معارك لا تـنسى: 6 أكتوبر بطولات لاتنسي الأسلحة المشتركة تعزف سيمفونية النصر

صورة موضوعية
صورة موضوعية


لأول مرة بعد الحرب العالمية الثانية يخوض جيش نظامى معركة متناغمة أطلق عليها اسم معركة الأسلحة المشتركة...سلاح الطيران والمشاة والمدفعية والبحرية والاستطلاع والحرب الالكترونية والمدرعات عزفوا معا سيمفونية مشتركة فى أدوار متكاملة ولا تزال خطط تلك المعركة تدرس حتى الآن فى كبرى الكليات والمعاهد العسكرية، فإن كانت إسرائيل تتباهى بنصرها فى ستة أيام عام 1967، فقد تمكن أبناء مصر البواسل بدمائهم الذكية الطاهرة من النصر فى ست ساعات فقط، مسطرين ملحمة تاريخية شهد عليها العالم حتى يومنا هذا، «الأخبار» التقت بوجوه عديدة من أبطال معركة الأسلحة المشتركة لتستعيد ذكريات العزة والكرامة.



محمد فايد
القوات الجوية الفريق مجدى شعراوى: معركة المنصورة أول مواجهة بين المقاتلات الروسية والأمريكية
أحد أبطال الاستطلاع الجوى خلال حرب أكتوبر الذى كان نائبًا لقائد سرب الاستطلاع الجوى فى قاعدة بلبيس الجوية خلال معركة النصر، هو الفريق مجدى شعراوى، قائد القوات الجوية الأسبق، الذى التقيناه ليفتح لنا خزائن أسراره عن تلك الفترة الهامة من تاريخ مصر، ويحدثنا عن براعة الطيار المصرى فى معركة المنصورة الجوية التى تعتبر أهم معركة جوية فى التاريخ، جسدت براعة وقدرة الطيار المصرى، ويتم تدريسها حتى الآن فى العلوم العسكرية بجميع أنحاء العالم.

اقرأ أيضًا | «الأخبار» تحاور أبطال معـارك تدمير حصون بارليف المنيعة

أكد الفريق مجدى شعراوى أن معركة المنصورة كانت بحق ملحمة تُدرس وسيذكرها التاريخ العسكرى فى المعارك الجوية وهى أول مواجهة بين المقاتلات الروسية والأمريكية، موضحًا أن مفتاح النصر فى هذه المعركة تحديدًا هو المقارنة فقد كان هناك طائرة تطير لمدة 3 ساعات مقابل طائرة بالكاد تطير لنصف الساعة فقط، وطائرة تقذف صاروخًا يستطيع الانطلاق لمسافة ما بين 15 و16 كم، مقابل طائرة تطلق صاروخا بالكاد يقطع مسافة الكيلو ونصف الكيلو متر، أقصد بذلك أنه كان هناك فارق كبير بين الأسلحة التى نستخدمها والتى يستخدمها العدو.

وفى معركة المنصورة الجوية كان هناك عدد كبير من طائرات العدو مقارنة بعدد الطائرات المصرية ولكن مفتاح النجاح كان فى كفاءة الأطقم الأرضية فى سرعة تجهيز الطلعة، فكانت الطائرة لا تتعدى فى تجهيزها 6 دقائق فقط من وقود وذخيرة، مما زاد عدد الطلعات الجوية من هذه القاعدة، فقد كان العدو يعلم أنه يقابل 24 طائرة ولكن سرعة التجهيز الذى أدى إلى زيادة وتكرار عدد الطلعات جعل العدو يجد أنه يقاتل 160 طائرة.

أما عن التفوق فى اشتباك الجو فيعود إلى التدريب والتكتيك المختلف فضلًا عن إيمان المقاتل بقضيته وروحه المعنوية العالية واضعًا نصب عينيه النصر، ولا خيار غير ذلك وهذا ما أكسب معركة المنصورة أهميتها وعظمتها، وعن تدريب أطقم الاستطلاع الجوى فى القواعد المختلفة أثناء فترة الإعداد للحرب أوضح الفريق مجدى شعراوى، أن تلك الفترة كانت استراحة الطيارين والأطقم المعاونة 8 ساعات يوميًا فقط ما بين أكل ونوم، وباقى اليوم إما تدريبا نظريا أو طيرانا فى الجو، لأن مهام سرب الاستطلاع تختلف عن أى مهام أخرى لما له من تجهيزات خاصة على الأرض متمثلة فى معامل تحميض الصور الملتقطة وأجهزة استخراج المعلومات إلكترونيًا بواسطة أجهزة معدة لذلك كنا نتدرب على جميعها.

