تظهر محطة قطارات صعيد مصر فى منطقة بشتيل كلوحة فنية رائعة، ترسم تفاصيلها التاريخ ممزوجًا بالتطور والإنجاز، حين تطأ قدماك المحطة، تشعر كأنك تعبر بوابة زمنية يلتقى بها الماضى العريق بالحاضر المتطور، محطة عملاقة ذكية على مساحة 60 فدانًا، مُصممة على الطراز المصرى القديم وكأنك فى معبد فرعونى يحكى تاريخ الإنجاز والتحدى فى كل نقوشه وتفاصيله.
يتوسط المحطة هرم زجاجى بارتفاع 40 مترًا، مشعًا بألوان الشمس التى تضىء المحطة بالأمل والإنجاز، يحتضن فى قلبه 4 مسلات شامخة تنقش على واجهاتها حكايات حضارة الأجداد، وتروى بفخر إنجازات الأحفاد فى عصر التطور والازدهار، كل زائر يحمل حكاية، وكل رحلة تبدأ عند عتبات هذه المحطة، التى تُعتبر أكثر من مجرد نقطة عبور؛ إنما بداية لقصة جديدة فى رحلة الركاب.
هرم و4 مسلات
من شارع المطار تجد بوابة عملاقة يحرسها أعمدة على الطراز الفرعونى، يعلوها اسم « محطة قطارات صعيد مصر»، وكأنها بوابة تنقلك إلى محافظات جنوب مصر المفعم بالتاريخ والممتلئ بالحضارة المصرية القديمة، فهى بوابة تليق بمكانة أهالى الصعيد، تدخل منطقة الاستقبال على مساحة 1000 متر مربع ويكون على اليمين المركز التجارى ويسارك مجمع كافيهات.. وبعد عبور الاستقبال تكون فى صالة المحطة الرئيسية على مساحة 2000 متر مربع وسقفها عبارة عن الهرم الزجاجى وبداخله 4 مسلات، ثم صالة حجز التذاكر على مساحة 2500 م2 وتكون شبابيك التذاكر يمينًا ويسارًا ثم إدارة المحطة، والمحطة بالكامل من الداخل على طراز مصر القديمة والأعمدة والنقوش الفرعونية.
ليس من السهل وصف المحطة بالكامل فكل مكان يضم قصصًا من الإنجاز والفخامة فى التنفيذ، فمساحة المحطة 239 ألف متر مربع تقريبًا.. ويضم مبنى المحطة الرئيسى على مساحة 31.000 م2 العديد من الخدمات على 4 أدوار عملاقة تحتوى على بدروم يُستخدم كجراج بسعة 250 سيارة ودور أرضى يحتوى على جزء تجارى ضمن مول تجارى متكامل بالدورين الأول والثانى وأماكن إدارية بالدور الأرضى خاصة بالعاملين بالمحطة، بالإضافة لمنطقة شبابيك التذاكر التى تضم 28 شباكًا لخدمة المواطنين ودورات للمياه.
موقع استراتيجى
اقرأ أيضًا| برلماني: افتتاح الرئيس السيسي محطة قطارات الصعيد نقلة غير مسبوقة بقطاع النقل
اختيار موقع المحطة كان أكثر إبداعًا لما يتميز بها كموقع استراتيجى يتوسط محطتى رمسيس والجيزة، ويتوسط 4 محاور رئيسية وهى: محور الفريق كمال عامر ومحور روض الفرج ومحور 26 يوليو والطريق الدائرى، كما يتميز بتحقيق التكامل والربط مع وسائل النقل المختلفة.
حيث تتكامل مع خطوط سكك حديد مصر والتى أصبحت المحطة جزءًا منها كما تتكامل مع الخط الثالث لمترو الأنفاق ومع مسار مونوريل غرب النيل ومسار الأتوبيس الترددى، كما تضم المحطة عددًا من المداخل والمخارج من شارع المطار أو من جانب شارع السودان بالإضافة إلى نفقين للسيارات ونفق للمشاة للدخول والخروج من محور الفريق كمال عامر ولربط جراج المحطة بالمحور.. ونفقى سيارات باتجاه شارع السودان ونفق للمشاة لربط الشارع بجراج المحطة.
