تناولنا فى الحلقة السابقة الجزء الأول من الموسوعة والذى جاء بعنوان حرب الاستنزاف.. الطريق إلى نصر أكتوبر.. ونقدم اليوم الجزء الثانى منها والذى يأتى بعنوان ملحمة العبور.. النصر العسكري.

فقرار الحرب كان محسوماً على كل المصريين، ولكن الوصول إلى قرار الحرب جاء بعد اجتياز العديد من الاختبارات القاسية سياسيًا ومعنويًا، والمرور بعدة مراحل من الإعداد الميدانى والتخطيط المتواصل، والمناقشات العميقة بين أركان الدولة المصرية حول ما يمكن عمله، والنتائج التى يحتمل أن تنتج عن أى عمل عسكري، يهد ف إلى كسر الجمود القائم على الجبهة، فى ظل بيئة دولية لم تكن على استعداد لمناصرة الحقوق المصرية والعربية.
كان الرئيس السادات أول زعيم عربى قادر على قسمة الشعب الإسرائيلي، خالقًا معسكرًا للسلام، كان له يد فى الانسحاب من الأراضى المصرية المحتلة، وقسمة الحكومة الإسرائيلية بين من يرفضون مطالبه ومن يقبلونها، وفى كامب ديفيد لعب وزراء إسرائيليون، مثل: وايزمان، وديان، وحتى شارون، أدوارًا فى إجبار مناحم بيجين على القبول بالانسحاب من الأراضى المصرية حتى الحدود الدولية، وإزالة المستوطنات من سيناء.

الفريق الشاذلى
بدأ الإعداد للخطط الهجومية المصرية عقب تولى الفريق سعد الشاذلى منصب رئيس أركان حرب القوات المسلحة فى 16 مايو 1971، وخلص بأن المعركة يجب أن تكون محدودةً وأن يكون هدفها عبور قناة السويس وتدمير خط بارليف ثم اتخاذ أوضاع دفاعيةٍ على مسافة تتراوح ما بين 10 و12 كم شرق القناة، وأن تبقى القوات فى تلك الأوضاع الجديدة إلى أن يتم تجهيزها وتدريبها للقيام بالمرحلة التالية من تحرير الأرض.
المآذن العالية
عرض الشاذلى فكرته على وزير الحربية الفريق الأول محمد صادق، إلا أنه عارضها، فكان وزير الحربية يرغب فى التخطيط لعمليةِ عسكرية هجومية تهدف إلى تدمير جميع القوات الإسرائيلية فى سيناء لتحريرها هى وقطاع غزة فى عملية واحدة ومستمرة، وبعد نقاشاتٍ وجلساتِ جرى التوصل إلى إعداد خطتين، الأولى: هى «العملية/ الخطة 41» تهدف للاستيلاء على المضائق الجبلية فى سيناء وقد أُعدت بالتعاون مع المستشارين السوفيت بهدف إطلاعهم على احتياجات القوات المسلحة لتنفيذ الخطة.
اقرأ أيضًا| السفارة الأمريكية تحتفل بميلاد كارتر الـ 100
والثانية: هى «خطة المآذن العالية»، وتهدف إلى عبور قناة السويس وتدمير خط بارليف واحتلاله واتخاذ أوضاع دفاعية واستنزاف إمكانيات الجيش الإسرائيلى إلى حين القيام بالمرحلة التالية من المعركة، وتم إعداد تلك الخطة فى سرية تامّةٍ بعيدًا عن أعين المستشارين السوفيت، وخلال عام 1972 أدخلت تعديلات على «العملية/ الخطة41» وتغير اسمها إلى «جرانيت 2»، وركزت القوات المسلحة المصرية على تنفيذ «خطة المآذن العالية»، وتم تغيير اسمها فى سبتمبر 1973 إلى «الخطة بدر» بعد أن تحدد موعد الهجوم ليكون العاشر من رمضان، وبناءً على هذه الخطة صدر «التوجيه 41» عن رئاسة الأركان المصرية الذى نظم عملية العبور.
