد اكتشفت حبى للقراءة بعد تعلمى لطريقة برايل، التى عندما تعلمتها تأكدت أنه كان هناك شيء ينقصني، فبعد تعلمها أصبحت لا أحمل هم شيء بالنسبة للقراءة وعند وضع يدى عليه لابد أن أعرف ما فيه، ولكن ليس قاصرا على طريقة برايل نظرا لقلة المصادر وشحن الكتب الموجودة حاليا، لا يوجد كتب كثيرة على طريقة برايل مع العلم أننى لا اكتفى ببرايل لكى لا يكون الإطلاع قليلا ولذا ألجأ للكتب الصوتية أكثر، أو الاستعانة بأحد يقرأ لى.
اقرأ أيضًا| بدء الاختبارات المؤهلة للتصفيات النهائية بالمسابقة العالمية للقرآن الكريم
متى بدأت الاهتمام بالقراءة، وفى أى سن أتممت حفظ القرآن الكريم؟
أتممت حفظ القرآن الكريم كاملا وكان عمرى ٨ سنوات، وبدأت بطريقة برايل ولما أتقنتها جيدًا كنت حينما أضع يدى على شيء أقرؤه وأحفظه، وبدأت الاهتمام بالقراءة منذ نعومة أظافري.
هل تغنيك القراءة عن اللعب وعدم المشاركة فى الأنشطة الترفيهية مع زملائك؟
بالنسبة للقراءة أمر طبيعى أن تكون أثر القراءة وتكون العين للإنسان التى يرى بها وبالنسبة لى هى عينى التى أرى بها، فهى تفتح الآفاق وتنير العقول، ونعم هيتغنى لكن لا يعنى ذلك أننا ليس لنا أنشطة ترفيهية، بالعكس لنا أنشطة ترفيهية موجودة وأنا أعرف كل شيء عن الدوريات الخمس وأنا مغرم بكرة القدم.
كيف جعلت من إعاقتك مصدرًا لقوتك وتفوقك غير العادى؟
القراءة عمومًا قادرة على أنها تجعل الفرد قادرًا على النهوض بنفسه، لكن الذى أقوله إن القراءة حينما تتعامل معها لا تتعامل معها أنها مجرد هواية، لأن الهواية تعطيها بعضا من وقتك والمتبقى منه، لكن القراءة من وجهة نظرى ركن أساسى من حياة الإنسان، لأنها فى الأصل حياة، فعليك أن تعطيها الوقت الكافي، وهذه هى النقطة الفارقة التى نحتاج أن نتعامل معها أنها جزء أساسى من حياتنا.
لمن تحب أن تقرأ من الكتاب؟
الذى أحبه من القدماء وأعشقه جيدًا هو الإمام ابن القيم، وبالنسبة للأدب هناك أدباء كثيرون ولكن أنا أحب أن أقرأ للدكتور طه حسين، وأهم ما قرأت له رواية «المعذبون فى الأرض» والتى يصف فيها أحوال الناس قبل ثورة ١٩٥٢، فهو فى الحقيقة له أسلوب عظيم وفريد من نوعه لأنه عميد الأدب العربى، وأيضًا أحب أن أقرأ لأمير الشعراء أحمد شوقي.
من قدوتك ودور والداك والتحديات التى تواجهك؟
قدوتى الأولى هو النبى الأعظم والرسول الأكرم محمد صلى الله عليه وسلم فهو قدوتنا جميعًا، وخاصة فى صفحه عن الأسرى حيث جعل شرط إطلاق أسرى بدر أن يقوم كل فرد فيهم بتعليم القراءة والكتابة لعشرة من الأبناء، فالنبى صلى الله عليه وسلم اهتم بالعلم تعلما وتعليما وعملا، فهو قدوتنا فى كل شيء فى جميع الجوانب نستلهم من سيرته نستلهم من دعوته، أما عن والداى فالحقيقة هما لا يتركوننا أنا وأخواتى ويدعموننا فى جميع خطوات حياتنا، وجميع أمورنا اليومية.
أما عن المعوقات التى تقابلنى فكانت كثيرة بالنسبة لى ولكن مع حلاوة النصر وحصولى على هذه المسابقة نسيت كل الصعاب وقد كرمت فى دبى وأيضا من وزير الأوقاف السابق لحصولى على المركز الثانى فى المسابقة العالمية وأيضًا من الرئيس عبدالفتاح السيسى للحصول على المركز الثانى فى مسابقة ليلة القدر فهذا يوم لا ينسي.
ما دورأساتذتك بالأزهر الشريف معك؟
الحقيقة أن مشايخى وأساتذتى فى الأزهر الشريف لم يتركونى لحظة ولم يقصروا معى فى شيء سواء فى القرآن الكريم وفى المسابقة ودعمونى حتى القول الطيب لم يبخلوا على به، وهذا الدعم لا يتلمسه إلا من هو مهتم بالأمر خصوصا أننى فى هذا العام لم يكن لى منافس من ذوى الهمم، فصعدت على مستوى الجمهورية بالتزكية، لكن هذا ليس معناه أننى لم أختبر، بالعكس اختبرت من لجنة من خمسة أعضاء من بينهم شيخ المنطقة، ثم بعد ذلك جاء التكريم من الله فى دبى بحصولى على المركز الأول فى تحدى القراءة العربى لعام ٢٠٢٤ تحت رعاية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وهناك أمر مهم وهو أن الامتحان لم يكن فى الكتب إطلاقًا بل كان فى الثقافة العامة وهل القراءة بالنسبة للإنسان منهج حياة أم لا؟.
ما هدفك المستقبلى ولمن تهدى الجائزة؟
بالنسبة للحياة المهنية أتمنى أن أدخل كلية أصول الدين شعبة العقيدة الإسلامية والفلسفة وهدفى من دخولها هو السير على منهج الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف.. وأهدى الجائزة لأبى وأمى لأنهما بعد الله سبحانه وتعالى السبب فيما وصلت إليه ثم لأساتذتى ومشايخى ومعلمى وكل من كان له حق على وكل من دعمنى ولو بكلمة، ثم بعد ذلك أهديها للأزهر الشريف ممثلا فى الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب الذى سمح لنا ولطلاب الأزهر الشريف ودعمنا للمشاركة.
تقـاليـع زمـن التـرنـد| العلماء: ليس كل مشهور قدوة.. والوعى ضرورة لحماية الشباب
سماعات الغش.. محرمة شرعًا وبيعها إعانة على الإثم
جدل كلاب الشوارع| كريمة: مقاصد الشرع تجمع بين دفع الضرر والرفق بالمخلوقات





