السفيرة نائلة جبر: تجربة مصر بمكافحة الهجرة غير الشرعية تُدرّس عالميًا | حوار 

محررة بوابة أخبار اليوم مع السفيرة نائلة جبر
محررة بوابة أخبار اليوم مع السفيرة نائلة جبر


لم تخرج أي قوارب للهجرة غير الشرعية من السواحل المصرية مُنذ سبتمبر 2016

القانون والتنمية والتوعية.. ثلاثية النجاح لمكافحة الهجرة غير الشرعية

مصر تطلق خطتها الـ4 لتأمين مستقبل آمن ومستدام ضد الهجرة غير الشرعية

نضع حلولًا شاملة للهجرة غير الشرعية ونفتح آفاقًا جديدة للشباب


تشهد مصر خطوة تاريخية جديدة نحو مستقبل أكثر ازدهاراً واستدامة مع إطلاق الخطة الرابعة لمكافحة الهجرة غير الشرعية 2024 - 2026.. هذه الإستراتيجية الشاملة تأتي في ظل تحديات متزايدة، تعتمد على مقاربة جديدة تجمع بين الإجراءات الأمنية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

اقرأ أيضًا: نائلة جبر: مصر تغلق آخر فصول الهجرة غير الشرعية بإستراتيجية حاسمة| خاص

ونجحت مصر في تحقيق تقدمًا ملحوظًا خلال العشر سنوات الماضية في التصدي لظاهرة الهجرة غير الشرعية، تلك التجربة التي أصبحت من النماذج المُضيئة عالميًا، بل ويتم تدريسها أيضًا.

والتقت بوابة أخبار اليوم مع السفيرة نائلة جبر رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر للحديث عن التجربة المصرية الرائدة بهذا الملف الهام..

•    في البداية حدثينا عن الرحلة الطويلة التي قطعتها مصر في مكافحة الهجرة غير الشرعية؟

بالفعل مصر قطعت شوطًا طويلًا في مكافحه الهجرة غير الشرعية، فمصطلح الهجرة غير الشرعية لم يكن معروفًا من قبل.

ومصر أخذت على عاتقها مُنذ عام 2014، عندما فكر رئيس الوزراء آنذاك، الدكتور حازم الببلاوي، في إنشاء لجنة وطنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية تتبع وزارة الخارجية.

بدأنا رحلة العمل الجاد؛ بتأسيس الإطار المؤسسي للجنة الوطنية، ثم أعددنا أول قانون في منطقة الشرق الأوسط لمكافحة الهجرة غير الشرعية، وهو قانون رقم 82 لعام 2016، كما قامت اللجنة بعمل دراسات مكثفة عن هجرة الشباب غير الشرعية، وكذلك هجرة الأطفال غير المصحوبين، كما عملت على تطوير البرامج وخطط العمل والاستراتيجيات، وصولاً إلى الإستراتيجية الوطنية 2016-2026.

•    أعلنت مصر عن المرحلة الرابعة والأخيرة من الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية.. فما هي أبرز ملامح تلك الإستراتيجية؟

تعتمد الخطة الرابعة من الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية على تنفيذ القانون، فالقانون هو العنصر الأساسي لتحقيق الردع.

بالإضافة إلى ذلك، نولي أهمية كبيرة للتوعية، والتدريب، والتعاون مع الشركاء الوطنيين والدوليين، وتتكون الخطة من أربعة محاور رئيسية هي: الوقاية، والتوعية، والحوكمة، والتعاون الدولي.

 

•    ما أبرز التحديات التي واجهتها مصر خلال معالجة ملف الهجرة غير الشرعية؟

"في الحقيقة أهم التحديات التي واجهتنا إننا لا نملك أرقامًا دقيقة حتى الآن.. لكن لدينا مؤشرات واضحة نعمل على معالجتها ضمن الخطة الرابعة والحالية من الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية.

فمُنذ العمل على المحور الثالث الذي يتناول الحوكمة،ونحن نركز على تحسين دقة الأرقام والبيانات.

•    مصر من الدول التي ترفع راية حقوق الإنسان في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية.. فكيف استطاعت مصر النجاح بهذا الملف دون أي انتقاص من قدر أي مهاجر؟

لقد احترمنا حقوق الإنسان، ويظهر ذلك بوضوح من خلال انضمامنا إلى بروتوكول باليرمو التابع للأمم المتحدة، الذي يُعد وثيقة تعاقدية دولية تهدف إلى حماية حقوق المهاجرين المهربين وتطبيق العقوبات الرادعة على المهربين، وانعكس هذا في القانون المصري رقم 82 لسنة 2016.

