الحدود المكسيكية الأمريكية| سلطات المكسيك مُتهمة بإطلاق النار على شاحنتين بها 33 مهاجرًا

أطلاق نار علي مهاجرين في المكسيك
أطلاق نار علي مهاجرين في المكسيك


واقعة قتل مهاجرين مأساوية وُصفت بكونها واحدة من أسوأ حوادث قتل المهاجرين على يد السلطات المكسيكية في السنوات الاخيرة، الواقعة تداولتها الصحف العالمية لتكشف مقتل 6 ضحايا من بينهم شقيقتين مصريتين عمرهما 11 و18 عاما، لقيتا مصرعهما وأصيب الكثيرون بعد أن فتحت قوات الجيش المكسيكي النار على حافلة تحمل مهاجرين أثارت غضبًا وانتقادًا عارمًا في المكسيك وخارجها.

كشفت التقارير الرسمية مقتل الشقيقتين المصريتين، وإصابة والديهما وشقيقهما بالإضافة إلى مقتل أربعة مهاجرين آخرين من دولتى بيرو وهندوراس، ووقع الحادث في ولاية تشياباس الجنوبية بالمكسيك، واكد مكتب الادعاء العام بالولاية مقتل الشقيقتين وكشف عن إصابة والدهما بأربع رصاصات في ساقه بالإضافة إلى اصابة شقيقهما في حادث إطلاق النار وهو في حالة حرجة، ورفض المسئولون الفيدراليون في المكسيك تأكيد أعمار أو تفاصيل المهاجرين الآخرين بعد وقوع الحادث.

أسرة مصرية

وقع الحادث على الحدود المكسيكية الأمريكية؛ حيث أطلق جنود من الجيش المكسيكي النار على شاحنتين تقلان عشرات المهاجرين من جنسيات مصرية وكوبية ونيبالية وهندية وباكستانية، كانوا في طريقهم للولايات المتحدة الأمريكية عبر الحدود المكسيكية، وتعرضت الشاحنتان لإطلاق نار من جانب جنود من الجيش المكسيكي، واشار مكتب المدعي العام أن السائقين تجاهلوا الأوامر بالتوقف وحاولوا الفرار، ولاحقهم الجنود وأبلغوا عن تعرضهم لإطلاق نار من القافلة، فردوا بإطلاق النار، وتوقفت شاحنة ضخمة بعد هرب سائقها وعثر على 33 مهاجرًا على متنها.

تكشف التقارير عن مسار الاسرة المصرية في الحادث، والأب يدعى سعد، من محافظة المنيا، وكان قادما من المكسيك متوجهًا لولاية تينيسي في أمريكا برفقة أبنائه الثلاثة ليفقد ابنتيه ويُصاب هو وابنه بجروح خطيرة.

متابعة مكثفة

علقت وزارة الخارجية المصرية على الحادث في بيان رسمي ان وزارة الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج تتابع ملابسات حادث إطلاق النار في المكسيك الذي أسفر عن مصرع عدد من المواطنين المصريين، ذكر السفير تميم خلاف المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية أن وزير الخارجية المصري، بدر عبدالعاطي وجّه القطاع القنصلي بالوزارة والسفارة المصرية في المكسيك بمتابعة الواقعة عن كثب، والتواصل مع السلطات المكسيكية للوقوف على ملابسات الحادث»، وفي ختام البيان قدمت وزارة الخارجية والهجرة خالص التعازي والمواساة لأسر الضحايا، داعية المولى عز وجل أن يتغمدهم برحمته، ويلهم أسرهم الصبر والسلوان.

انتقادات مكسيكية

تسبب الحادث الاخير في مطالبة دول اخرى بإجراء تحقيقات عاجلة بعد مقتل مواطنيها؛ حيث أكدت وزارة الخارجية في بيرو مقتل مواطنها وطالبت بإجراء «تحقيق عاجل» في عمليات القتل، ومن ناحية أخرى أثار الحادث حالة من الغضب والاستياء في المكسيك دفع رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم للمطالبة بفتح تحقيق رسمي في الحادث، ووصفته بحادث مؤسف كما أكدت في مؤتمر صحفي أن ضحايا الحادث ست افراد قادمين من مصر والسلفادور وبيرو.