وكان كل ما يشغلنا فى هذا الوقت هو الحرب فقط ولا نفكر بغيرها، واختتم «شعراوى» حديثه بتوجيه التحية والشكر لجيل أكتوبر من نال منهم الشهادة ومن لم تصبه، ووجه رسالته للشباب بضرورة فهم التحديات التى تواجهنا حاليا وأن مفتاح الحياة الآن ومستقبلا هو العلم وأن ذخيرة الوطن الحقيقية هو شبابها.


الاستطلاع اللواء نصر سالم: قضيت 180 يومًا خلف خطوط العدو
من أجل تحقيق ذلك الانتصار، كان لا بد من جمع المعلومات الكافية والدقيقة على كل الأصعدة، السياسية، الدولية، الاقتصادية، النفسية، والعسكرية للعدو الإسرائيلى لتكتمل بذلك محاور خطة الخداع الاستراتيجى، التى بدأها الرئيس السادات لتحريك دفة الحرب لصالحنا، حتى سلم الجميع بأن مصر لن تستطيع الحرب، وأن السادات يهاب الدخول فى معركة لضعف إمكانات جيشنا، خلف تلك الصورة كان هناك صقور المخابرات الحربية والاستطلاع، الذين رصدوا بكل دقة، كل التفاصيل الخاصة بالعدو، فامتلكوا المعلومات الكافية التى كانت كلمة السر فى العبور.

وعن دور سلاح جهاز الاستطلاع والمخابرات الحربية فى حرب أكتوبر.. أكد اللواء نصر سالم رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق: أنه كان أحد قادة فرق الاستطلاع التى كانت تعمل خلف خطوط العدو وكانت مهمتها الرئيسية والأساسية هي: معرفة أوضاع العدو وحجم نشاطه وأوضح: ظل يعمل هو وفرقته خلف خطوط العدو لمدة 6 أشهر حتى بعد انتهاء الحرب، وأضاف: كنت أراقب محورين طوليين من عمق العدو فى اتجاه الجبهة يربط بينهما محور عرضى، بالإضافة إلى منطقة تعبوية غاية فى الأهمية يوجد فيها باستمرار الاحتياطى التعبوى للعدو وأى قوات يتم تجميعها، بالإضافة إلى مراقبة أحد مطارات الجبهة الرئيسية للجبهة.

وتم توفير المعلومات عن اللواء المدرع الذى تم قصفه يوم 8 أكتوبر ومنعه من التدخل، وأشار الى أن الاستطلاع هو المسئول عن تجميع المعلومات عن قوة العدو بداية من تسليحه وأنواع الأسلحة ومرورًا بنقاط الضعف والقوة وصولاً إلى تقديم أفضل الطرق لاستغلال نقاط ضعفه وإفشال نقاط قوته وبالتالى فإن هذه المعلومات يجب أن تكون متوافرة دائمًا.

وأشار اللواء سالم عن يوم الحرب: إلى أنه كان يرافقه اثنان من زملائه وتم تكليفهم بالوصول إلى نقطة خلف خطوط العدو، وأضاف: ظللنا نمشى على أقدامنا لمدة 11 ساعة للوصول الى الموقع المُستهدف وهو جبل وبعد الوصول الى الموقع وجدنا عائقًا كبيرًا أمامنا وهو ان الجبل المُستهدف يحوطه سلك شائك على امتداد 4 كيلو مترات.

وهنا قمت على الفور باتخاذ قرار بإنشاء ثغرة داخل هذا السور لكى نصل الى هدفنا ونجحت مهمتنا بالفعل فى نقل كل المعلومات حول منطقة حيوية مهمة، وأوضح: أنه كانت طبيعة عملنا قاسية وصعبة للغاية كنت أعيش على كوب مياه واحد فى اليوم نظراً لأن أقرب مكان أستطيع الحصول منه على مياه كان بئرًا على مسافة 75 كيلو مترًا.

وأكد أنه قضى أكثر من 180 يومًا خلف خطوط العدو. وأكد ان حرب أكتوبر كانت معجزة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فإن القوات المصرية استعادت كرامتها بعد هزيمة 67 وانتصرت على عدوٍ متغطرس، ساندته قوة عسكرية كبيرة متمثلة فى الدور الذى لعبته أمريكا أثناء حرب أكتوبر بعد أن أمدته بجسر جوى متكامل لتعزيز قواته، وتحويل هزيمته لنصر.




