الإثنين ٥ يونيو ١٩٦٧
تلميذ أنهى امتحانات الصف الأول الإعدادي، هرع مع أقرانه الصغار وولاد «الحتة»، الكبار إلى تلال زين العابدين ليطالع حطام طائرة إسرائيلية ضمن ما أسقطناه من طائرات حسب ما أخبرتنا الإذاعة «صوت العرب»، وأسقط فى يد الجمع الكبير وهم يعودون بخفى حنين لا أثر لحطام طائرة ولا حتى لخيال مآتة.
كل يوم مساء الأيام التالية للخامس من يونيو يجلس العم محاولا الوصول من مذياعه الترانزستور الذى صنع له صندوقا يحمل هوائيا فى محاولة للاستماع إلى ما تبثه الـ «بى بى سى» ويا ويلينا ونحن الصبية الصغار لو تكلمنا بصوت عال وياويل أفراد عائلة البيت الواحد لو همس وهو يحاول التقاط الارسال المشوش دائما.
جاء التاسع من يونيو وخرج الركاب يمنعون قبطان السفينة من التخلى عنهم ويوعدونه باستكمال المسيرة التى حاول أعداؤنا قطعها فيما عرفنا بعد سنوات من عملية مخابراتية عنوانها «اصطياد الديك الرومي».
السبت السادس من أكتوبر ٧٣
مرت سنوات الدراسة إعدادى وثانوى وتوجه صاحبنا صباحا إلى مستشفى طلبة جامعة القاهرة فى ميدان الجيزة لإجراء الكشف الطبى المطلوب قبل دخول الجامعة.
التقى بزملاء من مختلف الكليات ودار الحديث عن حالة السلم واللا حرب وأن عاما ونصف العام مر على مقولة الرئيس إن ١٩٧١ هو عام الحسم!
البعض انبرى يؤكد أنه لا حرب ولا يحزنون وأن الرجل ليس على استعداد لخوض غمار حرب قد تكون لها نتيجة سلبية لن تقوم له بعدها قائمة ولا لشعبه.
زميل واحد فقط قال إن الحرب على الأبواب مشيرا إلى استدعاء كل المجندين من أبناء قريته الذين تم إنهاء خدمتهم العسكرية منذ أيام قليلة.
عدنا إلى المنازل وكان أول بيان رصين بعد الثانية ظهرا بدقائق قليلة يشير إلى محاولة الاعتداء من جانب الأعداء وتصدى قواتنا للمحاولة.
ست ساعات مرت على البيان الأول حتى جاءنا اليقين بنجاح البواسل فى عبور القناة واقتحام الخط المنيع كما تصور صانعوه.
رغم فرحة الشاب إلا أن نفسه حادثته بسوء حظه فى حصوله على الثانوية والتحاقه بالجامعة لأنه لو كان بدون مؤهل أو مؤهل متوسط لكان مجندا ونال شرف العبور نصرا أو شهادة.
٢٥ إبريل عام ١٩٨٢
يجوب أرض سيناء فى مهمة صحفية مع الانسحاب النهائى ويرى أثر الغل والحقد ممثلا فى تدمير مستعمرة «يا ميت» التى رفضوا حتى تركها كما هى مقابل ملايين من النقود. واثروا أن تتحول لخراب يدل على الغل والشر الذى يضمرونه للبشر والزرع وحتى الحجر الألين عن قلوبهم.
سبتمبر ٨٦ يقترن الشاب بفتاة من أسرة فقدت ابنها الملازم ذا العشرين ربيعا عام ١٩٦٧ وبعد ٤ سنوات قدموا لهم شهادة وأحد الأوسمة المخصصة للمفقودين واعتباره شهيدا عاشت الأم سنوات تحلم بأنه يوما ما سيطرق الباب ومعه زوجة وأولاد وماتت فى نهاية الألفية ومات حلمها معها.

من رحم «النكسة» وٌلد «العبور»
عمرو الخياط يكتب: المسئولية المجتمعية لوزارة الداخلية
الكونجرس الأمريكى ضد الحرب.. من يؤيدها؟!







