حذر الأطباء من عودة مرض الإسقربوط، الذي يُعرف تاريخياً بأنه مرض يصيب من يقضون شهوراً في البحر دون غذاء طازج، حيث بات يظهر مجدداً في القرن الحادي والعشرين، ويعتقد الأطباء أن هذا الارتفاع في حالات الإصابة يعود إلى التأثيرات السلبية للفقر الغذائي على صحة الناس، خاصةً مع الأزمة المتزايدة في تكلفة المعيشة.
ما هو مرض الإسقربوط وأسبابه؟
الإسقربوط هو حالة مرضية تنتج عن نقص حاد في فيتامين C، وهو عنصر غذائي ضروري للحفاظ على صحة الجلد والأوعية الدموية والأربطة، ويتوفر هذا الفيتامين في الخضروات والفواكه الطازجة، ويُعد نقصه سبباً رئيسياً للإصابة بالإسقربوط، إلا أن عوامل أخرى مثل التدخين وبعض الحالات الصحية مثل مرض السكري من النوع الأول قد تزيد من خطر الإصابة.
اقرأ ايضا|طرق الوقاية من مرض الحزام الناري؟
حالة تحذيرية لمرض الإسقربوط
في تقرير نشره أطباء في مجلة "BMJ Case Reports"، وردت قصة لرجل في أوائل الخمسينيات من عمره من أستراليا وصل إلى المستشفى وهو يعاني من طفح جلدي مؤلم وكدمات في ساقيه، ورغم أن الفحوصات أظهرت نقصًا حادًا في خلايا الدم البيضاء، إلا أن الأطباء لم يتمكنوا من تحديد السبب، ومع تفاقم الطفح، تبين أن الرجل يتناول القليل جداً من الفواكه والخضروات ويعتمد بشكل رئيسي على الأطعمة المصنعة بسبب ظروفه المادية.
ولم يكن المريض قادراً على تحمل تكلفة المكملات الغذائية الموصوفة له بعد عملية جراحية لتقليص المعدة، وأظهرت الفحوصات مستويات منخفضة للغاية من فيتامين C، ليتم تشخيصه بالإسقربوط. تم علاجه بجرعة يومية من فيتامين C قدرها 1000 ملغ، مما أدى إلى تحسن ملحوظ واختفاء الطفح.
تحذير للأطباء في الدول الغربية
دعا الأطباء في المملكة المتحدة والدول الغربية إلى اليقظة بشأن أعراض الإسقربوط، وأشار د. أندرو ديرماوان من مستشفى "سير تشارلز جيردنر" في بيرث بأستراليا إلى أن الإسقربوط يمكن أن يظهر في غضون شهر من تناول نظام غذائي يفتقر إلى فيتامين C، وقال "الفشل في العلاج قد يؤدي إلى نزيف حاد، لذا فإن التشخيص المبكر والعلاج الفوري ضروريان."
أعراض الإسقربوط وأهمية فيتامين C
يُعد فيتامين C ضرورياً لنمو الأنسجة والتئام الجروح، وهو مكون رئيسي لإنتاج الكولاجين، وهو عنصر أساسي في بناء الجلد والعظام والأوعية الدموية والغضاريف، وبدون هذا الفيتامين، يصبح الجسم غير قادر على إنتاج الكولاجين بشكل كافٍ، مما يؤدي إلى أعراض مثل نزيف اللثة، تخلخل الأسنان، الجلد المتقشر، الشعر الهش، النزيف تحت الجلد، التعب العضلي، فقر الدم، والكدمات، قد يؤدي الإسقربوط أيضاً إلى تورم الساقين وآلام شديدة تجعل الأطفال يرفضون المشي.
ارتفاع حالات نقص التغذية في بريطانيا
تشير آخر البيانات الرسمية إلى أن عدد حالات نقص التغذية التي استدعت دخول المستشفيات في بريطانيا تضاعف خلال العقد الماضي، في عام 2022، تم تسجيل أكثر من 800,000 حالة دخول بسبب مشاكل تغذوية، بما في ذلك أمراض "عصر فيكتوري" مثل الإسقربوط والكساح، وتعتبر حالات نقص الحديد من أكثر المشكلات شيوعاً، حيث ارتفعت معدلات دخول المستشفيات بسببها بنسبة 149% منذ عام 2013.
يحذر نظام الصحة الوطني البريطاني (NHS) من أن سوء التغذية هو مشكلة شائعة تؤثر على الملايين في المملكة المتحدة، خاصةً الأطفال دون الخامسة، والأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 65 عامًا، والمصابين بأمراض مزمنة، ويُعتبر شخص واحد من كل عشرة من كبار السن إما يعاني من سوء التغذية أو معرضاً له.

الأزمة القلبية.. 8 إشارات تحذيرية قبل فوات الأوان
علامات في الفم قد تكشف أمراضا خطيرة.. متى تستدعي الأعراض زيارة الطبيب؟
ما وراء السكري.. 6 مخاطر صحية خطيرة تكشف الوجه الخفي لمقاومة الأنسولين
