«الديك المغرور والهدهد الحكيم» قصة قصيرة للأديبة نوال مهنى

قصة قصيرة للأديبة نوال مهنى
قصة قصيرة للأديبة نوال مهنى


ما أن بدأت خيوط الفجر تظهر في السماء حتى صحا الديك في نشاط وتسلق أعلى جدار في الحظيرة وظل يصيح : كوكوكو . كوكوكو. كوكوكو 

صحت الدجاجات من النوم ومسحت عينيها بأجنحتها واتجهت نحو الديك وبدا نقيقها خافتا، ثم وقفت في نظام تستمع إلى الديك .

صاح الديك بصوت جهوري قائلا: اسمعن أيتها الدجاجات بعد قليل سوف تأتي صباح صاحبة الحظيرة وتضع الماء والحبوب التي نتغذى بها ثم تجمع البيض وتمضي ، عليكن بالوقوف بعيدا حتى أنتهي أنا من التقاط الحب الذي يروق لي أولا حتى أشبع ، بعد ذلك سأسمح لكن بالتقاط ما تبقى من الحبوب ، وكل من تعترض أو تخالف هذه التعليمات سوف أنقرها بمنقاري في رأسها حتى يسيل دمها ، صمتت الدجاجات ولم تبد أي اعتراض . بعد قليل حضرت صباح ووضعت الحبوب أمام الدجاج ثم انصرفت بينما

 وقفت الدجاجات بعيدا ينظرن إلى الديك في انكسار وذلة وخوف وهو  

 يلتقط الحب في شراهة حتى شبع ، ولم يبق من الحبوب إلاّ القليل الهزيل بعدها وقف فوق الجدار ونادي على الدجاجات لكي تأكل ما تبقى من الحب

صار الديك على هذه العادة كل يوم حتى سمن وكبر حجمه . شعرت الدجاجات بالظلم وبدأن في التذمر وقررن أن تثور على الديك .

قالت دجاجة : ليس لنا طاقة بمواجهة الديك فهو كبير الحجم ويستطيع أن ينقرنا بمنقاره القوي ، قالت دجاجة أخرى : بل نستطيع أن نتصدى للديك وننتصر عليه إذا اجتمعنا ، فهو يستطيع أن يهزم كل واحدة منا منفردة لكنه لا يقوى على مقاومتنا جميعا ، ثم أننا نحن من ينتج البيض الذي تبيعه صاحبة الحظيرة وتشتري ببعض ثمنه الحبوب التي تقدمها طعاما لنا ، إذن نحن أحق بالطعام من الديك المغرور .

قالت دجاجة ثالثة إذن علينا أن نتحد ونعد الخطة ، استحسن الجميع الفكرة وقررن أن يبدأن الهجوم على الديك قبل أن تأتي صباح وتلقي بالحبوب ،  وعندما صحا الديك من النوم فوجئ بهجوم الدجاجات عليه وراحت تنقره في جناحيه ورأسه وعرفه الذي يتباهى به . حاول الديك الدفاع عن نفسه لكن هجوم الدجاج كان أقوى منه ، بعد قليل حضرت صاحبة الحظيرة ووضعت الحبوب على الأرض ثم جمعت البيض في سلة صغيرة وخرجت ، اندفعت الدجاجات إلى الحبوب وظلت تلتقط الحب حتى شبعت وتركت القليل الهزيل للديك .

 

 بينما الديك واقف ينظر إليهن في ذلة وشعور بالمهانة ، ثم طار إلى أعلى الجدار وظل واجما حزينا ، هبط صديقه الهدهد ووقف إلى جواره وسأله : لماذا لم نسمع صياحك الجميل هذا الصباح أيها الديك؟ فقد اعتدنا أن نسمعك تصيح مع آذان الفجر ، ثم لماذا أنت حزين مهموم ؟! 

حكا الديك للهدهد ما حدث وأنه تعرض لمؤامرة من دجاج الحظيرة .

قال الهدهد : اسمع يا صديقي أنت المخطئ ما كان يجب أن تميز نفسك عن الباقين وتستأثر بالطعام دونهم .

قال الديك : لقد خلقت مميزا أما ترى هذا العرف الجميل ! إنه تاج يزين رأسي ، وهذا دليل على أنني ملك من سلالة ملوك ، فكل الديوك تحمل تاجا على رأسها ، أما الدجاجات فهن مجرد رعايا تابعات لي ويجب عليهن طاعتي والخضوع  لأوامري  .

ضحك الهدهد وقال : أنا مثلك أحمل خصلة من الريش الملون فوق رأسي ، إنها تاج جميل يزين رأسي ، ويميزني عن الكثير من الطيور ، لكن هذا لا يجعلني أشعر بالغرور واستكبر على أبناء جنسي ولا يدعوني لظلم غيري ، بل إن إحساسك بالتميز يجب أن يجعلك تشعر بالمسئولية تجاه الآخرين فترفق بهم وترعاهم وتتعاون معهم ،  فيلتفون حولك ويقدمون لك الحُب والوفاء . أن التواضع يا صديقي فضيلة وصفة محمودة ، أما الغرور والاستكبار فينم عن سوء الخلق ، طار الهدهد بعيدا بينما ظل الديك يفكر في نصيحة الهدهد الحكيم .