سياسة الوفاق
التطورات العالمية يجب أن تؤخذ فى الحسبان.. فكانت القوتين العظميين آنذاك، الاتحاد السوفيتى الطرف الأساسى فى تزويد مصر وسوريا بالسلاح، والولايات المتحدة الداعم الأكبر لإسرائيل، والحامى لوجودها بلا حدود، قد اتفقا على “سياسة الوفاق الدولي” بعد لقاء الرئيس الأمريكى نيكسون وليونيد بريجنيف رئيس الحزب الحاكم فى الاتحاد السوفيتي، فى موسكو يونيو 1972، وكان من بين نتائج الوفاق بينهما دعمهما لحالة استرخاء عسكرى فى الشرق الأوسط، وبالتالى ترسيخ الاحتلال الإسرائيلى إلى ما لانهاية.. ومن ثم لم يكن أمام مصر إلا التحرك، مع سوريا فى عمل عسكري، يعيد بناء توازن قوى جديد على الجبهتين.
اجتماع 30 سبتمبر
عقد اجتماع الـ 30 من سبتمبر 1973 فى منزل الرئيس السادات، وشارك فيه عدد من الوزراء والمسئولين ذوى الصلة بإعداد الدولة مدنيّاً وعسكريًا لعملية عسكرية كبرى، بهدف اتخاذ القرار المصيرى.. ووفقًا لوزير الحربية أحمد إسماعيل فإنّ الظروف الحالية والعسكرية لا تمكّن مصر أو تتيح لها تحرير كامل الأرض فى ضربة واحدة شاملة.. كما تمت الإشارة إلى ضرورة أن يكون هناك هدف سياسى إلى جانب الأهداف العسكرية، حيث إن العالم اليوم لا يسمح بحروب طويلة؛ وينبغى السعى لتحقيق أكبر مكسب عسكرى فى أضيق إطار زمنى ممكن.
700 مليون جنيه
وقال الرئيس السادات: «يجب أن نعترف أنّ خسائر الحرب دائمًا أقل من تكاليف الإعداد لها، وإذا ما خسرنا منشآت بمبلغ 100 مليون، أو 200 مليون جنيه كنتيجة للحرب، فإنّ ذلك بالتأكيد أقل من تكاليف القوات المسلّحة سنويًا؛ إذ إننا نتكلف حاليًا 700 مليون جنيه مصري» .. وفى نهاية الاجتماع اتخذ قرار الحرب - دون تحديد موعد لها - باعتبارها الخيار الوحيد المتاح لتغيير موازين القوى على الجبهة، بمشاركة القوات المسلحة السورية.
أمريكا والنوايا المصرية
كان هناك تخوف شديد من اكتشاف العدو ما يجرى من استعدادات على الجبهة، واحتمال أن يبادر بضربة استباقية، قد تجهض كل ما تقوم به القوات المسلحة المصرية.. وقد أظهرت الوثائق الأمريكية التى تم الإفراج عنها، عام 2000.. وتشير إلى أن الإدارة الأمريكية كانت على وعى تام بزيادة الجهد العسكرى المصري، وتم وصف النوايا المصرية بكونها «نوايا عدوانية».
وذكر التقرير الأمريكى يوم 19 مايو أو 16 يونيو 73 كتاريخين محتملين لعملية مصرية عسكرية كبيرة.. كما عالج التقرير أيضًا موقف الأردن معتبرًا أنّ نقطة الضعف الكبيرة فى الجبهة العربية هى رفض الأردن وضع قواتها تحت القيادة المصرية/ السورية المشتركة.. وبالرغم من هذه المعلومات التفصيلية لمجريات الجبهة المصرية، ظل القرار الإسرائيلى غير قادر على قراءة حقيقة النوايا المصرية، وخاصة أن الرئيس المصرى يعلم أنّ عملًا عسكريًا فاشلًا قد يكون له عواقبه فى إزاحته عن السلطة بمصر.
