بسبب ديوان الشعر كيرلي.. النائب العام يأمر بالتحقيق في واقعة ازدراء الأديان | تفاصيل

النائب العام يقرر فتح التحقيق بسبب ديوان الشعر كيرلي
النائب العام يقرر فتح التحقيق بسبب ديوان الشعر كيرلي


علت أصوات الكثير في الأيام الماضية للمطالبة بمصادرة ديوان شعر تتضمن تطاولا وإساءة للذات الإلهية، حتى أمر النائب العام المستشار محمد شوقي، باتخاذ إجراءات التحقيق في البلاغات التي قدمت من العديد من الأشخاص بشأن نشر ديوان شعري يتضمن عبارات تحمل اعتداء على الذات الإلهية، وازدراء للأديان.

ووفق بيان صادر عن النيابة العامة، فإنه بمطالعة النيابة العامة لديوان الشعر - محل البلاغ - عبر شبكة المعلومات الدولية، تبينت احتواءه على تلك العبارات.

وعلى الفور أمرت النيابة العامة بطلب تحريات الشرطة حول الواقعة، وكلفت لجنة من المختصين بالأزهر الشريف بفحص عبارات ذلك الديوان، وجارٍ استكمال التحقيقات.

هذا الديوان جاء بعنوان «كيرلي»، كتبه أحمد دومة، الذي خرج قبل عدة أشهر من السجن بعفو رئاسي رقم 348 في 19 أغسطس 2023 بعد قضائه في الحبس 10 أعوام من أصل 15 سنة حكم عليه بها في القضية المعروفة باسم «أحداث مجلس الوزراء» عام 2013.. حبث أسندت النيابة لـ«دومة» وباقى المتهمين وقتها تهم التجمهر وحيازة أسلحة بيضاء ومولوتوف، والتعدى على أفراد من قوات الشرطة وحرق المجمع العلمى، والاعتداء على مبان حكومية أخرى، منها مقر مجالس الوزراء والشعب والشورى.

هذا الديوان، آثار غضب رواد مواقع التواصل الاجتماعي؛ لتطاوله على الذات الإلهية، وتناوله عبارات مخالفة للشريعة الإسلامية، لدرجة أن هناك دول عربية منعت نشر وتداول هذا الديوان؛ حيث نشر رواد مواقع التواصل عددًا من الأبيات الشعرية من قصائد في ديوان لهذا الشخص كان قد كتبه خلال فتره وجوده في السجن لقضاء عقوبات صدرت ضده إبان ثورة يناير 2011.

واحتوت فقرات الديوان الشعري على عبارات مسيئة ما أغضب المغردين وعلماء الدين الذين طالبوا بوقف طباعة الديوان ومنع نشره.

واجتاح الغضب رواد السوشيال ميديا بعد تطاوله على الذات الإلهية فجاءت تعليقاتهم حول مناشدات لوقف الديوان من دار النشر، وأخرى حول امتناعهم عن شرائه، والمطالبة بمحاسبته على تهمة ازدراء الأديان، بعدها تقدمت ضده عدة بلاغات، إلى أن جاء قرار النائب العام بتحويله للتحقيق.

سلاح خبيث

وعن العقوبة القانونية التي تنتظر المؤلف، تواصلنا مع أيمن محفوظ المحامي، فقال: «لحظة خطيرة حينما نسى الجميع إجرام دومة وأطلقت حملات تعاطف، وخرج من السجن ليجرم في حق الوطن مجددًا ليدنس سلام نقابة الصحفيين بهتافات وشعارات ضد الوطن. بل جعل من مصر طرفا معاديا لقضايا العروبة.. فسارعنا وقتها بالتقدم ببلاغ للنائب العام ضد أحمد دومة بتهم تكدير السلم العام ونشر أخبار كاذبة.. واليوم يستخدم سلاحًا خبيثًا هو ادعاؤه كتابة عمل أدبي واصفًا إياه بالديوان الشعري وهو لا يمت لا للشعر ولا للأدب بأي صلة معتديًا على الدين والذات الإلهية لتحقيق أغراضه الإجرامية.. مستخدما شعارات الخسة والخيانة للوطن المغلفة بغلاف ازدراء الدين».

وأوضح: «فالوطنية في مفهومه هو الطعن في الدين والوطن ومؤسساته. والتحريض على العنف ونشر خطاب الكراهية بين المواطن وحكومته.. وطالب بإنشاء ميليشيات مسلحة تتمرد على القرار السيادي بإعلان الحرب».

