تُعد الحضارة المصرية القديمة مصدرًا لا ينضب من الأسرار والألغاز التي تحيّر الباحثين وعلماء الآثار على مر العصور، ومن بين تلك الألغاز التي لا تزال تثير التساؤلات حتى يومنا هذا، سرداب أبو رواش.

يقع سرداب أبو رواش في منطقة معزولة في قلب صحراء أبو رواش، التي تتبع مركز كرداسة وتقع على بعد 8 كم من الجيزة، وهو عبارة عن ممر ضيق منحدر محفور في داخل صخور الجبل.

يعتبر هذا السرداب بالقرب من هرم الملك دجيدف رع في منطقة الجيزة، ويُعتبر من بين المواقع الأكثر غموضًا، حيث لا يزال يكتنفه الغموض من حيث الغرض الحقيقي منه وتصميمه الفريد الذي يميزه عن بقية المعالم الأثرية المصرية.
ويعتبر هذا الشق الصخري الضيق، الذي يكاد أن يكون ممرًا سرياً، يغوص في أعماق الجبل ليفتح على بئر غامضة، حيث يبلغ عمق هذا السرداب عدة أمتار، ويصل عرضه إلى حد ما يسمح بمرور شخص واحد فقط. وفي نهاية هذا الممر، توجد بئر مملوءة بالمياه، كما صرح الدكتور محمود حامد الحصري مدرس الآثار واللغة المصرية القديمة، جامعة الوادي الجديد في تصريحات خاصة لـ"بوابة أخباراليوم".

منطقة أبو رواش :
اختار هذه المنطقة الملك "جدف رع" ابن الملك خوفو، ليشيد عليها هرمه الذي يبعد حوالي 8كم إلى الشمال من هرم أبيه، وقد عثر حديثاً بمنطقة أبو رواش على أقدم المراكب الجنائزية التي اكتشفت من مصر القديمة إذ ترجع إلى عصر الملك "دن" من ملوك الأسرة الأولى, وقد وجدت مدفونة بجوار مومياء أحد النبلاء ليستعين بها خلال رحلته في العالم الآخر.
وصف سرداب أبو رواش :
يقع سرداب أبو رواش على بعد حوالي 25 كيلومتراً شمال غرب القاهرة في قلب صحراء أبو رواش، ويعود تاريخ هذا السرداب لعصر الأسرة الرابعة، أي حوالي 2613-2494 ق.م، وهو عبارة عن ممر منحدر محفور في الصخر الجيري، ومن المعتقد أنه كان ينتهي بغرفة دفن. ويرجح أن يكون مدخل لمقبرة أحد كبار رجال الدولة في ذلك الوقت.

أهمية السرداب والألغاز التي دارت حوله :
يعتبر سرداب أبو رواش من أكثر الألغاز التي حيرت العلماء والباحثين على حد سواء، هذا الشق الصخري الضيق والعميق، الموجود في صحراء أبو رواش، يمثل غموضاً كبيراً وسراً من أسرار الحضارة المصرية القديمة، ولا يوجد حتى الآن إجماع علمي حول الغرض الحقيقي من حفر هذا السرداب بهذا الشكل.
وهل كان مدخل لمقبرة دفن شخص مهم؟ أم كان مدخل لمعبد لإجراء طقوس دينية معينة؟ أو ربما كان مخبأً للكنوز؟.
حُيث يثير تصميم هذا السرداب الكثير من التساؤلات حول الآليات التي استخدمها القدماء في حفره، وكيف تمكنوا من حفر هذا الممر الضيق والعميق في الصخر الصلب؟ وما هي الأدوات التي استخدموها في هذا ؟ ووجود بئر مائية في نهاية السرداب يزيد من غموض هذا المكان، وهل كانت هذه المياه مقدسة؟ أم كانت مصدراً للمياه للشخص المدفون في السرداب؟.

* النظريات المطروحة لتفسير سرداب أبو رواش :
يعتبر سرداب أبو رواش شاهداً على براعة المصريين القدماء في الهندسة المعمارية وفي حفر الصخور، حيث تعتبر دراسة مثل هذه الأشياء سرداب أمراً بالغ الأهمية لفهم غموض الحضارة المصرية القديمة.
فهي تساعدنا على التعرف على جوانب جديدة من حياتهم ومعتقداتهم، وتساهم في الكشف عن أسرارهم المدفونة، ولهذا فقد تم طرح العديد من النظريات لتفسير وجود سرداب أبو رواش، من بينها:
* مدخل المقبرة:
من المعتقد أن السرداب كان مدخل مقبرة لدفن شخصيات مهمة، مثل الملوك أو كبار رجال الدولة، وقد يكون تم اختيار هذا الموقع بعيداً عن الأنظار لحماية المقابر من السرقة.

* مدخل معبد:
من المرجح أن السرداب كان مدخلاً مخفياً لإجراء طقوس دينية خاصة، وقد يكون مرتبطاً بعبادة معينة أو بطقوس الدفن.
* أن يكون مخبأً : هناك من يري أن السرداب كان مخبأً للكنوز الأثرية أو الأشياء الثمينة، وقد تم حفره بعيداً عن الأنظار لحمايتها من اللصوص.

* أن يكون هندسياُ وفلكياً : من المحتمل أن يكون السرداب له علاقة بمعرفة المصريين القدماء بعلوم الفلك أو الهندسة، أو أنه جزءاً من نظام أكبر لتحديد المواقع الفلكية أو مراقبة النجوم.

ولهذا فلا يزال سرداب أبو رواش أحد أكبر الألغاز التي تحيط بالحضارة المصرية القديمة، وعلى الرغم من الجهود المبذولة لدراسة هذا المكان، إلا أننا لم نصل بعد إلى فهم كامل للغز وجوده أو الغرض من بنائه، وفي النهاية يبقى سرداب أبو رواش أحد أكبر الألغاز التي تحيط بالحضارة المصرية القديمة.


"سيناء بين الماضي العريق وآفاق المستقبل".. ندوة باتحاد كتاب مصر
إشادات بنجاح موسم الحج وحصد جائزة «لبيتم» الفضية
مصدر: لا صحة لاستقالة عضو باللجنة العليا للحج بسبب الموسم الحالي.. والجميع يعمل لخدمة الحجاج