المخابرات المصرية
أكثر ملفات المخابرات المصرية فى حرب أكتوبر لا تزال غامضة.. ونرصد ما قام به د. أشرف مروان.. وتضاربت الأقوال حوله من إسرائيل وجاءت المعلومات الخاصة بدوره فى كتاب لرئيس المخابرات العسكرية الإسرائيلى «إيلى زاعير» أنه كان عنصرًا من المخابرات المصرية تم زرعه فى طريق إسرائيل، إلى كثير من الأحداث الملتبسة منذ صيف عام 1970 وحتى عام 1978، وخلالها قام بتضليل القيادات العسكرية والسياسية الإسرائيلية خلال حرب أكتوبر.
وقد أورد كتاب للموساد قصصًا ووثائق من بينها الادعاء بأنّ أشرف مروان كان «عميلا» قدم معلومات دقيقة عن نية مصرخوض الحرب، لكن القيادات العسكرية والسياسية لم تأخذها على محمل الجد.. بينما تورد أجهزة استخبارية إسرائيلية أخرى رواية مناقضة، بأنّ “مروان” كان عميلًا مزدوجًا، أسهم فى خداع إسرائيل بحرفية فائقة..
وهو التقييم الذى تتمسك به مصر، وأكد عليه الرئيسان السادات ومبارك، بأنّ أشرف مروان يُعد بطلًا وطنياً مصريًا مخلصاً، قدّم خدمات جليلة من أجل بلده ..
والمعضلة الإسرائيلية فيما يتعلق بموضوع أشرف مروان أنّ إسرائيل لا تريد الاعتراف بحقيقة أنّ العبقرية المصرية فى خطة الخداع الاستراتيجى فى الحرب قامت على أساس أخطاء فى التفكير الاستراتيجى الإسرائيلى نفسه.
والخطأ فى التفكير الإسرائيلى جاء من حقيقة أنّ إسرائيل عرفت بالفعل بموعد الحرب من مصدر عربى فى لقاء تم مع جولدا مائير قبل أيام من نشوب الحرب، وفى العاشرة من مساء الخامس من أكتوبر بتوقيت لندن 1973 أخبرها مروان بموعد الحرب فى اليوم التالى مع تحديد ساعتها بالسادسة مساء، وليس الثانية بعد الظهر.. ومع تلك المعرفة فإنّ إسرائيل لم تبدأ التعبئة العامة ولا استدعاء الاحتياطى إلا فى التاسعة من صباح 6 أكتوبر رغم اعتراضات موشى ديان وزير الدفاع الذى كان لا يزال غير مقتنع بأنّ مصر سوف تخوض الحرب.
أشرف مروان
مفاجأة أكتوبر كان فيها من كل العناصر المتوافرة فى الفكر الاستراتيجى عن تحقيق «المفاجأة الاستراتيجية»، وما كان على أشرف مروان إلا تغذية ما لدى إسرائيل بالفعل من تحيزات فى التفكير والتفسير حول ما يعتقدون عن جوهر العرب، وقدراتهم، ومدى عزم القيادة المصرية على استرداد أراضيها.. وعندما جرت مناورات مايو 1973 التى أبلغ بها مروان إسرائيل بأنها الحرب، فإنه كان مقبولاً منه بعد ذلك أن يفسر عدم حدوثها بأن السادات «ثقلت أرجله» على عكس الواقع الذى كان أنها للإعداد للحرب والتدريب على عبور الحواجز المائية.
الخداع الاستراتيجي
«الحرب خدعة» مقولة ذائعة الصيت، تكشف عن أهم عنصر لتحقيق النصر فى أى عمل عسكرى كبير، وفى حرب أكتوبر استطاعت مصر أن تحقق نموذجًا للخداع الاستراتيجى التاريخي، فقد أقام الرئيس السادات ما يمكن وصفه «مدرسة استراتيجية» كاملة.. فقد كتب الرئيس الأمريكى ريتشارد نيكسون فى مذكراته «أنباء الهجوم الوشيك على إسرائيل أخذتنا بالمفاجأة بشكل كامل». وفى مذكراته «سنوات القلاقل» كتب هنرى كيسنجر وزير الخارجية «أنّ الهجوم المصرى السورى كان مفاجأة استراتيجية وتكتيكية كلاسيكية» حيث نتجت عن سوء تفسير الحقائق التى كانت متاحة للجميع لكى يروها.