خدمة المواطنين
المحطة مُجهزة بكل وسائل الأمان والراحة الحديثة والذكية، حيث يخدم الركاب 28 شباك تذاكر بالإضافة إلى 10 ماكينات حجز تذاكر إلكترونية كما يوجد بالمحطة 14 سلمًا كهربائيًا متحركًا و34 كهربائيًا و1 مصعد لذوى الهمم، و86 بوابة إلكترونية لدخول وخروج الركاب من وإلى الأرصفة، ومكتبى استعلامات لخدمة الجمهور، كما يتم مراقبة المحطة بالكامل من خلال غرفة مراقبة مركزية مُجهزة بشاشات المراقبة والتى تخدمها 1200 كاميرا مراقبة موزعة بجميع أنحاء المحطة، و14 بوابة تفتيش وكشف على الحقائب.. ومن المتوقع أن تبلغ الطاقة الاستيعابية للركاب بالمحطة 250 ألف راكب يوميًا.
راحة الركاب وخدمة المواطنين وتعظيم موارد الهيئة واستثمارها كانت هى فلسفة إنشاء محطة قطارات صعيد مصر فى بشتيل، فهى ليست مجرد محطة للقطارات بشكلها التقليدى ولكن هى محطة متكاملة تخدم الركاب والمنطقة المحيطة، فالمشروع بالكامل مقام على مساحة 60 فدانًا تضم المحطة الرئيسية العملاقة بمساحة 57 فدانًا، وجراجًا متعدد الطوابق تم إنشاؤه على 6 أدوار ويتسع ل 1100 سيارة ومسجدًا يسع 500 مصلى على مساحة 3 فدادين.
كما تم إنشاء مول تجارى بمساحة 22.900 ألف متر مربع مكون من 3 أدوار يحتوى على 161 محلًا تجاريًا، وتم إنشاء محطة للأتوبيسات والتى تسع 50 أتوبيسًا ومينى باص، كما ملحق بالمحطة منطقة استثمارية تجارى وسكنى وإدارى بمساحة 10 فدادين مُقدر لها تكلفة إجمالية 4.7 مليار جنيه.
ورش للصيانة
أرصفة ومبنى ليست هى فقط مكونات المحطة ولكنها محطة عملاقة متكاملة فى السكة الحديد بها كل ما تحتاجه القطارات، حيث تضم 11 رصيفًا بإجمالى طول 3850 م، بخدمة ركاب وجه قبلى والمناشى وأرصفة للبضائع، وملحق بالمحطة ورش للوحدات المتحركة حيث يوجد ورشة الجرارات على مساحة 3800 م2 بطاقة إصلاح 24 جرار/يوم، وورشة العربات على مساحة 22 ألف م2 بطاقة إصلاح 140 عربة/يوم، والمبنى الإدارى لورش المحطة ومبنى محطة الكهرباء ومحطة الوقود ومغسلة الوحدات المتحركة المجهزة بأحدث الأجهزة.
محطة متكاملة
أكد المهندس محمد عامر، رئيس هيئة سكك حديد مصر، أن محطة قطارات الصعيد ببشتيل تعد محطة متكاملة، وتضم كافة الخدمات داخلها، بالإضافة إلى مول تجارى ومحال وربطها مع وسائل النقل المختلفة، فهى أكبر من محطة رمسيس بـ 4 أضعاف وتضم تكنولوجيا حديثة.
وأضاف: أن المحطة الجديدة ليست بديلًا لمحطة رمسيس العريقة، ولكن بسبب كثرة القطارات وتحديث نظم السكة الحديد، يصعب على محطة رمسيس استيعاب كل القطارات بشكل مناسب لخدمة الجمهور لذلك كانت الحاجة لإنشاء محطة كبيرة لخدمة وجه قبلى، وأشار إلى أن محطة بشتيل كانت ستكون محطة قطارات فقط، وذلك فى ظل تطوير محطات الوجه القبلى والبحرى، ولكن مع توجيهات القيادة السياسية تحولت إلى محطة متكاملة فاخرة بها جميع الخدمات، كما أن وجودها فى منطقة مثلث بشتيل، ستساهم فى تنمية المنطقة المحيطة بها.
وأوضح: أن من ضمن مميزات المحطة أنه تم تنفيذها بأيدٍ مصرية خالصة بداية من الاستشارى وحتى شركات التنفيذ سواء الإنشاءات والالكتروميكانيك والأنظمة الإلكترونية داخل المحطة، وأن الهيئة حققت نجاحًا كبيرًا فى تنفيذ تلك المحطة، حيث تم إنشاؤها بالتمويل الذاتى للهيئة، كما تم تنفيذها وإدارتها من خلال شركة MOT، وهى إحدى الشركات المملوكة للسكة الحديد.
