«محاولات شعرية ساذجة» قصة قصيرة للكاتب محمود حمدون

الكاتب محمود حمدون
الكاتب محمود حمدون


طرق عنيف على الباب،  أفزعني حتى أنني انتفضت من سريري، قلت وأنا أنظر في شاشة هاتفي أبحث عن الساعة: هذا وقت مثالي لزيارة ضيوف غير مرغوب فيهم .

انقلب الطرق إلى هبد يصم الأذن ويكاد يحطم الجدران، أجبرني أن أسرع وأفتح الباب، على عتبته وفد في ملابس رسمية سوداء، يمتشق كل منهم سلاحًا ناريًا، خوذة على رأسه، أزاحني أحدهم بغلظة من طريقهم.

لم تكن نيتي أبدًا أن أمنعهم، غير أن ثمة سؤال طرأ على بالي: لمَ أتوا؟ وليس بيني وبين أحد خصومة ، أنا هامشي حتى النخاع.

انطلق رجال القوة يعربدون بين أروقة الشقة، اقتحموا الغرف الثلاثة، فتشوا في كل شبر، حتى عثروا على ضالتهم، حين صاح جندي نحيل الجسم، يا أفندم، عثرنا على المطلوب، مدّ يده لقائده بأجندة قديمة زرقاء داكنة تحوي محاولات شعرية ساذجة  من أيام الصبا.

 نزع  القائد القصائد من الأجندة، قام بتمزيقها بغلّ وعنف شديدين، ثم نفخ القصاصات في وجهي، مسح يديه في بقايا ستارة  تنسدل على شباك يطل على الشارع،  ألقى بالغلاف الأزرق الداكن إليّ، ثم أعطى لرجاله أمرًا بالانصراف، ففعلوا من فورهم  بخطوات منتظمة.