كان لزاماً الانتظار لما يقرب من الشهر لتأتى لحظة افترض فيها البعض أنها ستكون حاسمة ومُهددة باندلاع حرب مفتوحة بين إسرائيل وإيران، فما بين ليل الجمعة 25 من أكتوبر الجارى إلى صباح السبت 26 من الشهر نفسه تم تنفيذ سلسلة غارات من قبل سلاح الجو العبرى على طهران ردًا على هجمات شنتها إيران على إسرائيل فى اليوم الأول من الشهر، ووفقاً لبيان صادر عن جيش الاحتلال فإن «الطائرات الإسرائيلية قصفت مواقع تصنيع الصواريخ التى تطلقها إيران على دولة إسرائيل منذ عام»، علمًا بأنه وعلى مدار الخمسة والعشرين يومًا الماضية، لم يتوقف وزير الدفاع فى دولة الاحتلال عن ترديد تصريحه :» سنرد على ضربة الأول من أكتوبر بضربة ساحقة مؤلمة فى القلب من طهران لدرجة أن الإيرانيين لن يستوعبوا ما حدث».
وبينما قالت طهران برباطة جأش إن الضربة بلا تأثير يُذكر وليس أدل على ذلك من انتظام حركة الطيران وانصراف الطلاب إلى مدارسهم والموظفين إلى أعمالهم بشكل طبيعى. كان من الواضح أن تل أبيب تقدم، بمصطلحات «فضفاضة»، رواية هدفها دغدغة مشاعر الداخل الإسرائيلى ومفادها أن المهمة قد تمت بنجاح وتم تأديب نظام الملالى.
اقرأ أيضًا | خبراء: جيش الاحتلال اعتمد تكتيك «الحرب الهجينة» .. والهجمات الجوية لم تستهدف
غير أن الأنباء التى تواترت بعد الضربة مباشرةً، سواء فى شكل تصريحات رسمية أو تسريبات، أكدت أن الكابينت أبلغ إيران، عن طريق روسيا، بموعد ومواقع الهجوم، مما يعنى أن متخذ القرار وقع عليه بأياد «مرتعشة» ، وأغلب الظن أن هذا الارتعاش مرده إلى أمرين، أولهما: ما يعانيه جيش الاحتلال ميدانياً فى معارك جنوب لبنان، حيث عدد غير قليل من جنوده يوميًا فى توابيت وفى بعض الأحيان يصل عدد نعوش القتلى إلى 10 فى اليوم الواحد على غرار ما حدث يوم الخميس الماضى، إضافة إلى الفشل الذريع فى تحقيق الهدف المعلن من الدخول فى حرب مع حزب الله، والحديث هنا عن إجبار الحزب على العودة إلى ما وراء نهر الليطانى تجنبًا لصواريخه التى دفعت ربع مليون نسمة من سكان مستوطنات الشمال إلى النزوح.
أما الأمر الثانى، فهو المحاولة «نصف الناجحة» التى حاول خلالها حزب الله، عبر مسيرة إيرانية الصنع، اغتيال رئيس وزراء دولة الاحتلال بنيامين نتنياهو، إذ كانت المحاولة تشتمل على رسالة لا تخطئها عين عن قدرة طهران على الوصول إلى أى صيد ثمين بدقة إن هى أرادت ذلك، ومثل هذا النوع من الرسائل تتلقفه القيادات العسكرية جيدًا.
الأيادى العبرية المرتعشة فى الرد على الضربات الإيرانية، كانت كذلك ظاهرة فى تصريحات، سبقت الهجوم بـ 24 ساعة، منسوبة لهيئة البث الإسرائيلية جاء فيها أن تل أبيب تفكر جديًا فى إنهاء العملية العسكرية والانسحاب من جنوب لبنان خلال أسبوعين، ثم تحورت الكلمات ذاتها على لسان قائد الأركان هرتسى هاليفى ليكون الانسحاب المحتمل خلال بضعة أيام، وإذا كان هاليفى أضاف على تصريحه زاعمًا أن «إسرائيل حققت ما تريد بعدما اغتالت قيادات الصف الأول بحزب الله»، فإنه لم يذكر أى شىء عن الهدف الأساسى المعلن منذ البداية عن العملية.
كما يبدو أن إسرائيل وحلفاءها الغربيين لم يستوعبوا أن اغتيال قادة المقاومة سواء فى لبنان أو غزة، أثبت فشلاً استراتيجيًا ذريعًا، إذ لم تتوقف الضربات الميدانية من الجبهتين بعد اغتيال نصر الله وهنية واستشهاد السنوار فى ساحة القتال، بل إن الضربات للمحتلين أصبحت أكثر بأسًا من ذى قبل.
اختبار صعب للهدنة| ضربات أمريكية - إيرانية متبادلة.. وأضرار بمطار الكويت
تصعيد بلا توقف| مايو الأكثر دموية فى غزة منذ بداية العام
ثلاثية حرب لبنان| مفاوضات.. مخطط إسرائيلى للجنوب.. وانزعاج أمريكى من تل أبيب