وأكد أن الدولة أسقطت ديون السكة الحديد بقيمة 58 مليار جنيه بهدف النهوض بالقطاع، بشرط أن الهيئة تتحمل تكاليف تشغيلها، لذلك كانت هناك حاجة لتعظيم موارد الهيئة بعيدًا عن زيادة أسعار التذاكر بشكل كبير، ولذلك كان التوجه هو الاستفادة من مشروعات الهيئة بشكل استثمارى، وهو ما ظهر فى محطة بشتيل ببناء مول تجارى والاستفادة من أرض على شارع السودان ببناء 20 عمارة إدارى سكنى طبى يدر عوائد للسكة الحديد.
وأوضح: أن المحطة تم إقامتها على أرض ملك للهيئة، وتعد مزارًا على الطراز الفرعونى، وتستقبل الجميع وليس المسافرين فقط، فهى تضم مولًا تجاريًا ومحال متاحة للجميع.
الفريق مهندس كامل الوزير: المحطة ذكية عملاقة تتواكب مع الجمهورية الجديدة
أكد الفريق مهندس كامل الوزير، نائب رئيس الوزراء للتنمية الصناعية وزير الصناعة والنقل، أن الهدف من إنشاء محطة قطارات صعيد مصر تخفيف الضغط على محطة رمسيس من خلال جعل محطة بشتيل محطة نهائية لقطارات الصعيد ورفع مستوى الخدمات المُقدمة داخل محطات القطارات للمستوى العالمى وإنشاء ورش جديدة لصيانة العربات والجرارات لتحسين مستويات الصيانة والتوسع فى إنشاء المحطات التبادلية بين وسائل النقل الجماعى المختلفة وتحقيق التنمية المستدامة للمجتمع من خلال توفير محطات نقل ذكية تتواكب مع الجمهورية الجديدة.

وأضاف الوزير: أن إنشاء شبكة سكك حديد مصر سنة 1851 فى عهد الخديو عباس الأول وتم افتتاح أول خط فى هذه الشبكة ( القاهرة / الإسكندرية ) بطول 208 كم سنة 1854، كان عدد سكان مصر حوالى 4 ملايين نسمة وتم التوسع فى إنشاء الشبكة تدريجيًا حتى وصلت أطوالها إلى 10 آلاف كيلو متر، حيث توالت أعمال التطوير والصيانة لخطوط الشبكة على مدار 160 عامًا منذ 1854 حتى 2014 ولكنها لم تواكب معدلات السلامة والأمان العالمية والنمو السكانى الكبير خلال تلك الفترة ولذلك كان لا بديل عن أن تمتد يد التطوير الشامل لكافة عناصر الشبكة الحالية فتم اعتماد خطة التطوير التى تشتمل 5 محاور هى: (الوحدات المتحركة – البنية الأساسية – نظم الإشارات والتحكم – تطوير الورش – العنصر البشري).
وأوضح: أنه حتى يتحقق تعظيم طاقة نقل الركاب والبضائع بالسكك الحديدية فى مصر حيث بلغت 700 ألف راكب /يوميا فى 2014 حتى وصلت فى عام 2024 لتصبح 1 مليون راكب يوميًا والمخطط لها بحلول 2030 أن تصل ل 2 مليون راكب يوميًا وكذلك طاقة نقل البضائع والتى بلغت فى 2014 ( 4.5 مليون طن سنويا ) وفى 2024 وصلت الى 8 مليون طن سنويا والمخطط لها أن تصل بحلول 2030 الى 13 مليون طن بضائع سنويًا.
وأضاف: أنه من أهداف هذا التطوير تقليل معدل الانبعاثات الكربونية الناتجة، حيث إن استخدام وسائل النقل الأخرى لمسافة 100 كم ل 50 شاحنة ينتج عنها انبعاثات كربونية حوالى 20 طن مكافئ من ثانى أكسيد الكربون ويختلف ذلك عندما نعتمد على النقل بواسطة السكك الحديدية حيث إن جرار ديزل واحد ينقل 50 حاوية ينتج عنها انبعاثات كربونية حوالى 4 طن مكافئ ثانى أكسيد الكربون، وجرار كهربائى ينقل 50 حاوية ينتج عنه انبعاثات كربونية حوالى طن مكافئ من ثانى أكسيد الكربون.
وأشار الى أن تطوير الوحدات المتحركة والتى تنقسم الى جزءين (الجرارات – العربات) فتم توريد 210 جرارات GE جديد وتم إعادة تأهيل 97 جرارًا من إجمالى 220 جرارًا مخطط إعادة تأهيلها، وتم توريد 977 عربة من إجمالى 1350 عربة ركاب جديدة متعاقد عليها، وتم توريد 6 قطارات تالجو فاخرة وإعادة تأهيل 1354 عربة ركاب»تحيا مصر» من إجمالى 1404 عربات مخطط إعادة تأهيلها، كما تم إعادة تأهيل 99 عربة ركاب الإسبانى من إجمالى 110 عربات مخطط إعادة تأهيلها.