وفى دراسة أجراها مجمع أجهزة المخابرات الأمريكية - ستة عشر جهازاً للمخابرات - عام 1975 بعد الحرب لتقييم أداء هذه الأجهزة تجاه الحرب ذكر أنّ الهجوم على إسرائيل كان مفاجأة «كلاسيكية» حيث نجمت أولًا عن وجود معلومات كافية ودقيقة، وثانيًا فشل تحليل هذه المعلومات بدقة بسبب مفاهيم مسبقة!
إنكار الحقيقة
فى يوليو 1972، اجتمع الرئيس السادات مع قيادات جهاز المخابرات العامة، وحضر الاجتماع حافظ إسماعيل مستشار الأمن القومي، ورئيس المخابرات العسكرية، وقد حدد الرئيس السادات الهدف من الاجتماع بضرورة وضع خطة خداع.. والتى اعتمدت على خداع الخصم عما يراه ويسمعه، عبر التشويش الذكى على عقله، فطالما من الصعب الاختفاء عن بصره، يصبح الهدف هو تعجيزه عن إدراك النوايا الحقيقية للمصريين، ودفعه للتفكير وفقًا لما يريده المخطط المصري، وأن يرسم خطة تحركه وفقًا لما لديه من أوهام مسبقة، وليس بناء على حقائق تحدث بالفعل، وبالتالى تم التركيز على الخداع النفسى لدى الإسرائيليين، وترسيخ قناعتهم بعدم قدرة مصر على شن حرب شاملة.
عام الحسم
فتكرار الرئيس السادات لمقولة أنّ عام 1972 هو عام الحسم، أكثر من مرة، وبمرور عام 1972، ولم يحدث شيء؛ تعلل بالضباب فى السياسة العالمية، والحرب الهندية الباكستانية، مما رسخ قناعة زائفة بأنّ ما يقوله يهدف إلى تخدير الرأى العام المحلي، ولا يعكس نية حقيقية فى خوض معركة حربية.. وقد تم الحفاظ على سرية قرار الحرب، ولم يعرفه سوى عدد محدود جدًا من الرؤساء العرب، دون تحديد موعد محدد، عبر زيارات شخصية للرئيس السادات، دون أى رسائل مكتوبة.
وشكل التكرار المستمر لعملية تعبئة القوات المصرية جزئيًا أو كلياً، ثم العودة للحالة الطبيعية، فى الوقت الذى قامت فيه القوات الإسرائيلية بالتعبئة، ما رسخ القناعة بعدم جدية مصر عسكريًا، وحين حدثت التعبئة المصرية والسورية قبل بدء عمليات الحرب الفعلية بأسابيع قليلة، وحصول الإسرائيليين على معلومات تفيد بنية مصر لكسر وقف إطلاق النار، تم تسريبها بوسائل مقصودة - وفق التخطيط المصرى - تم تفسيرها إسرائيليًا وأمريكياً، بأنها مجرد مناورات سنوية، وجزء من تدريبات عادية كما حدث سابقًا، ما أضفى شكوكًا لدى صانع القرار الإسرائيلي، ولم يتجه للتعبئة العامة.
مخزون القمح
على الصعيد المدني؛ شمل الخداع الاستراتيجي، استيراد كمية كبيرة من القمح، لتأمين الاحتياجات الداخلية، ولم يُثر الأمر فى حينه أى شكوك لدى العدو.. بعد تسريب معلومات بأنّ الأمطار أتلفته.. وكذلك تمت عملية إخلاء عدد كبير من المستشفيات تحت ستار مواجهة تلوث ميكروبى لم يكن حقيقيًا.. وإعلاميًا؛ تم إنشاء محطة إذاعة باللغة العبرية، تعمل 12 ساعة يوميًا، موجهة إلى إسرائيل، تذيع موسيقى غربية خفيفة، يتخللها نشرات إخبارية، وتعليقات تدعو للسلام.