بناءً عليه، لا نعاقب المهاجرين المهربين، سواء كانوا مصريين أو أجانب، إلا إذا ارتكبوا جرائم تمثل انتهاكًا للقانون المصري، مثل التواجد في منشآت عسكرية، أو تهريب مواد مخدرة أو أسلحة، أو ارتكاب أعمال سياسية تتعارض مع سياسات الدولة المصرية.
كل هذا معروف ومعترف به من قِبل الجهات الدولية التي تشهد على التزام مصر باحترام حقوق الإنسان.

•    من وجهة نظرك.. ما أبرز الإصلاحات التي اتخذتها مصر للسيطرة على الهجرة غير الشرعية، ورفع وعي المصريين بمخاطرها؟

قمنا بإجراء إصلاحات شاملة لمكافحة الهجرة غير الشرعية، وذلك من خلال إنشاء إطار مؤسسي يتمثل في اللجنة الوطنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية التي تتبع رئيس مجلس الوزراء.

 وتضم اللجنة في عضويتها 30 جهة، وثلاثة مجالس وطنية؛ بالإضافة إلى ذلك، تم إعداد الدراسات وخطط العمل اللازمة.. وقد نجحنا في تحقيق تعاون دولي فعال في هذا المجال.

 

 

•    أطلقت مصر العديد من المبادرات الهامة لرفع الوعي بملف مكافحة الهجرة غير الشرعية.. حدثينا عن أبرز هذه المبادرات؟

تقوم اللجنة الوطنية بالعديد من المبادرات، لرفع الوعي بملف مكافحة الهجرة غير الشرعية، ومن أبرزها مبادرات التوعية التي تُبث عبر صفحتنا الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي. نقوم بتنفيذ حملات إعلانية وإعلامية قوية تستهدف توعية الجمهور بمخاطر الهجرة غير الشرعية.

كما نتعاون مع وزارة التربية والتعليم في تنظيم مسابقة رسم لطلاب المدارس في المحافظات التي تسجل أعلى معدلات للهجرة غير الشرعية. هذه المبادرات مستمرة منذ أكثر من خمس سنوات وحققت نجاحًا ملحوظًا في تعزيز الوعي داخل المدارس وفي تلك المحافظات. بالإضافة إلى ذلك، نقوم بزيارات ميدانية لدعم جهود التوعية وزيادة تأثيرها.

من أهم النجاحات التي حققناها من خلال هذه المبادرات هو أنه لم تخرج أي قوارب للهجرة غير الشرعية من السواحل المصرية مُنذ سبتمبر 2016، وهو إنجاز تعترف به الجهات المحلية والدولية على حد سواء.

 

 

 

•    مصر من الدول الرائدة في العديد من المجالات؛ وبالطبع في مكافحة الهجرة غير الشرعية.. هل طلبت بعض الدول الاستفادة من التجربة المصرية لمكافحة الهجرة غير الشرعية؟

بالطبع طلبت منا العديد من الدول الإطلاع على التجربة المصرية في مكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية، فالتجربة المصرية نموذجًا يُدرس في العديد من الدول العربية والأفريقية. 

يتم تدريس التجربة المصرية في المعهد الدبلوماسي للدبلوماسيين الأفارقة، كما أن العديد من الدول تزور مصر للإطلاع على التجربة المصرية في هذا المجال. 

على سبيل المثال، أعربت السودان عن اهتمامها بالتجربة المصرية في مكافحة الهجرة غير الشرعية مُنذ أكثر من 10 سنوات، يتم نقل هذه التجربة عبر المؤتمرات التي نشارك فيها على المستويين الإقليمي والدولي، بالإضافة إلى مشاركة الخبرات المتعلقة بالتشريعات وخطط العمل والاستراتيجيات الخاصة باللجنة الوطنية.


ما هي الخطوات القادمة لضمان استدامة تأثير الإستراتيجية على المدى الطويل؟

تكمن الاستدامة في مشاركة جميع الشركاء في العمل معنا، بما في ذلك الجهات الحكومية التي يصل عددها إلى 30 جهة، بالإضافة إلى أعضاء اللجنة الوطنية. 

تعمل اللجنة الوطنية مع المجالس الوطنية لحقوق الإنسان، والتي تشمل مجلس حقوق المرأة، ومجلس حقوق الإنسان، ومجلس الطفولة والأمومة. 

كما نتعاون مع الجهات الأهلية، حيث لدينا بروتوكول تعاون مع اتحاد الجمعيات الأهلية، ونسعى حاليًا إلى تعزيز التعاون مع القطاع الخاص بهدف مساعدتنا في توفير فرص عمل للشباب، مما يساهم في استدامة جهودنا.