وفيما يخص عربات البضائع أكد الوزير أنه تم توريد 582 عربة نقل بضائع جديدة من مصنع سيماف من إجمالى 1215 عربة طرازات مختلفة متعاقد عليها، كما تم إعادة تأهيل 5 آلاف عربة نقل بضائع من إجمالى 9 آلاف عربة طرازات مختلفة، وفيما يخص عربات النوم تم التعاقد على شراء 7 قطارات نوم فاخرة جديدة لتقديم خدمة فندقية متميزة ولخدمة السياحة كما تم إعادة تأهيل ورفع كفاءة أسطول قطارات النوم الحالى 121 عربة.
وأضاف: أن تطوير البنية الأساسية ( تطوير المحطات القائمة – إنشاء محطات جديدة – انشاء خطوط سكك حديدية جديدة ) من أهم الأولويات، فقد تم تطوير 310 محطات من أصل 708 محطات ،وفيما يخص إنشاء المحطات الجديدة وفى ضوء توجيهات الرئيس السيسى بضرورة وضع حل لمشكلة الازدحام بميدان رمسيس وبمحطة مصر تم التخطيط لإنشاء محطة قطارات صعيد مصر بمنطقة بشتيل والمقامة على مساحة تعادل 4 أضعاف مساحة محطة رمسيس الحالية.
وأضاف: أنه يتم تنفيذ العديد من الخطوط الجديدة مثل خط الفردان- بئر العبد، حيث إن إجمالى أطوال الشبكة الحالية هى 10 آلاف كيلو متر وعدد مفاتيح السكة بها 6664 مفتاحًا حيث تم تجديد وتطوير مسافات سكة بإجمالى أطوال 1430 كم وعدد 2145 مفتاح سكة.
وأشار إلى تطوير نظم الإشارات بهدف تحويل خطوط الشبكة من النظام الميكانيكى إلى النظام الإلكترونى، لزيادة معدلات السلامة والأمان وزيادة عدد القطارات والرحلات بالخطوط وتقليل زمن الرحلة وعدم الاعتماد على العنصر البشرى فى تسيير حركة القطارات حيث تم وجارٍ تطوير نظم الإشارات على خطوط الشبكة الرئيسية بإجمالى أطوال 2000 كم.
58 مليار جنيه ديونًا أسقطتها الدولة عن الهيئة بشرط تعظيم الموارد الاستثمارية
250 ألف راكب تخدمه يوميًا.. وتتكامل مع المترو والمونوريل والأتوبيس الترددى
4 مسلات وهرمًا زجاجيًا بارتفاع 40 مترًا تضمها المحطة والمبنى على الطراز الفرعونى
قصة صورة
تجسد لوحة فنية جميلة داخل محطة قطارات صعيد مصر ببشتيل، مزجًا بين الطفرة الفريدة التى يشهدها حاليًا قطاع السكة الحديد فى عهد الرئيس عبد الفتاح السيسى، وتاريخ السكة الحديد العريق فى عهد الخديو عباس الأول والذى تم فى عهده مد أول خط سكك حديد فى مصر بين القاهرة / الإسكندرية..

اللوحة الفنية تظهر صورة الرئيس السيسى تعلو القطار الكهربائى السريع والذى يتم تنفيذه حاليًا بطول 2000 كيلو متر، كنموذج للطفرة والانطلاقة الهائلة التى يشهدها قطاع النقل السككى فى مصر، ومن ضمنها محطة قطارات صعيد مصر، كما تظهر اللوحة صورة الخديو عباس الأول، تعلو شكل قطار سكة حديد قديم مزين بشعار التاريخى ( س.ح. م) اختصارًا لكلمة سكك حديد مصر..

حيث تعد سكك حديد مصر أولى خطوط السكك الحديد التى تم إنشاؤها فى أفريقيا والشرق الأوسط، والثانية على مستوى العالم بعد المملكة المتحدة، وتم مد أول خط سكك حديد فى مصر بين القاهرة / الإسكندرية، فى عهد الخديو عباس الأول من خلال شركة إنجليزية استعانت بروبرت ستيفنسن ابن مخترع القطار الذى يعمل بالبخار لإقامة هذا المشروع.
جوهرة الدولة المملوكية| «المؤيد شيخ» حكاية سلطان «نذر» بناء مسجده فوق سجنه
تدريب طلاب المستقبل| انطلاق منتدى التعليم التقنى والمهنى لدول المتوسط
خبز الأجداد يعـــود| «الساور دو» من الفراعنة إلى «الترند»