أشارت التقارير الأولية؛ أن الجنود المكسيكيين زعموا استماعهم لطلقات نارية تصدر من الشاحنتين مما اضطرهم للرد بإطلاق النار، وتجنب المسؤولون في البداية الكشف عن ملابسات الحادث أو تأكيد مقتل الضحايا بنيران الجنود المكسيكيين إلا أنه بمجرد الكشف عن الحادث أعفى اثنان من الجنود من الخدمة وتسليمهما إلى المدعين المدنيين للاستجواب.

أثار الحادث انتقادات نحو رئيسة المكسيك؛ حيث تناولت الصحف تصريحاتها السابقة خلال الأيام الأولى من توليها منصبها لتؤكد أن حقوق الإنسان ستكون في مقدمة سياسات إدارتها، واكدت في مؤتمرها الصحفي الاخير أن حادث القتل قيد التحقيق، وكررت كلماتها السابقة بأن الحكومة لا تنتهك حقوق الإنسان، قائلة: «أولاً وقبل كل شيء، يجب احترام حقوق الإنسان، وهذا أمر بالغ الأهمية، وهو ما يُطلق عليه سياسة الهجرة الإنسانية، لأن حقوق الإنسان تأتي في المقدمة»، وقالت شينباوم: إن التحقيق جار لمعرفة ما إذا كان أي من القادة قد يواجه عقوبة، مشيرة  إلى أن هذا الامر لا يمكن أن يتكرر، وحضرت شينباوم حفلا أقيم في قاعدة عسكرية في مدينة مكسيكو سيتي منذ ايام قليلة، حضره قادة الجيش والبحرية ومئات الجنود، وقالت شينباوم مرة أخرى: «في بلادنا لا توجد انتهاكات لحقوق الإنسان»، ووعدت برفع مستوى وكفاءة الجنود والبحارة.

اقرأ أيضا: وزير الخارجية يطلب من نظيرة المكسيكي سرعة إنهاء التحقيقات في مقتل مصريين

منطقة شائكة

تعد منطقة وقوع الحادث واحدة من الطرق الشائعة لتهريب المهاجرين ممن يكدسوا في شاحنات بضائع مزدحمة، وعادة ما تشتبه السلطات الأمنية في استغلال عصابات المخدرات تلك الشاحنات لتنفيذ مخططاتهم؛ حيث تدور معارك شرسة بين العصابات للسيطرة على تلك الطرق، وأشار المسئولون إلى أن السيارات الضخمة التي أطلق النار عليها مشابهة للشاحنات التي تستخدمها الجماعات الإجرامية في نفس المنطقة.

تشير تقارير الصحف الأمريكية إلى أن الواقعة ليست المرة الأولى التي تطلق فيها القوات المكسيكية النار على حافلات تحمل مهاجرين في المنطقة، ففي عام 2021، أطلق جنود تابعين للحرس الوطني النار على شاحنة صغيرة تحمل مهاجرين، مما أسفر عن مقتل شخص وإصابة أربعة، وزعم ضباط الحرس الوطني في البداية أن بعضا ممن كانوا في شاحنة المهاجرين كانوا مسلحين وأطلقوا النار، لكن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان الحكومية اشارت إلى أن المهاجرين ليسوا مسلحين.

ادعاءات سابقة

في نفس العام 2021، قتلت شرطة ولاية تاما وليباس 17 مهاجرًا ومواطنين مكسيكيين، كما زعم هؤلاء الضباط في البداية أنهم تعرضوا لإطلاق نار من شاحنات المهاجرين، وزعموا أنهم كانوا يردون على إطلاق نار على عصابات المخدرات ممن يتخصصون في تهريب البشر في البلاد، واشارت التقارير الى ان هذا الادعاء لم يكن صحيحًا، واشارت بعض التقارير إلى أن الشرطة أحرقت جثث الضحايا في محاولة للتغطية على الجريمة وبسبب الحادث تمت إدانة أحد عشر من رجال الشرطة بتهمة القتل وحكم عليهم بالسجن لأكثر من 50 عاما.

اعربت منظمات الأمم المتحدة عن قلقها بشأن الحادث الاخير، وأدانت مكاتب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة والمفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في المكسيك الحادث واعربت عن قلقها إزاء الأحداث الاخيرة في تشياباس التي أدت إلى مقتل ستة مهاجرين وإصابة 10 آخرين، كما اشارت مجموعة مراقبة الحدود الجنوبية أن «هذه الأحداث ليست عرضية ولا معزولة وانما جاءت نتيجة لسياسات الهجرة التقييدية التي تواصل الدولة المكسيكية تنفيذها».

;