لكل مهنة مشكلاتها الخاصة، ومن أهم مشكلات نقابة المحامين الداخلية والتي فيها انقسام كبير بين أعضاء النقابة ما يعرف بمحامي بلا مكاتب، وهم مجموعة من الاشخاص الذين يمتهنون مهنة المحاماة، وكل عملهم قائم على انتظار الموكلين محدودي الدخل على سلالم المحاكم أو النيابات المختلفة من أجل أن يتكسبوا منهم من خلال توكيلهم في القضايا التي لم يوكلوا فيها محاميت أو يقومون ببعض الخدمات القانونية لهم من خلال تواجدهم في المحكمة.
بعض المحامين يرون أن من يفعل ذلك من خلال انتظار الموكلين في الطرقات وعلى سلالم المحاكم يسيء لمهنة المحاماة ويقلل منها ويجعل شكل المحامين سيئا أمام المجتمع خاصة أن أسلوبهم في جذب الزبون لايليق بالمحاماة، ومنهم من يرى أن هؤلاء المحامين يقدمون خدمات جليلة للعدالة خاصة وانهم يساعدون الفقراء وغير القادرين، بين هذا وذاك نتناول سويًا الاختلاف فى وجهات النظر بين المحامين أنفسهم.
المحامي بالاستئناف العالي احمد عبد المجيد يرى؛ أن وجود محامى بلا مكتب ويعمل من داخل المحاكم من أجل أن يحصلوا على زبون هو أمر غير مقبول، ليس لأنه أمرا غير قانوني، فكل شخص يستطيع أن يفعل ما يشاء لكن لايليق بالمحامي أن يقال عليه أنه يقف في المحكمة يصطاد الزبائن، ونحن نرى مهازل في تلك المسألة، وهذا للمرة المليون إساءة لمهنة المحاماة التي كان على مدار تاريخها هى مهنة الزعماء وقادة المجتمع ويجب أن تظل تقاليد المحاماة راسخة في أذهان الناس بشكل جيد وليسما يفعله هؤلاء من المحامين.
أما سناء خلف المحامية بالنقض فتقول؛ إن بعضًا منهم لديهم مكاتب وموكلين لكنهم رغم ذلك يوميًا يصرون على التواجد داخل المحكمة أو في غرفة المحامين ينتظر الزبون الذي يستطيع أن يحصل عليه، وشاهدنا عشرات المواقف التي حدثت من هؤلاء المحامين على سلالم المحكمة بصورة تكاد تكون مهينة للمهنة، وبالتالي يجب أن يكون لمجلس النقابة العامة تدخلا حتى يتوقف هؤلاء عن التقليل من مهنة المحاماة، وأولها أن ينبه عليهم بضرورة عدم فعل ذلك ولو بصورة علنية لأن هؤلاء أصبحوا وبكل وضوح عبئًا على نقابة المحامين.
ضرر كبير
فيما طالب المحامي بالاستئناف أحمد عمران بضرورة أن يكون هناك شكاوى جماعية من المحامين حتى يتدخل مجلس النقابة ليواجه هذه الظاهرة المسيئة لمهنة المحاماة لأن بدون تلك الشكاوى لن يتدخل مجلس النقابة العامة لأن رأي أعضاء المجلس كما هو واضح طالما لم يعترض أحد فلماذا ندخل في صدام مع بعض المحامين خاصة أن المحاماة مهنة حرة وبالتالي طالما أن المحامي لا يخالف القانون فلن يصنعوا أزمة، وهنا يجب على المحامين أن يكون لديهم موقف موحد من تقديم شكاوى جماعية لكي يجعلوا مجلس النقابة يتدخل بقوة في الموضوع وينهي تلك الظاهرة التي تقلل وتسيئ من نقابة المحامين ومن المحاماة ككل.
أما اسلام عبد الحميد المحامي بالاستئناف العالي فيرى؛ أن هؤلاء المحامين الذين يصرون على العمل داخل المحاكم يضرون الموكلين بصورة كبيرة فهذا المحامي عندما يقبل القضية التي من المفترض أنه سيترافع فيها في ذلك اليوم لايكون على علم بكل تفاصيل القضية، ولم يدرسها قبل ذلك، ويستخرج منها الدفوع التي يبني عليها دفاعه بل إنه يقرأها سريعًا وعند وقت الجد قد لايستطيع أن يساعد الموكل بل يكون مصدر ضرر لانه يعمل كما يقال في الأمثال الشعبية بيخلص سبوبة وشغل ابو سريع عشان يشوف غيره.
ويضيف اسلام عبد الحميد المحامي بالاستئناف العالي؛ أن هذا الأمر يجعل عدد كبير من الموكلين في حالة غضب من المحامين رغم أن الغلطة الأساسية تكون من الموكل أو الشخص الذي يحتاج لخدمة قانونية وقد لايؤديها هذا المحامي على أكمل وجه لذلك من الافضل للموكل أن يذهب للمحامي في مكتبه ويعرض عليه القضية وكل أوراقها لكي يدرسها بكل هدوء لا أن يعطيها لشخص يقف على السلم لايعرف عنه شيئا.
مساعدة الضعفاء
لكن محامين آخرين لايتفقوا مع الرؤى السابقة ويرون أن هؤلاء المحامين لم يفعلوا شيئًا خاطئًا يخالف القانون بل إن كل عملهم هو مساعدة البسطاء والضعفاء الذين لم يستطيعوا أن يوكلوا محاميا بمبالغ مالية ضخمة.
يقول المحامي احمد رضا؛ إن بعض الموكلين على سبيل المثال لا يملكون القدرة على دفع أتعاب المحامين من أجل إنهاء إجراءات خاصة بهم في المحاكم، وبالتالي عندما يذهبون بأنفسهم للمحكمة لايستطيعون أن يفعلوا شيئا فيبحثون عن من ينهي لهم تلك الإجراءات في المحكمة ويحصل على مقابل مادي بسيط، مما كان سيدفعه الموكل إذا وكل محاميا من مكتبه وبالتالي هؤلاء المحامين يقدمون خدمات قانونية لهؤلاء الضعفاء الفقراء بمبالغ رمزية.
واتفق معه في الرأي المحامي محمود منصور والذي يرى؛ أن المحاماة مهنة حرة وبالتالي ما يفعله هؤلاء المحامين لا يخالف أعرافا أو لوائح أو أي شيء داخل نقابة المحامين، وهو أمر قانوني فليس لجميع من يمتهنون مهنة المحاماة مكاتب خاصة بهم بل إن بعضهم يواجهون ظروفًا حياتية صعبة، فكثير من هؤلاء المحامين بسطاء وكل هدفهم هو اكل العيش وهذا أمر يجب أن يكون مقدر عند زملائهم لا أن يفعلوا العكس ويحاربونهم ويحاولون تقديم شكاوى ضدهم فهذا أمر لايليق بالزملاء.
حاولنا التواصل مع عدد من أعضاء مجلس النقابة العامة ولكن كان ردهم على تلك المشكلة أن المجلس لم يأت له أي شكوى بخصوص ذلك الموضوع وبالتالي ليس هناك تدخل في شؤون المحامين الخاصة لأن كل شخص حر في طريقة طريقة عمله طالما لا يخالف القانون.
اقرأ أيضا: نظر طعن بطلان انتخابات نقابة المحامين.. 27 أكتوبر
الاستئناف تعيد حضانة طفلين لوالدتهما بعد كشف ألاعيب الأب
تقتل طفلها انتقامًا من زوجها
ضبط طالب نصب على المواطنين عبر السوشيال ميديا