وقبل أيام معدودة للحرب، تم ترتيب عدد من الزيارات لوزراء الاقتصاد، والخارجية، والمواصلات، والإعلام، إلى لندن ونيويورك، وإسبانيا، وليبيا، على التوالى لأسباب متنوعة، ما شكل الانطباع أنّ وتيرة الحياة المصرية عادية للغاية.. كما أعلن عن اختيار شركة بكتل الأمريكية، لإقامة خط أنابيب البترول بين السويس والبحر المتوسط، وتم تسويق الاختيار باعتباره أضخم اتفاق اقتصادى بين مصر والولايات المتحدة، بالرغم من انقطاع العلاقات بينهما فى هذه المرحلة. كما أُعلن عن زيارة سيقوم بها وزير الدفاع الرومانى للقاهرة يوم الثامن من أكتوبر، بدعوة من المشير أحمد إسماعيل شخصيًا، والذى سيكون فى استقباله فى المطار لدى وصوله.
والطريف فى هذا الإطار إعلان وزارة الخارجية المصرية عن زيارة ستقوم بها الأميرة مارجريت، ابنة ملك إنجلترا جورج السادس، فى 7 أكتوبر 73، إلى القاهرة.
عمرة رمضان
الإعلان فى الصحف عن إتاحة الفرصة لبعض الضباط بإجراء عمرة رمضان الموافق أكتوبر 73.. وكذلك إنهاء خدمة 20 ألف جندى قبل بدء العمليات بيومين فقط.. الإعلان عن التعاقد مع إحدى الدول الآسيوية الصديقة لصيانة بعض القطع البحرية المصرية، والاتفاق مع السودان واليمن الديمقراطي، باستقبال هذه القطع البحرية فى ميناءى بورتسودان وعدن خلال رحلتها إلى الدولة الآسيوية.. حيث تصل القطع إلى مضيق باب المندب صباح 6 أكتوبر، مما يكفل لها اعتراض خطوط المواصلات البحرية الإسرائيلية، وحرمانها من العبور فى البحر الأحمر.
بالإضافة إلى إنهاء وجود نحو 20 ألف خبير عسكرى سوفيتي، أرسل إشارة إلى تل أبيب، بأن الخلافات بين القاهرة وموسكو حول التسليح قد بلغت ذروتها.
كما تم استخدام اللغة النوبية فى الاتصال، ونقل المعلومات عن تحركات العدو، مما يَصعب على العدو فهمها، أو تبين أنها شفرة يمكن حلها .. ونقل المعدات الثقيلة كالدبابات وغيرها إلى الجبهة، عن طريق نقل ورش التصليح إلى الخطوط الأمامية، ودفع الدبابات إليها بحجة إصابتها بالأعطال.
القوات العربية المشتركة
وفيما يتعلق بالقوات العربية المعاونة، فقد شاركت 3 أسراب مقاتلة قاذفة جزائرية (ميج 21، ميج17، سوخوى 7) وصلت مصر أيام 9 و10 و11 أكتوبر 1973 .. وسربان مقاتل قاذف ليبى (ميراج 3، ميراج 5) منها سرب قاده مصريون، وسرب هوكر هنتر مقاتل قاذف عراقى بدأ العمليات مع القوات المصرية يوم 6 أكتوبر، ولواء مدرع جزائري، ولواء مدرع ليبي، ولواء مشاة مغربي، ولواء مشاة سودانى (وصل مصر بعد وقف إطلاق النيران)، وكتيبة مشاة كويتية متعاونة مع القوات المصرية منذ 1967..
ولواء مشاة جزائرى متعاون مع القوات منذ 1967، وقوة مشاة من عين جالوت (فلسطيني) متعاون مع القوات منذ 1967، وكتيبة مشاة تونسية، و30 طياراً حربياً من كوريا الشمالية، وفى الجبهة السورية: فرقتان مشاة، وفرقتان مشاة ميكانيكي، وفرقة مدرعة، وحدات مقاتلة فرعية يعاونها 4 لواءات جوية مقاتلة قاذفة، ولواءان بحريان لانشات.
