استراتيجيات إعلامية مختلفة فى أسابيع الحسم للسباق الرئاسى الأمريكي

ترامب يخاطب مؤيديه
ترامب يخاطب مؤيديه


مع اقتراب العد التنازلى ل انتخابات الرئاسة الأمريكية التى يحين موعدها فى الخامس من نوفمبر المقبل، يعدل المرشحان من خططهما للفوز فى السباق، ويتحرك كل منهما وفق استراتيجيته التى يعتقد أنها طريقه للفوز فى السباق، الذى ترتفع وتيرته كلما اقترب موعده.

كاميلا هاريس تحركت خلال الأسابيع الأخيرة وفق استراتيجية واضحة ومحددة الأهداف اعتمدت خلالها على سلاح الإعلام فى الوصول إلى هدفها فظهرت كثيرا فى عدة قنوات إعلامية.

اقرأ أيضًا | محلل سياسي: «نتنياهو» يُخطط للإستيلاء على لبنان لتحقيق مشروع إسرائيل الكبرى

واعتمدت استراتيجيتها على استهداف كل شريحة عمرية، من خلال الظهور فى قناتها المفضلة، كما استهدفت فى تحركاتها الأعراق المختلفة مثل السود والملونين والأمريكيين من أصول أمريكا اللاتينية.



وظهرت كاميلا هاريس مع الصحفية أليس كوبر فى البودكاست الشهير الخاص بها، والتى يتابعها السيدات من سن 20 إلى 30 سنة، واختارت هاريس لغة حديث تناسب الشريحة العمرية التى تستهدفها، وتحدثت بشكل شبابى منفتح. وشاهد هذه الحلقة نحو 5 ملايين مشاهد.

كما ظهرت هاريس يوم السبت الماضى فى أشهر برامج محطة (سى بى اس) التى اعتادت استضافة مرشحى الرئاسة فى أكتوبر الذى يسبق الانتخابات.

وبينما قرر ترامب عدم حضور البرنامج استغلت هاريس الفرصة للحضور والدعاية لنفسها، والتحدث عن خططها وبرامجها فى حالة الفوز.

ويقبل على مشاهدة هذا البرنامج كبار السن، وهى شريحة مهمة من الناخبين نظرا لالتزامهم بالتصويت أكثر من باقى الشرائح العمرية. وقد شاهد هذه الحلقة نحو 10 ملايين مشاهد.

كما ظهرت فى برنامج الراديو السياسى الشهير للمذيع هاوارد ستيرن، والذى يتابعه الكثير من الجمهوريين، وذلك لاستهداف بعض الناخبين من الجمهوريين المترددين الذين لا يميلون إلى انتخاب ترامب. وكان حوارها يرتكز على نقاط تفوقها، وعلى نقاط ضعف المرشح المنافس لها، وتابع الحلقة نحو 10 ملايين شخص.

ولم تنس هاريس شريحة سيدات البيوت، وهى شريحة مهمة، فظهرت فى برنامج (ذا فيو) وهو من أقدم وأشهر برامج سيدات البيوت فى الإعلام الأمريكي.

وتحدثت عن كفاح أسرتها كمهاجرين، وكيف تعاملت أمها كربة منزل مع كل الظروف الصعبة التى واجهتها الأسرة. وشاهد البرنامج نحو 2.5 مليون مشاهد.

واستضاف هاريس أشهر برامج السهرة فى التليفزيون الأمريكي، الذى يقدمه مذيع السهرة الأشهر ستيفن كولبير، وتحدثت عن خططها فى حال فوزها بالرئاسة. وشاهد الحلقة نحو ثلاثة ملايين مشاهد.

وبينما انشغلت كاميلا هاريس بتكثيف الظهور الإعلامى اعتمدت سياسة المرشح الجمهورى دونالد ترامب على استغلال الفترة الحاسمة قبل إجراء الانتخابات فى عقد تجمعات انتخابية فى ولايات ديمقراطية متشددة ربما تكون فرصته بالفوز فيها منعدمة.

