فنجان قهوة

المبهجون فى صمت!

يسرى الفخرانى
يسرى الفخرانى


صوته حلو.. لكن صَنّعته أحلى!

ورشته أول شارع يمين فى خان الخليلي!

ورشة صغيرة.. فارد ضهره وقاعد يدقدق على أبريق نحاس، طول عمره قاعد من صباحية ربنا فى دكانه، من سبعة الصبح، وحتى الجمعة والأحد من الصُبح بدرى يفتح ورشته، يُرش شوية مية ويفرش نشارة خشب ويشغل الراديو على صوت مولانا الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، يفطر طبق فول ولقمة بذنجان حراق وبصلتين وشوية جرجير ويقول بسم الله ويبدأ رحلة طويلة على قطعة نحاس مصبوبة فى قرص شمع تقيل.. بعد الشاى التالت يكون اتسلطن فى نقش النحاس بحرفة ومهارة وحب وتكفييت النقش بخيوط الفضة!

عم حسين، عم حسين العَجوز الجميل.. نَقّش النحاس أخد منه سَمعه، السمع تقل.. بس الضحكة مارحتش، علشان نتكلم لازم أقرب من ودنه اللى بتسمع، الاقيه يحكى ويضحك!

عم حسين، الورشة ورشة جِده، وجده صنايعى قديم من الصنايعية اللى نقشوا عتبات القصور وكراسى الامرا، بيبان البيوت وشُراعات البيبان!
حافظ أسامى البيوت وعناوين البيبان ووصف النقوش.

(جدى علم أبويا وأبويا علمنى وأنا علمت اخواتى السبعة حتى البنات، يمسكوا الأزميل وينقشوا على النحاس، لما أبويا مات.. كان فى رقبتى اخواتي، كنت صغير بس أكبرهم، وكانوا متشعبطين فيا ومحتاجين ياكلوا ويشربوا ويلبسوا، نزلتهم الورشة وعلمتهم، أصل الصنعة عاملة زى سفينة نوح.. اللى لِحقها يعيش)!

ويمسك الأزميل.. ويغنى لعبد الحليم حافظ. ونقش إيده على النحاس فن بيحوله لمتعة للعين والقلب.. سيرة عم حسين فيها حاجات هتعيش ألف سنة من صنعة إيديه والألف نقشة على كل ما أبدعه.. تسلم ياعم حسين.