كما شارك 3 أسراب ميج 21 عراقي، اشترك اثنان منها فى القتال يوم 8 أكتوبر، وسرب ميج 17 عراقي، وفرقة مدرعة عراقية، وفرقة مشاة ميكانيكى عراقى وصلت مفارزها للجبهة السورية يوم 8 أكتوبر، و2 لواء مدرع أردنى منهما لواء تحت القيادة السورية وآخر فى المعاونة، ولواء مدرع مغربى تحت القيادة السورية، ولواء مشاة سعودى فى المعاونة وتمركز فى الأردن.
6 أكتوبر
تم اختيار يوم 6 أكتوبر قبل أن يحل بشهور عديدة.. فالحسابات الفلكية تدل أن القمر فى تلك الليلة ينمو فى أول الليل ثم يغيب فى آخره.. وبحساب سرعة التيارات فى جميع أيام السنة وجدوا أنه اليوم الأنسب.. كما أن العدو لا يتوقع منا الحرب فى شهر رمضان.. وكذلك انشغال العدو بمناسبات مختلفة بينها انتخاباته العامة، كما أن السبت 6 أكتوبر يوافق عيد الغفران (كيبور) وهو اليوم الوحيد فى السنة الذى تتوقف فيه الإذاعة والتلفزيون عن البث، مما سيتطلب من إسرائيل وقتًا أطول لاستدعاء الاحتياطى.. وكذلك شهر أكتوبر أفضل الشهور بالنسبة لحالة المناخ على كلتا الجبهتين المصرية والسورية.. واختيرت الساعة 2 بعد الظهر لانطلاق الهجوم حيث تكون الشمس جهة الغرب خلف ظهور المصريين وتغشى عيون الإسرائيليين، وتقرر هذا فى الاجتماع المشترك السرى بين القيادتين العسكريتين المصرية والسورية برئاسة وزيرى الدفاع فى 22 أغسطس فى قيادة القوات البحرية فى الإسكندرية.
مصر وأمريكا
خلال فترة الحرب تعمقت الصلات المصرية الأمريكية بعد أن تعرضت الولايات المتحدة للمفاجأة الاستراتيجية المصرية، ولتكلفة الحرب حينما بات على الولايات المتحدة تعويض إسرائيل عن خسائرها.. إلى أن تمت عمليات فصل القوات التى أجلت القوات الإسرائيلية عن غرب قناة السويس وما وراءها فى 18 يناير 1974، وأجزاء من الأراضى السورية، وسحبت القوات الإسرائيلية بعيدًا عن دمشق فى مايو 1974.
التشدد والتردد السورى فيما بعد لم يمنع الرئيس السادات من الدخول فى مفاوضات جديدة للفصل بين القوات، لكى يتم الاتفاق الثانى فى هذا الشأن فى أول سبتمبر 1975، وبمقتضاه انسحبت إسرائيل من شرق قناة السويس أيضًا، وبالقدر الذى يعطى الفرصة لمصر لفتح قناة السويس مرة أخرى للملاحة الدولية.
وكانت زيارة الرئيس السادات للقدس فى نوفمبر 1977 المفاجأة الدبلوماسية والسياسية .. كانت الحرب تزيد تكلفة الاحتلال على إسرائيل والولايات المتحدة، وكانت الزيارة ممثلة للدبلوماسية والسياسة فى تحقيق المخرج من «أزمة الشرق الأوسط: بتحقيق الانسحاب الإسرائيلي، وهوما تحقق بعد توقيع اتفاقى كامب دافيد ومعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية».
وفى النهاية سوف تظل دائمًا حرب أكتوبر 1973 فخرًا لجيل كامل، وسوف تتكشف فصول منها كل عام؛ وسوف يتحدث المصريون عن تفاصيلها عندما يجدون ضرورة لذلك.. فلكل قول زمانه ومكانه؛ وتحية لكل أبطال الحرب، الشهداء منهم والأحياء.

من العشوائية إلى التطوير| «التونسى».. سوق عصرى بـ «استايل موحد»
«إعادة توظيف ثقافى وسياحى» على غرار العديد من الدول العربية والإسلامية
نصيب المصريين من المقامرات العالمية 1,7 مليار دولار!







