احتل محصول القطن المصري مكانة كبيرة فى حياة المصريين، كان القطن هو الملاذ الآمن لكل أسرة مصرية فكان الفلاح يؤجل زواج ابنه اوابنته اوذهابه لأدائه فريضة الحج الى بعد جنى محصول القطن الذى كان يعتبر هو رأس مال كل فلاح مصري.
الزراعة: استثمارات الدولة ومشروعاتها انعكست إيجابيا على عودة القطن لعرشه
الإسكندر جلب بذور القطن ومحمد على رعاه ونماه
ويقال أن الإسكندر الأكبر هو الذى حمل بذور القطن من بلاد الهند بعد أن غزاها إلى البلاد التى غزاها ومن بينها مصر ولهذا يؤكد المؤرخون أن الملابس القطنية كانت شائعة فى عهد البطالمة ثم جاء الوالى محمد على ليضع القطن فى أول قائمة الزراعة فى مصر بعد أن إستعان بالمهندس الفرنسى لويس جوميل ليشرف على تنظيم زراعة القطن فى مصر وهنا بدأ هذا التاريخ الطويل للقطن المصرى والذى تحول إلى سلعة زراعية ضرورية لمصانع الغزل والنسيج فى إنجلترا فى عهد الاحتلال الإنجليزى وكان أحد مصادر الدخل القومى الهامة فى مسيرة الإقتصاد المصرى وانشأت أول بورصة أقطان في العالم سنة 1885 بمدينة الإسكندرية وبموجبها تمت أول صفقة أقطان في العالم وفى فترة الأربعينيات كان القطن هو الملك المتوج فى الزراعة المصرية
طلعت حرب حوله للاستخدام في الصناعة
وقام طلعت حرب الصناعية بالتوسع فى إنشاء مصانع الغزل والنسيج وتوابعها من المحالج التى فى كل أرجاء مصر و كان يتم تصديره إلى جميع دول العالم وحاز على شهرة كبيرة في جميع دول العالم، و أقام عددٌ من رجال الأعمال المصريين عشرات من مصانع الغزل والنسيج بمصر، خلال فترة الثلاثينات والأربعينات .
ومع قيام ثورة 1952 اهتمت الدولة بصناعة الغزل والنسيج، وأقامت قلعة الغزل والنسيج في المحلة وبجانب عدد من المصانع العملاقة في محافظات الدلتا بكفرالشيخ ودمياط والبحيرة والشرقية واهتمت بزراعة محصول القطن، وتحول محصول القطن إلى المورد الرئيسي للعملة الصعبة لمصر خلال الحروب التي خاضتها مصر مع إسرائيل منذ عام 1956 وحتى عام 1973 حتى تم تنفيذ برنامج الخصخصة وما نتج عنه من بيع مصانع الغزل والنسيج.
وزير الزراعة: تنسيق كامل مع وزارة قطاع الأعمال لعودة القطن المصرى إلى عرشه
وأهملت باقي المصانع التي لم يتم بيعها، بسبب سياسة الدولة فى العقود الماضية وتحولت هذه المصانع إلى عقارات أو تم تجديدها لحساب مستثمرين مصريين وعرب وأجانب وبدأت مساحات الأراضى المخصصة لزراعة القطن تتراجع أمام التوسع فى زراعة الأرز والكنتالوب والبطيخ حيث لم يعد محصول القطن يحقق عائدا إقتصاديا يشجع الفلاح على زراعته وأُهملت زراعة القطن المصري طويل التيلة حتى تأخرت صناعة الغزل والنسيج في مصر.
وبعد أن كانت مصر تزرع مليوني فدان قطن كل عام حتى فترة السبعينات وتقلصت خلال فترة الثمانينيات إلى مليون ونصف فدان وخلال فترة التسعينات تقلصت إلى مليون فدان والتي كانت تنتج خلالها أكثر من 5 ملايين قنطار قطن وتقلصت المساحة المزروعة إلى 800 ألف فدانٍ عام وكل عام تتقلص المساحة.
وأدى ذلك إلى حدوث خسائر تقدر باكثر من 2 مليار جنيه على الدولة والفلاح ومصانع الغزل والنسيج بسبب فشل وزراء الزراعة المتعاقبين فى وضع خطة لتنمية احد مصادر الدخل القومى فبعد أن كانت مصر من أهم الدول المصدرة للقطن فى العالم بدأت تستورد الذهب الأبيض من الهند وعدد من دول أفريقيا والولايات المتحدة الأمريكية التى تقوم بتقديم 12 مليار دولار سنويا كدعم لمنتجى القطن حتى تحافظ على أسواقها الخارجية وصناعتها المحلية.
