أقصر طريق لمواجهة أكاذيب السوشيال ميديا هو المكاشفة والمصارحة وإعلان الحقائق، والبيان العلمى كان فى حادثين خطيرين مؤخراً، قطار المنيا وأتوبيس الجلالة، لم يخف أحد شيئاً، واحترمت الحقائق عقول الناس.
لم تخرج التبريرات المعتادة فى حادث القطار، وإنما محاسبة المقصرين ليكونوا عبرة وعظة، من السائق حتى أكبر مسئول، فليس معقولاً ولا مقبولاً أن يزحف الجرار حتى يلحق بقطار النوم أمامه ويصطدم به ويلقى بعربتين فى ترعة الإبراهيمية.
الإهمال نفسه يعجز عن القيام بمثل هذا الحادث الهزلى، فى اليوم التالى لافتتاح أكبر محطة قطارات فى الشرق الأوسط والصورة المبهجة التى أسعدت الجميع، والتى لم تنل منها بعض تعليقات سوشيال ميديا السلبية.
كانت حوادث السكك الحديدية تمر مرور الكرام، بعد تعليق أسبابها على شماعات تتكرر، ولكن بعض التحديثات الهائلة فى مرفق السكك الحديدية الذى أنفقت عليه الدولة مليارات الجنيهات، لم يعد مقبولاً وقوع مثل هذه الحوادث.
والمؤكد أن الوزير كامل الوزير سيهوى بعصا الحسم والقانون فوق رءوس بقايا خلايا الإهمال والتآمر الكامنة فى المرفق الحيوى، والضرب بيد من حديد على من تسول له نفسه إعادة ذكريات الماضى الأليمة.
والإهمال نفسه ـ أيضاً - يعجز عن عمل حادث مثل الجلالة، الذى أحزن قلوبنا لسقوط عدد كبير من الضحايا والمصابين، وأدمى قلوب أسرهم وعائلاتهم، وندعو لهم بالمغفرة والرحمة والشفاء السريع.
وأياً كانت أسباب حادث الجلالة، فقد بات ضرورياً الكشف الشامل عن كل السائقين، خصوصاً المدارس والجامعات والتجمعات، وألا تأخذنا شفقة ورحمة بمن يتعاطى المخدرات، وعلى وجه الخصوص سيارات النقل الكبيرة التى تسير ليلاً، وتسلط أضواءها الباهرة على السيارات القادمة من الاتجاه المعاكس.
لم تستطع سوشيال ميديا فى الحادثين الكبيرين أن تعبث بمشاعر الناس، أو تثير الأحقاد والفتن، لأن المكاشفة كانت السلاح ضد الإخفاء، ويا ريت يكون هذا الأسلوب هو النموذج فى كل القضايا الأخرى، خصوصاً الأوضاع الاقتصادية والظروف المعيشية.
لابد أن يعلم الناس أن مصر لا تمتلك أنهاراً من البترول ولا جبالاً من الذهب، وثروتها الحقيقية فى عزيمة شعبها وإرادته وقدرته على الصبر وتحدى الصعاب، وصناع الإحباط هم أول من يعلم أن الأوضاع ليست سيئة كما يزعمون، ويعلمون أيضاً أن الأزمات فى طريقها إلى الانفراج، وبشيء من الصبر والأمل والتفاؤل، يمكن أن تواصل البلاد طريقها إلى المستقبل، الذى يحفظ فرص الحياة الكريمة.
الطريق ليس سهلاً والدولة تبذل قصارى جهدها، بينما يكتفى اليائسون والمحرضون بإثارة الشكوك والأكاذيب والافتراءات، والتبشير بتفاقم الأزمات، والدولة القوية لا تعرقلها المعوقات وتحترم مؤسساتها وتدعم وجودها، وتطلق يدها لتحقيق العدالة والمساواة والاستقرار.
القلوب الجريئة لا تعرف الخوف، والدول لا تبنيها الأيدى المرتعشة ولا العقول المترددة، وإنما العزائم القوية، وهذا ما نشاهده بأعيننا فى مشروعات وإنجازات غيرت شكل البلاد وفتحت آفاقاً جديدة للحياة.

٣٠ يونيو.. وإعلام الإخوان
وضوح الرؤية
الدواء سُم قاتل «3»