وأضاف أيمن محفوظ: «وتلك الأفعال المؤثمة قانونًا هي من الجرائم الأشد خطورة على المجتمع بأكمله؛ فازدراء الدين هو وسيلة لإتمام جرائمه ومعاقب عليه طبقا لنص المادة 160 عقوبات والعقوبة تصل إلى الحبس 5 سنوات. وأيضا طبقا لنص المادة 95 عقوبات السجن 15 سنة والغرامة للتحريض على العنف حتى وإن لم يترتب على هذا التحريض أي أثر، كما تعمد دومة نشر أخبارًا كاذبة وتكدير السلم العام وإهانة مؤسسات الدولة والعقوبة تصل إلى 5 سنوات طبقا لنصوص المواد 40 و 80 و102 و 188 و133و171 من قانون العقوبات. وتتعدد العقوبات بتعدد الجرائم التي ارتكبها الجاني؛ حيث اختلس دومة ورفاقه لحظات من الزمن ليرددون تلك الشعارات الجوفاء الخالية من أي مضمون وطني مغلفة بازدراء الدين والطعن في المقدسات لتكدير السلم المجتمعي بوسيلة العلنية؛ فاعتاد استخدام العنف والتحريض عليه  لتنفيذ أفكاره الشاذة التي ينتهجها دوما  ضد الوطن. ويتوافر بها القصد الجنائي العام والخاص للإجرام؛ وهو ما أكدته أحكام القضاء بإدانته من قبل واليوم يطعن في المقدسات ويحرض على الدولة ويشكك المواطن في قيادتها وتلك خيانة للوطن والمواطن».

إساءة

ويقول الدكتور محمد علي، الداعية الإسلامي: «دومة أساء الأدب مع الله في كتابه المزعوم وينطبق عليه قول القائل: (إن كنت لا تدري فتلك مصيبة، وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم)، فإنه لا يجوز للإنسان أن يعتب على الله تعالى، لأنه ليس للعباد حق واجب عليه، وإنما يتعين أن يحسن الظن بربه ويسأله الهداية، ومن الأسباب المعينة على حسن الظن بالله تعالى: تلاوة القرآن الكريم وتدبر معانيه، وكثرة الدعاء، وقراءة كتب وأحاديث الترغيب والترهيب، وفي الحديث القدسي: قال الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي. متفق عليه. وفي رواية: فليظن بي ما شاء».

وأضاف: «أما قوله في كتابه: (عتاب لله على .........)، وقوله: (هو ربنا في اللحظة دي كان قلبه فين)؛ فهذا سوء أدب مع الله تبارك وتعالى، وكلام يخرج العبد من الملة، فإنه سبحانه لا يسأل عما يفعل لكمال حكمته وعدله، وأنه سبحانه حكيم يضع الأشياء في مواضعها ويوقعها في مواقعها، وأن الخلق جميعا عبيده فهو يتصرف فيهم كيف يشاء، وأنه ليس لأحد حق واجب عليه سبحانه، فما أعطاه فضله وما منعه عدله، فإياك وهذه الطريقة في التفكير أو التحدث عن الله تعالى».

واختتم دكتور محمد علي كلامه بنصيحة لدومة، قائلا: «نصيحتي لك أيها الدومة بأن تتوب من هذا الكلام المُخرج من الملة، واعلم وأيقن أنه أرحم بالعبد من الوالدة بولدها، وأنه أعلم بمصالحه من نفسه، وأنه يسوق لك ما فيه المصلحة في الوقت الذي يعلم أنه مصلحة، وانتظر إحسانه ومنّه، وأحسن الظن به سبحانه، ولا تتسخط قضاءه وقدره.. واعلم أن الدنيا دار امتحان وابتلاء، وليس الفقر والابتلاء دليل هوان العبد على ربه حاشا وكلا، بل قد يبتلي الله العبد بالفقر والذل والهوان لما في ذلك له من المصلحة، كما قال تعالى: فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ * كَلَّا {الفجر:15: 17}. أي ليس الأمر كما زعم هذا الزاعم، وظن هذا الظان، فليس كل من وسع الله عليه تكون التوسعة دليل محبة الله له، ولا كل من قدر الله عليه رزقه وضيق عليه يكون ذلك دليل سخط الله عليه.. نحن في دار امتحان، يميز الله فيها الخبيث من الطيب، فلا تكن ممن خبثت نفسه وضعفت فتهلك، وكن طيبا مع ربك ونفسك تنجو وتسلم.. والموعد القيامة». 

;