ويقول المستشارون لحملة ترامب: إن هذه الاستراتيجية، غير التقليدية، مصممة للتركيز على المناطق التى فشلت فيها السياسات الديمقراطية. وأن اختيار الأماكن ذات التأثير العالى يجعل وسائل الإعلام غير قادرة على تجاهل القضايا والحلول التى يقدمها الرئيس ترامب. وهو ما يزيد اهتمام وسائل الإعلام بهذه الأماكن التى قد يكون لها قدرة على التأثير.

إلا أن هذه الاستراتيجية ربما تبقيه بعيدًا عن الولايات المتأرجحة، التى من المؤكد أنها ستحدد مصير الانتخابات، ومن المقرر أن يعقد ترامب تجمعات فى ولايات كولورادو وكاليفورنيا وإلينوى ونيويورك. وهى الولايات التى فاز فيها الرئيس بايدن عام 2020.

كما انشغل ترامب بالرد على الهجوم عليه من أكثر من اتجاه وكان من أبرز ما واجهه خلال الأسبوع الأخير ما حواه كتاب للكاتب الشهير بوب وودوورد رئيس تحرير صحيفة واشنطن بوست، ومفجر فضيحة ووتر جيت الشهيرة فى السبعينيات، ومؤلف العديد من الكتب السياسية.

وكشف وودوورد فى كتابه عن العلاقة المستمرة بين ترامب وبوتين، والذى أكد أنه أجرى معه 7 مكالمات تليفونية منذ تركه للبيت الأبيض.

كما كشف رئيس تحرير واشنطن بوست فى كتابه بعنوان «الحرب» المقرر إصداره الأسبوع الحالي، عن لحظات سرية مرتجلة لقادة عالميين، وعن تطورات المنافسة السياسية بين الرئيسين الأمريكيين دوانالد ترامب وجو بايدن خلال تعاملهم مع الأزمات العالمية المتتالية، من جائحة كورونا إلى الغزو الروسى لأوكرانيا إلى الحرب على غزة والصراع المتصاعد فى الشرق الأوسط. ويخلص إلى أن بايدن رغم أخطائه، أظهر قيادة ثابتة وهادفة، بينما أظهر ترامب تهورا ومصلحة ذاتية تجعله غير لائق لقيادة البلاد.

واستعرضت صحيفة واشنطن بوست بعضا من الحقائق التى كشف عنها الكتاب قبل أيام من صدوره، مشيرة إلى أن حملة ترامب أصدرت بيانا هاجمت فيه الكتاب وقالت: إنه لا شيء من هذه القصص التى اخترعها بوب وودورد صحيح.

وقبل 23 يوما من الانتخابات تظهر استطلاعات الرأى حظوظا متقاربة لكلا المرشحين، وتتقدم هاريس على ترامب بفارق نقطتين أو 3 نقاط مئوية على المستوى الوطني.

حيث حصلت هاريس على 49% من الأصوات بينما حاز ترامب 46% فى أحدث استطلاع أجرته صحيفة نيويورك تايمز بالاشتراك مع كلية سيينا.

وقالت الصحيفة إن الاستطلاع الذى شمل 3385 من الناخبين المحتملين كشف عن ميزات قوية لترامب، لكنه أظهر أيضا أن هاريس تحقق بعض المكاسب لا سيما فى ناحية الثقة والقدرة على إحداث التغيير، وهو عنوان مهم فى السباق الرئاسى وفقا للصحيفة.

وأشارت نيويورك تايمز إلى أن النقاط الثلاث التى تتقدم بها هاريس على ترامب تقع ضمن هامش الخطأ الذى يقدر بحوالى 4 نقاط مئوية.

وفى استطلاع وكالة رويترز ومؤسسة إبسوس تقدمت هاريس أيضا بـ3 نقاط، إذ حصلت على 46% مقابل 43% لترامب.

وتظهر الاستطلاعات فى الولايات السبع التى ينتظر أن تشهد أشرس المعارك الانتخابية أن البلاد على موعد مع واحدة من أكثر الانتخابات سخونة فى تاريخها الحديث.