عام على العدوان| توابع الزلزال.. مستمرة في غزة

■ صورة أرشيفية
■ صورة أرشيفية


رغم مرور أكثر من عام، فما زالت توابع زلزال السابع من أكتوبر من العام الماضي لم تتوقف.. وتغيرت تفاصيل المشهد على كل الأصعدة كثيرًا منذ ذلك التاريخ، فالبداية كان العدوان على قطاع غزة ودفع ثمنه المدنيون هناك قتلًا وتشريدًا وحصارًا ونزوحًا ومعاناة فاقت كل تصور في ظل مجتمع دولى عاجز عن مجرد ضمانات وصول مساعداته الإنسانية بشكل مستمر وكافٍ مع انهيار للمنظومة الصحية وغياب مقومات الحياة مع تدمير مُمنهج للبنية التحتية: طرق، كهرباء، مياه، وأصبحنا بعد كل ذلك الوقت نعاني جميعًا من انفلات الأمور والوصول بها إلى حرب إقليمية نتائجها خارج التوقعات، وساهم العدوان في كشف المستور والذي كان معروفًا بالضرورة ولكنه تجسد يوميًا، حيث عجز المجتمع الدولي عن تمرير إرادته فى وقف الحرب عبر قرارات من الأمم المتحدة، فقط لأن المنظومة الدولية سمحت لدولٍ بعينها بميزة تفتقد المنطق وخارج كل تصور..

وهى استخدام الفيتو الذي يمنع دولة من خمس دول تستخدم الفيتو.. ولن نتوقف عند تقارير المنظمات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان عن حجم الانتهاكات الإسرائيلية اليومية فى حق المدنيين العزل في فلسطين دون أى رادع، وفى مثال صارخ للهروب من العقاب الذى ساهم فى تماديها في كل ممارساتها ونستمر فى كشف حقيقة الدور الأمريكى الذى طرح نفسه كوسيط فى مغالطة شديدة وفى تناقض فاضح للوقائع على الأرض، بينما هو شريك كامل فى توفير الغطاء السياسي للعدوان من جهة ومن جهة أخرى مساهم رئيسى فى توفير الدعم العسكرى عبر صفقات بمليارات الدولارات لأسلحة ساهمت في عمليات الإبادة الجماعية 

وهذه التقارير محاولة للاقتراب من الحقائق 

(هناك عقود لا يحدث فيها شىء، وهناك أسابيع تحدث فيها عقود) صاحب هذه المقولة الزعيم الروسي الشهير فلاديمير لينين. وهى تجسد بكلمات قليلة حقيقة أن ما شهدته المنطقة ليس فى أسابيع، كما أشار، ولكن خلال عام كامل، لم يكن على بال بشر، حيث لم يتوقع أكثر المراقبين وأعتى المحللين أو حتى الذين يعملون على استشراف المستقبل أن نعيش وقائع ما حدث منذ عام بالتمام والكمال عندما بدأت عملية طوفان الأقصى التي أصبحت حدًا فاصلًا بين عالمين ما قبله وما بعده، سيتم تسجيلها فى كتب التاريخ كأحد أبرز أحداث القرن الحادى والعشرين، حيث كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يروج لعالم جديد فى منطقة الشرق الأوسط تكون تل أبيب محوره وأساسه، كان يحلم بمسار تطبيع العلاقات مع كل دول الجوار، وقف قبلها بأيام أمام الأمم المتحدة يعرض خرائط أحلامه ولكنه مع أول تحرك لفرد من أفراد المقاومة باتجاه غلاف غزة اكتشف أنها كانت أضغاث أحلام، كوابيس سوداء، خطوطًا على الرمال سرعان ما جاءت أمواج الطوفان العاتية حتى أزالتها من الوجود، لم يكن الأمر متعلقًا بنتنياهو الذى سعى إلى كتابة تاريخه الخاص بأنه بانى إسرائيل الكبرى وصاحب الإنجازات التى تفوق الآباء والأجداد المؤسسين لإسرائيل بل وصلت إلى كرامة الجيش الإسرائيلى الذى عاش فى وهم بأنه الجيش الذى لا يقهر، أنه درة تاج الدولة وفخرها حتى إن البعض يتحدث عن أن إسرائيل جيش صنع دولة. 

◄ اقرأ أيضًا | وزير الخارجية الأردني: نثمن كل مواقف مصر تجاه قطاع غزة

الرد كان مأساويًا بقدر الحدث، مذابح فاقت كل تخيل وكل تصور فى حق المدنيين العزل في قطاع غزة. استهدف نتنياهو ومعه شركاؤه على المستوى العسكرى لإزالتها من على الخريطة لتسويتها بالأرض حيث خطط لمن سيعيش بعد المحرقة أن يسعى إلى النزوح الثانى أو الثالث فى تاريخ الشعب الفلسطينى، سعى أيضا إلى إنهاء أى مقومات لحلم الدولة الفلسطينية عندما أدخل الضفة الغربية ضمن بنك أهدافه، ترك العنان لغلاة المستوطنين تحت سمع وبصر الجيش فى مخطط لتوسيع الاستيطان وزيادة أعداد المستوطنين ودخلت ساحات أخرى على خط المواجهة من لبنان حيث حزب الله واليمن من قبل جماعات الحوثى والعراق. تحالف القوى المسلحة صعد فى الأسابيع الأخيرة من معدلات استهداف قيادات فى العديد من جماعات المقاومة وفى أكثر من ساحة حتى وصل إلى قلب العاصمة الإيرانية طهران حتى باتت المنطقة أمام مخاوف حقيقية من حرب إقليمية تلوح مقدمتها فى سماء المنطقة قد تأتى على الأخضر واليابس.

وقد خصصت «الأخبار» عددًا من الحلقات بمناسبة مرور عام على السابع من أكتوبر، حرصنا فيه على تسجيل الصورة كما هى من جميع جوانبها. رصدنا توابع زلزال السابع من أكتوبر من خلال رصد وثائقى لكل مذابح إسرائيل واعتداءاتها على البشر والحجر.

توقفنا عند انعكاس ما حدث على جميع الساحات العربية والإقليمية وبالطبع من داخل إسرائيل وبحثنا عن (طاقات نور) ضمن هذه المأساة فلم نجدها سوى فى الموقف المصرى الواضح والصريح الذى نجح فى وقف مخططات التهجير والنزوح وكان عاملًا مساعدًا فى تخفيف معاناة أهل غزة من خلال المساعدات الإنسانية وكذلك زيادة الوعى الشعبى فى كل دول العالم حول حقيقة العدوان الإسرائيلى الذى تمثل فى مظاهرات طلبة الجامعات فى العديد من دول أوروبا وأمريكا ومن زيادة معدلات المقاطعة لكل ما يتعلق بإسرائيل ومن يساندها.