■ كتب: محمد ياسين
يبقى انتصار السادس من أكتوبر 1973، ملحمة حقيقية سطرتها القوات المسلحة، وصنفت كأعظم حرب حققت نتائج ومكتسبات فى تاريخ الأمة العربية في العصر الحديث، والتي بدأت بالعبور، واسترداد الأرض، وانتهت بعملية السلام، واستكمال مراحل البناء لتنمية وتعمير سيناء الغالية.
الطيار المقاتل أحمد أبو شهبة، أحد نسور الهليكوبتر في حربي الاستنزاف وأكتوبر، له العديد من المواقف في الحرب فهو الطيار الوحيد الذى نجح فى الوصول للجيش الثالث الميدانى أثناء حصاره فى الثغرة بعد 24 أكتوبر 73 لنقل الدماء والبلازما لإسعاف الجنود فحصل على نجمة سيناء كما حصل على خطاب شكر ولفت نظر فى طلعة واحدة لأنه لم ينفذ أوامر قائده بعدم الهبوط على جزيرة شدوان ليلا، ولكنه فعلها لإنقاذ رجال الصاعقة.
من أهم طلعاتى وأخطرها وحصلت منها على نجمة سيناء نقل الدماء والبلازما للجيش الثالث الميدانى المحاصر بعد الثغرة فكنت أطير على ارتفاع 2200 قدم وكانت الطائرات آنذاك غير مجهزة بأجهزة الجى بى إس التى تظهر المواقع، وبالطبع قبل وصولى كنت مرصودا من قوات العدو وألقت الطائرات الإسرائيلية قنابل ضوئية تنير المنطقة لكن كان إلقاؤها سببا فى نجاتى حيث أدركت أننى اقتربت من مواقعهم ونزلت بارتفاعى لمستوى سطح خليج السويس، ووصلت للمنطقة المحددة وطلبت أخذ المصابين معى فى العودة فرد القادة أن العساكر المصابة ترفض العودة فكانت الروح المعنوية مرتفعة جدا رغم الحصار.
◄ اقرأ أيضًا | ذكرى نصر أكتوبر| اللواء الغباري: كنت مسئولًا عن تأمين التحركات وعبور الوحدات للضفة الشرقية
وفي رحلة العودة تعرضت لإطلاق النار من العدو فأصابت باطن الطائرة وبعد عودتى للقاعدة كتبت تقريرا عن المهمة وسلمته لقائدى نبيل كامل فكانت الأوامر بإعادة المهمة وإرسال 6 هليكوبتر، كانت الطلعة فى منتهى الخطورة وفى اليوم التالى تشاء الظروف وجود زميلى الطيار صفوت عبد العزيز ولم يشترك فى أى طلعه جوية منذ قيام الحرب وطلب إشراكه فى هذه الطلعات وطار على نفس مسارى لكن تم رصده ولاقى ضربا شديدا من الدفاع الجوى الإسرائيلى، فرجع ولم يكمل خوفا على بقية السرب لكنه طار بالسرب فى اليوم التالى فى الشروق وطلب منى الذهاب إلى والدته فذهبنا وكتبت له الشهادة.
في 6 أكتوبر كانت طلعتى لمنطقة جبل بركة وشاهدت آخر طائرة فى السرب تشتبك مع طائرات العدو وكانتا طائرتين إسرائيليتين وضربوها بالمدافع فأرسلت إشارة أن يتم الاشتباك مع الطائرة الأخرى فتم التعامل وأكملت طريقى للتوغل داخل سيناء لإكمال مهمتى، وبعد إنزال المجموعة التى كنت أقلها كان طريقى البحر المتوسط شمالا بمحاذاة الشاطئ وأعود إلى بورسعيد وكانت الحرب على أشدها فأكملت إلى رأس البر وكان الوقود قد قرب على النفاذ فطلبت أضاءت المطار ونزلت به واتصلت بقائدى نبيل كامل فقال لى: أين أنت يا أبو شهبة فقد شطبت على طائرتك واعتبرتك من المفقودين... حمدا لله على السلامة.
«آخرساعة» تكشف تفاصيل رحلة السادات إلى حيفا عام 1979
أرض الفيروز بعيون أهلها .. عيد التحرير.. سيناء تنتصر بالتنمية
اللواء خالد مجاور محافظ شمال سيناء: زمن الإرهاب انتهى.. ونخوض معركة العبور الاقتصادى