الرئيس السيسي وضع خطة لاستعادة مكانة القطن عالمياً
وعندما عرض الأمر على الرئيس عبد الفتاح السيسي، تدخل وشدد على ضرورة استعادة مكانة القطن المصرى لسابق عهده حيث تم وضع خطة إستراتيجية لتسويق و لتطوير صناعة الغزل والنسيج ومنحه ميزات تنافسية على مستوى العالم في ظل ما يحظى به من جودة وسمعة عالمية في الأسواق الدولية بجانب تحديث الآلات والمعدات بمصانع الغزل من خلال الاستعانة بخبرة كبرى الشركات العالمية للنهوض بهذا المحصول الذى يعد عصب الاقتصاد القومى .
و تعتمد المنظومة الجديدة لتداول محصول القطن على استلام الأقطان مباشرة من المزارعين دون وسطاء في مراكز للتجميع في مختلف المناطق المزروعة بالقطن ويتم عقد جلسة مزايدة علنية بين الشركات العاملة في تجارة وصناعة القطن على الكميات الوادرة لكل مركز تجميع على أن يستلم الفلاح فى اليوم التالي للمزاد 70% من قيمة القطن المباع من الشركة الراسي عليها المزاد والـ 30% خلال أسبوع من تاريخ المزاد بعد تحديد فروق الرتب ومعدل التصافى وذلك مع ربط سعر الفتح بالسعر العالمي للأقطان بما يحقق السعر العادل للمزارعين.
كما حققت المنظومة التسويقية الجديدة لمحصول القطن التي نفذتها الدولة خلال ٦ سنوات الماضية نجاحا كبيرا حيث ساهمت فى زيادة سعر التوريد لبعض الأصناف في محافظات البحيرة والمنوفية والغربية والدقهلية ودمياط والإسكندرية وبورسعيد والاسماعيلية وكفر الشيخ والشرقية .
كذلك نجح خبراء معهد بحوث القطن فى إستبناط أصناف جديدة لها القدرة على التصدى للأمراض وتحمل التغيرات المناخية وذات إنتاجية عالية ومبكرة وكذلك توفير الأسمدة المدعمة تقاوى المحاصيل الاستراتيجية للفلاحين قبل زراعتها بوقت مناسب .
كذلك فأن عمليات تصنيع القطن فى مصر سوف تساهم فى زيادة العائد اكثر من بيعه خام لأنه محصول تكاملى تقوم عليه العديد من الصناعات بجانب الغزل والنسيج منها صناعة الاعلاف والزيوت .
الزراعة: القطن المصري الأجود على مستوى العالم
وفى ذات السياق قال الدكتور مصطفى عمارة المتحدث الاعلامي لمعهد بحوث القطن أن المساحة المنزرعة بمحصول القطن على مستوى الجمهورية هذا العام حوالى 311 ألف فدان وبناء على التقديرات الرسمية بالشئون الاقتصادية بوزارة الزراعة أنه متوقع أن تتراوح إجمالي الإنتاجية إلى ما بين 1.8 إلى 2.2 مليون قنطار هذا الموسم بينما المساحةالتى تم زراعتها العام الماضي بلغت 255 ألف فدان بإنتاجية 1.3 مليون قنطار أى لدينا زيادة أكثر بحوالى 56 ألف فدان بنسبة 29% عن العام الماضي.
وأضاف عمارة انه تم تحديد مراكز تجميع الأقطان لتتناسب اعدادها و اماكنها مع المساحة المنزرعة للتسهيل علي المزراعين في توريد الأقطان وتم توزيع الاكياس على المزارعين قبل الجني بوقت كاف من بداية موسم جنى محصول القطن فى الحقول الإرشادية فى سوهاج وأسيوط وبنى سويف والفيوم والمنوفية وأن إنتاجية جميع الحقول مبشرة بالخير وأعطت إنتاجية عالية حيث بلغ متوسط الإنتاجية حوالى 9 قناطير للفدان وهناك أكثر لدى المزارعين ممن إلتزموا بتوصيات معهد بحوث القطن ففى أسيوط بلغت الإنتاجية 15 قنطار للفدان وفى بنى سويف 12 قنطار للفدان وفى الفيوم 11 قنطار للفدان وفى المنوفية 10.5 قنطار للفدان .
اقرأ أيضا في اليوم العالمي للقطن.. «نيت» إلهة النسيج عند الفراعنة ودورها في تراث الحضارة
وتابع ومازالت عمليات جنى المحصول مستمرة فى العديد من المحافظات لافتًا إلى أن الإنتاجية العالية في ظل إرتفاع درجات الحرارة والرطوبة النسبية المنتشرة بأعلى من معدلاتها الطبيعية لمدد طويلة يعد إنجاز كبير للوزارة





الإحصاء: 461.6 مليون دولار قيمة التبادل التجاري بين مصر والكونغو الديمقراطيـة
وزير الاستثمار يلتقي نائب وزير الصناعة والتجارة التنزاني
تراجع جماعي| الأحمر يكسو مؤشرات البورصة المصرية







