نظم المركز المصرى للفكر والدراسات الاستراتيجية أمس ورشة عمل تحت عنوان«المعادلات المتغيرة للصراع والأمن فى الشرق الأوسط»، بمشاركة نخبة من الخبراء والسفراء والأكاديميين والمتخصصين فى الشأن العربى والإقليمي، ناقش خلالها التحولات الجيوستراتيجية التى يشهدها إقليم الشرق الأوسط، وما تحمله من تداعيات مركبة قد تنذر باحتمال نشوب حرب مفتوحة.
فى بداية الجلسة، وقف الحضور دقيقة حدادا على أرواح الشهداء الذين سقطوا فى غزة ولبنان فى ظل العدوان الإسرائيلى المستمر. وفى كلمته الافتتاحية أوضح د. خالد عكاشة مدير المركز المصرى للفكر والدراسات الاستراتيجية، أن حالة اللايقين لا تزال تشكل الإطار الحاكم والمعبر عن الأوضاع الحالية بالشرق الأوسط، مشيرا إلى أن حسابات سوء التقدير قد تجر الإقليم إلى حرب كبرى ذات تداعيات حرجة.
ونوه إلى أن التصعيد الحوثى فى منطقة البحر الأحمر وخليج عدن كشف عن حجم الترابط والتأثير العميقين بين إقليمى الشرق الأوسط والقرن الإفريقي، من جانبه، أكد اللواء محمد إبراهيم الدويرى نائب مدير المركز المصرى للفكر، أن جنوب لبنان وقطاع غزة هما جزء فقط من المشروع الإسرائيلى الشامل، والذى لا يمكن حصره على الجانب العسكرى فقط، مشيرا إلى أن هذا المشروع الإسرائيلى يتضمن خطة طويلة الأمد يتم تنفيذها على مراحل، وحول آفاق التصعيد الإسرائيلى الإيرانى وانعكاسه على الأمن الإقليمي، قالت د. نيفين مسعد، أستاذ العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن هناك مواجهة مباشرة بين إيران وإسرائيل، وهذه المواجهة ستستمر وستتصاعد حتى مع أذرع إيران فى المنطقة، مشيرة إلى أن استمرار التصعيد بين الطرفين هو السيناريو المرجح لأن الطرفين لديهما مبرر للتصعيد، لكن من خلال سياسة «الاستنزاف» التى لا تصل إلى حد الانفجار ولكنها لا تحقق استقرارا.
ولفتت د. نيفين إلى أن إسرائيل تريد إعادة تشكيل الشرق الأوسط، وإيران تريد الحفاظ على مشروع «التشيّع» السياسي. مضيفة أن هناك محاولة إسرائيلية لزحزحة المنطقة العازلة بين الجولان المحتلة وسوريا فى إطار الخرائط الإسرائيلية الجديدة للشرق الأوسط، أخذا فى الاعتبار تصريحات الرئيس الأمريكى السابق دونالد ترامب حول أن «حدود إسرائيل لم تعد كافية» كونها تعكس حقيقة المشروع الصهيونى الأمريكي. وأوضحت أن مصر تحافظ على التوازن الاستراتيجى فى علاقاتها الإقليمية فى ظل اشتعال حدودها.
اقرأ أيضًا| «شكرا أخي الرئيس».. كل الأجيال لن تنسى فضله
وحول مستقبل الدولة الوطنية فى السودان فى ضوء الحرب الأهلية الراهنة، قال د. أحمد أمل، أستاذ العلوم السياسية المساعد بكلية الدراسات الإفريقية العليا بجامعة القاهرة، ورئيس وحدة الدراسات الإفريقية بالمركز المصري، إن ما يحدث فى السودان أكد عجز الحكومات السودانية المتعاقبة على الحل، وباتت هناك أطراف عديدة تمارس السيطرة للوضع على الأرض والدولة السودانية أكثر فى إسناد مهام الدولة لأطراف من غير الدولة، مشيرا إلى أن قوات الدعم السريع ليست كيانا موازيا منضويا بشكل كامل تحت القيادة الكاملة للقوات المسلحة، بل أعدادها ومستوى تسليحها يفوق عدد وتسليح الجيش السوداني.
من جانبه قال السفير زيد الصبان، مدير إدارة السودان والقرن الإفريقى بجامعة الدول العربية، إن الحقبة الحالية تشهد غلبة المصالح الاقتصادية الجيوسياسية غير المبنية على الأيديولوجيات القومية والدينية، وأن الدوافع التى تقود المشهد الصراعى هى دوافع بارزة تخرج عن المال والتجارة وفتح الباب أمام استخدام القوى العسكرية.
ولفتت د. دلال إلى أن أهمية التهديدات الملاحية تتمثل فى الأهمية الاستراتيجية لمضايق فى المنطقة، فمنها مضيقا هرمز وباب المندب، ثانى وثالث أهم مضايق العالم. وأن التهديدات المرتبطة بالتوتر بين إسرائيل وإيران تثير مخاوف من أن تمتد هذه التهديدات إلى كل دول منطقة الشرق الأوسط إذا خرج عن الحدود المنضبطة.
وأكد د. محمد مجاهد الزيات، المستشار الأكاديمى للمركز المصرى للفكر والدراسات الاستراتيجية، على أن ما نشهده فى المنطقة هو حرب غير مسبوقة فى التاريخ العسكري، يستخدم فيها التقدم الإسرائيلى فى الأسلحة والحروب السيبرانية وغيرها من الأدوات الفاعلة، وأن الجيش الإسرائيلى لا يحارب وحده بسبب الدعم الخارجى المستمر، من أقوى خمسة جيوش فى العالم. وفى السياق ذاته، أكد د. محمد كمال أستاذ العلوم السياسية، أن ما يحدث فى الشرق الأوسط لا يقتصر على المنطقة فحسب، وإنما يكون له امتدادات تمس العالم والاقتصاد العالمي، فى ظل نظام دولى يتسم بالضعف، نتيجة السقوط الأخلاقى للغرب وازدواج المعايير. مشيرا إلى أن هناك تحولا من العالمية نحو الإقليمية.
جوهرة الدولة المملوكية| «المؤيد شيخ» حكاية سلطان «نذر» بناء مسجده فوق سجنه
تدريب طلاب المستقبل| انطلاق منتدى التعليم التقنى والمهنى لدول المتوسط
خبز الأجداد يعـــود| «الساور دو» من الفراعنة إلى «الترند»







