عمرو سعيد
نظمت مكتبة ديوان، الأسبوع الماضى ندوتها الأولى ـ ضمن سلسلة ندوات ستقام شهريا لإعادة مناقشة نجيب محفوظ وكتاباته، وتشرف عليها الكاتبة هبة عبد العليم - واستضافت فيها الروائية منصورة عزالدين لمناقشة رواية ليالى ألف ليلة» لنجيب محفوظ المستلهمة من حكايات «ألف ليلة وليلة» التراثية، وتبدأ روايته من حيث انتهاء حكايات شهرزاد وقرار شهريار العفو عنها، ونلاحظ اختلاف هذا العمل عن معظم أعمال محفوظ وعن سبب هذا الاختيار قالت منصورة عزالدين: «مسألة إشتباك نجيب محفوظ مع «ألف ليلة وليلة» كاشفة جدًا، حيث تدلنا على مفاتيح كثيرة لعالمه ولرؤيته لفن السرد الروائى فى اختلافه عن الحكايات الشفاهية.. عادة ما يكون الاختيار الطبيعى للكاتب هو إنشاء عالم جديد وشخصيات من إبداعه، ولكن اختيار الاشتباك مع نص آخر يبين رؤى الكاتب وعوالمه وأسئلته الخاصة، عبر تلمس ما الذى حافظ عليه فى النص الأصلى وما الذى غيره وابتكره.»
اشتهر نجيب محفوظ بكتاباته الرمزية والمليئة بالمعانى الضمنية، يكتب عن العالم ولكن لا يقول إنه يكتب عنه، نشرت الطبعة الأولى للرواية فى عام 1979 عن هذا تحدثت هبة عبدالعليم وأكملت:«هل المرحلة التى كتبت فيها الرواية مؤثرة على النص الروائى نفسه؟»
وأجابت منصورة عزالدين «مؤكد أن المرحلة السياسية والتاريخية التى كتبت فيها أى رواية تكون مؤثرة، ولكن أنا رأيى أن من عظمة نجيب محفوظ أن أعماله حتى ولو انطلقت من ظروف معينة أو أحداث تاريخية ما، فهى تنطلق إلى العالم الأوسع لتكون معبرة عن جوهر كل العصور، ففى هذه الرواية نرى تناول محفوظ لعالم عجائبى انطلاقًا من الواقع وتجاوز فكرة العقد التى كتبت فيه الرواية بكل ظروفة التاريخية المباشرة، حيث تعبر عن كل فترة زمنية بما تحتويها من اختلافات وصراعات، وطرح أسئلة عن السلطة والحيرة الوجودية بين الخير والشر صالحة لكل زمان ومكان.»
وتعود منصورة مرة أخرى إلى فكرة اختلاف ما اعتاد عليه محفوظ من الكتاب عن الحارة وشخصياتها التى لا تنتهى بانتهاء المكان، ولكن هنا المكان مختلف - ظاهريا- وتفسر هذا بقولها: «تظل فكرة الحارة المحفوظية حتى فى هذا العمل ولكنه أزال الحاجز بين الواقعى والعجائبي، كما طوع حكايات «ألف ليلة وليلة» لمقتضيات السرد الروائي، أى أنه روض تلك الحكايات الشفاهية وابتكر منها خلقًا جديدًا.
ولم يكتف بهذا بل كيَّف الحكايات القائمة على الترحال وكل شخصياتها تمر برحلة أو بأخرى، وتمتد على جغرافيا شاسعة، مع الحارة المحفوظية،وجمع الشخصيات فى حيز صغير هو حى من أحياء سلطنة شهريار، الشخص الوحيد الذى يرتحل من هذا الحى هو سندباد، وهذا يقودنا الى ملحوظة أخري، أن نجيب محفوظ لا يقدم الشخصيات المستلهمة من الليالى كما هي، بل يعيد صياغتها بشكل يتناسب مع عالمه وأفكاره، باستثناء شخصية السندباد التى التزم بأصلها بشكل شبه تام، ربما لأنها الشخصية المرتحلة المغايرة لشخصيات محفوظ المقيمة فى أماكنها الأولى عادة.»
وعن صورة المرأة فى رواية محفوظ تسأل هبة:«توجد فى الرواية السيدات التقيات، وعلى النقيض الأخر نجد الغاويات، فأريد مناقشة تناول محفوظ للمرأة فى هذه الرواية تحديدا، لأنه تنقل بين شخصيات غاية فى العفة لدرجة أن الزلل حتى وإن غير مقصود كان كافيًاللقضاء عليها، وبين شخصيات قمه فى المجون.. لماذا؟»
وفى إجابتها قالت عزالدين:«كثرت الآراء والتأويلات حول صورة المرأة فى حكايات «ألف ليلة وليلة» الأصلية، نجيب محفوظ بالمثل تضاربت الآراء حول صورة المرأة فى إبداعه، لكن إن تحدثنا عن صور المرأة فى هذه الرواية بشكل فني، سنلاحظ، فى الحكايات الأصلية أن المهيمن على فضاء السرد امرأة هى شهرزاد.. محفوظ من اللحظة الأولى همش دور شهرزاد، لدرجة يمكن معها اعتبار أن «ليالى ألف ليلة» هى رواية الرجال بالأساس، أو رواية شهريار وحيرته إن شئنا الدقة، ولكن رغم هذا، فالسياق العام يدور حول مدينة فاسدة، الرجال فيها لا يقلون فسادا عن النساء، فبالتالى لا نستطيع أن نجزم بأن صور المرأة فى الرواية سيئة. حتى صورة المرأة الغاوية الماجنة تختلف التأويلات حولها، البعض اعتبرها صورة مضادة للمرأة فى ألف ليلة وليلة، فى حين اعتبرها جمال الدين بن شيخ، وهو من أهم المتخصصين فى الليالى دلالة على سيادة المرأة على جسدها وتحولها إلى سلطة تهدد النظام العام.»
وبعد انتهاء هذه المناقشة دارت أسئلة الحضور الكثيف حول أبطال نجيب محفوظ، كتابته وعوالمه وشخصيته التى يمكن استنباطها من أعماله، هل هو كمال عبد الجواد فى رواية «السكرية»؟ أم شهريار؟ أم عبدالله البلخى الذى فسره البعض على أنه صوت الضمير فى هذه الرواية، وعن مدى صلاحيته لمخاطبة الحاكم أو حتى التلميح له، إن كان البطل أم محفوظ نفسه.
اختتام مؤتمر دولى حول تاريخ القبيلة فى كازاخستان
عشرون عامًا على تأسيس «الكتب خان»
كيف تنجو الحكايات فى «ملتقى القاهرة الأدبى»






