إسلام عفيفى يكتب: حكمة المحارب.. وصانع الأمل

إسلام عفيفى
إسلام عفيفى


الرئيس عبد الفتاح السيسي ينتمى إلى طراز من القادة ذوى الحضور الإنسانى الذى يأسر القلوب فى مشاهد جبر الخاطر تلك اللحظات التى يكرم فيها أهل مصر عموما، وعظماء نصر أكتوبر خصوصاً، يكسر من أجلهم فى محبة صادقة قواعد البروتوكول، مؤكدا أن الإنسانية تعلو على ما سواها، وهذه المرة فى الندوة التثقيفية الأربعين لم يقتصر التكريم على الأبطال وحدهم بل وللأسر أيضا وصعد الرجال يرافقهم أبناؤهم وزوجاتهم وصفق الحضور كثيرا للأسرة المصرية المناضلة صانعة نصر أكتوبر،  وعندما يمسك الرئيس بأيدى هؤلاء الأبطال فهو يدعونا للتلاحم والترابط كالبنيان المرصوص يشد بعضنا بعضا باعتباره طوق النجاة.

ينتمى الرئيس السيسى إلى طراز من القادة القادرين على صناعة الأمل لديه إيمان بمصر وشعبها لا يهتز، وصلابة فى مواجهة الشدائد لا تلين، بصدق وحماس شديدين يعمل بلا كلل، لا يعرف اليأس له طريقا مهما كانت المصاعب لأنه يحمل داخله روح مقاتل بقلب شجاع، يشتبك مع التحديات بحكمة، وعقل جسور، يمتلك أدوات المواجهة الحاسمة والصارمة والدبلوماسية، يستدعي أيهما فى التوقيت المناسب حسب الضرورة، يزن المواقف جيداً بقراءة حكيمة وموضوعية للمشهد، ويدرس تداعياتها بدقة، مسلحاً بكل الأدوات اللازمة لصياغة المواقف واتخاذ القرارات الصائبة بعين وطنية خبيرة، وتقدير كامل للتبعات ورؤية تعتمد على حلول حقيقية، لا يعترف بالمسكنات لعلاج المشكلات، فقط يؤمن بالحلول الجذرية وأنها الطريق الوحيد للنجاح.

ولطالما أعلن الرئيس فى تصريحاته أنه يرفض اللجوء لحلول قد يرضى عنها المواطن لكنها تضر بمستقبل البلاد، لا يسعى لشعبية مثل سياسيين كُثٌر يقتاتون على التصريحات الدعائية باتخاذ قرارات يصفق لها الناس على حساب المصالح الوطنية العليا للبلاد، هذا هو المنهج الذى يرفضه المحارب، مفضلاً أن يخوض غمار المعارك بعد أن أعد لها عدتها.

هكذا يتعامل منذ اضطلاعه بالمسؤولية، له دستوره الذى لم يحد عنه، نفس التوجه، ونفس اللغة ومفرداته الخاصة ونبرته الوطنية المخلصة.

حريص على إيضاح الصورة والمشهد وتبسيط تعقيدات الموقف سواء كان الأمر يرتبط بما يجرى فى الإقليم بتشابكاته أو القضايا الداخلية اقتصاديه كانت أو اجتماعية، أو غيرها من القضايا والملفات خاصة فى ظل تبنى الدولة لرؤية متكاملة للتطوير والتحديث، الأمر الذى يتطلب إطلاع الشعب بكل هذه الخطوات والإجراءات.. «اتكلموا مع الناس وعرفوهم إيه الحكاية» هكذا يتحدث الرئيس يجب أن يعرف المصريون تأكيدا لمبدأ الشفافية، وإعمالا لمنهج المشاركة، هذه اللغة وهذه الرسائل تبث الطمأنينة وتشعر المواطنين بالأمان، إنها معركة وعى تدور رحاها يوميا وبدون مناسبة أو مبرر مع كل مشروع وإنجاز يتحقق، معركة ربحها الوطن بمواطن يستحق كل التحية والتقدير، لم يلتفت لخفافيش الظلام الذين يضمرون الشر لهذا البلد وأهله الطيبين.

يتحدث بلغة مصرية بسيطة، بلسان وطنى «اوعوا يا مصريين.. خلوا بالكم من بلدكم» هذه الكلمات تحمل في طياتها نبرة تؤجج المشاعر وتستنهض الهمم.

أحد الملامح اللافتة فى الخطاب السياسي أنه «عف اللسان» حتى فى مواجهة من يناصبوننا العداء، فى حديثه عن «أهل الشر» لا يستخدم كلمات جارحة، أو مهينة، «وهى فضيلة عزّ أن نجدها فى أروقة العمل السياسي فهو يتعامل بشرف فى وقت عزّ فيه الشرف» وإن كانوا هم أهلا لها.