تستخدم لمتابعة الإرهابيين والمجرمين والأعداء والمهاجرين، وأحياناً الصحفيين والمعارضين، ومكنت إسرائيل من قتل زعماء حزب الله.
نقلت التكنولوجيا وتطبيقات الذكاء الاصطناعى البشرية منذ سنوات إلى عصر الرقابة الجماعية البيومترية، حيث يمكن مراقبة وتتبع وتحليل صور وسلوكيات الأفراد، والجماعات بناءً على سماتها البيولوجية الفريدة، مثل ملامح الوجه والجسد وطريقة المشى وبصمات الأصابع وأنماط الصوت ومسح القزحية. وغالباً ما يتم جمع البيانات البيومترية من خلال الكاميرات وأجهزة الاستشعار، والأجهزة الأخرى مثل الدورون والأقمار الاصطناعية، لتحديد ومراقبة الأفراد فى الوقت الفعلي، أو بأثر رجعي.
وتلتقط الكاميرات على سبيل المثال ملايين الصور من الأماكن العامة أو المطارات أو الحدود، ثم يقوم الذكاء الاصطناعى وخوارزميات التعلم الآلى بمعالجة البيانات البيومترية، وتحليل وتصنيف هذه الصور، وتحديد الشخص أو الأفراد المطلوبين خلال ثوانٍ معدودة وبدقة عالية، مما يسمح للسلطات بمراقبة الآلاف أو حتى الملايين من الأشخاص فى وقت واحد، وبمجرد أن تتعرف الكاميرات على الوجه يمكن تتبع تحركات الشخص فى مناطق متعددة، ثم توقع سلوكياته، واتخاذ القرارات أو تقديم اقتراحات دون تدخل بشري.
ويثير استخدام المراقبة الجماعية البيومترية إشكاليات عديدة، فهى مفيدة فى الحد من الجرائم وتطبيق القانون، كما تستخدم لمراقبة حضور الموظفين وإنتاجيتهم، ومكافحة الإرهاب وتأمين الحدود، خاصة من المهربين، ومن الهجرة غير الشرعية، لكنها تثير تحديات خاصة بانتهاك الخصوصية والحريات المدنية وأمن البيانات، كما أن الحكومات الاستبدادية قد تسيء استخدامها لقمع المعارضة والأقليات، فقد نشرت الصين شبكة واسعة من التقنيات البيومترية لمراقبة سكان الأويغور المسلمين، والتعرف على الوجه ومسح القزحية، والتعرف على الصوت لمراقبة المكالمات الهاتفية والمحادثات العامة، إضافة لجمع الحمض النووى والبيانات الوراثية من سكان الأويغور.
وفى عام 2019، نشرت الشرطة البلجيكية بشكل غير قانونى كاميرات التعرف على الوجه فى الوقت الفعلى فى مطار بروكسل، لمعرفة ما إذا كان بعض المسافرين مدرجين بقوائم المراقبة، وقامت الشرطة فى سلوفينيا عام 2020 باستخدام المراقبة البيومترية الجماعية للتعرف على الوجوه لمراقبة واستهداف أى شخص يشارك فى مظاهرات معادية للحكومة.
ولاشك أن هناك حكومات أخرى تستخدم هذه التكنولوجيا، مما يشكل تهديداً للخصوصية ولحرية الرأى والتعبير والحقوق المدنية، لذلك حظر القانون الأوروبى الموحد للذكاء الاصطناعى بعض استخدامات التعرف البيومترى عن بعد، فى الوقت الفعلي، والتعرف على المشاعر فى أماكن العمل والمؤسسات التعليمية، كما منع جميع عمليات كشط الإنترنت للحصول على صور الوجه لقواعد البيانات البيومترية، لكنه سمح للشرطة والأجهزة الأمنية فى دول الاتحاد باستخدام المراقبة البيومترية عند تطبيق القانون، ولدواعى الأمن القومي.
لكن ما لا يعرفه الكثيرون أن المراقبة الجماعية البيومترية تستخدم فى الحروب، وقد استخدمتها أمريكا فى العراق وأفغانستان، والهند فى كشمير، كما استخدمت فى الحرب الروسية الأوكرانية من جانب الطرفين، لكن الأحدث فى هذا الملف، أن إسرائيل استخدمتها، وما تزال ضد الفلسطينيين فى الضفة وغزة، وفى عدوانها على لبنان، ورغم أن التفاصيل العملياتية حول استخدام المراقبة الجماعية البيومترية فى الحرب فى غزة ولبنان وإيران ما تزال سرية، إلا أن إسرائيل تستخدم منذ سنوات أنظمة حديثة للمراقبة البيومترية. فقد قامت بدمج التقنيات البيومترية فى أنظمة المراقبة بالطائرات بدون طيار والكاميرات، واستخدمت برامج التعرف على الوجه لتحديد أعضاء معينين من حماس وحزب الله، بناءً على معلومات استخباراتية سابقة.
ونشرت مؤخراً معلومات عن استخدام إسرائيل تقنية التعرف على الوجه لتحديد واستهداف شخصيات رئيسة فى حزب الله، من خلال دمج المعلومات الاستخباراتية التى تم جمعها من خلال الوسائل البيومترية مع لقطات الطائرات بدون طيار، وأشكال أخرى من المراقبة لتحديد الأهداف ذات القيمة العالية للضربات الجوية أو العمليات السرية. وهو ما قد يفسر كيف تمكنت من الوصول إلى قيادات حزب الله.
وفى الأخير، أعتقد أنه من الصعب، وربما من المستحيل منع أو تنظيم المراقبة البيومترية أو سن تشريعات أو مواثيق أخلاقية، لكن يمكن فقط التفكير فى وسائل لحماية الأفراد منها، وهو ما يتطلب، من وجهة نظري، حلولاً تكنولوجية مدعومة بالذكاء الاصطناعى لحماية خصوصية الأفراد، وتأمين تحركات القادة والمدنيين أثناء الحرب.

دروس الكبار
30 يونيو ثورة إصلاح المسار وصناعة المُستقبل
المنتخب يواصل إنجازاته وطموحاته فى كأس العالـم