أحمد مصطفى
المدرعات اللواء حمدى بخيت: معارك الدبابات الرهيبة صمود مهد للنصر
شهدت حرب أكتوبر واحدة من أعنف معارك الدبابات عبر التاريخ.. لا تزال تمثل هذه المعارك علامات مضيئة سطرها رجال المدرعات البواسل فى تاريخ الجيش المصرى، حيث كان لها دور استراتيجى فى تدمير اللواءات الإسرائيلية المدرعة وتحقيق النصر التاريخي. ويقول اللواء حمدى بخيت بدأت معارك الدبابات يوم 6 أكتوبر عندما تقدمت كتائب الدبابات فى سيناء بعد أن عبرت فوق الجسور المنصوبة.

وانضمت لفرق المشاة التى سبقتها بالعبور تحت وابل من نيران العدو الإسرائيلى، وبدأت تأخذ دورها فى مساندة القوات المصرية فى حصار نقاط العدو الحصينة فى خط بارليف والاستيلاء عليها. وقدمت بمدافعها معاونة نيرانية فعالة متحركة لقوات المشاة الزاحفة فى تدمير الدبابات الإسرائيلية، التى هرعت لتتصدى للقوات العابرة فى مرحلة بدء تكوين رؤوس الجسور المصرية.

وقد تعاونت المدرعات المصرية مع وحدات صواريخ المشاة من طرازات «أر بى جى» وساجر و بـ10 / 11، وأوقعوا خسائر جسيمة فى صفوف الدبابات الإسرائيلية بلغت 120 دبابة فى اليوم الأول.. وبحلول يوم 7 أكتوبر أتمت الدبابات المصرية حشدها فى سيناء وتوزيعها على فرق المشاة الخمس حيث بلغت 800 دبابة و13 ألف سيارة ومركبة ومدرعة مرافقة مساندة.

وفى يوم 8 أكتوبر قدر موشى ديان وزير الدفاع الإسرائيلى أن يوم 8 أكتوبر سيكون يوم «الدروع المتصارعة» حيث شاركت الدبابات المصرية فى قطاع الجيش الثانى الفرفة الثانية مشاة فى معركة تدمير الكتيبة 190 المدرعة الإسرائيلية، بقيادة العقيد عساف ياجورى وأسر الأخير، وشهد يوم 13 أكتوبر قتل الجنرال ألبرت ماندلر أكبر وأشهر قائد إسرائيلى فى معارك الدبابات.

وشهد يوم 14 أكتوبر، أكبر معارك الدبابات الكبرى فى التاريخ العسكرى التى استمرت لنحو أسبوع تقريبا، حيث كان يوم البداية وهو من أصعب الأيام التى واجهها سلاح المدرعات المصرية.

وكلف سلاح المدرعات بالقيام بعملية تطوير الهجوم نحو المضايق بقوة 500 دبابة مصرية مشكلة فى فرقة 21 المدرعة وعدد من اللواءات المدرعة المستقلة، وقد خرجت الوحدات المصرية من تحت نطاق حماية حائط الدفاع الجوى ورغم عدم مناسبة المهمة لفرق الدبابات المصرية إلا أنها قاتلت فى بسالة فائقة وتقدمت فى إصرار وعناد على الرغم من كل ما سبق ذكره من عوائق وموانع وسحقت عدد من المواقع الإسرائيلية المتقدمة فى زحفها وشهدت أيام 15 و16 و17 أكتوبر استمرارًا لأكبر معارك الدبابات الرهيبة.



إسلام الراجحى
المشاة اللواء فؤاد فيود: أوقفنا تقدم شارون فى «نفيشة»
«كانت معركة «نفيشة» من أبرز المعارك فى تاريخ حرب السادس من أكتوبر.. ويقول اللواء أركان حرب فؤاد فيود أحد أبطال حرب أكتوبر: فى تلك المعركة تحطم غرور وصلف إسرائيل حينما تجرأت بالعبور للضفة الغربية للقناة حيث تصدت مجموعتنا القتالية، - التى كنت من ضمن أفرادها، بالإضافة إلى ثلاثة من الضباط من رفقاء السلاح بالإضافة إلى الشهيد إبراهيم الرفاعى - لرتل من الدبابات الإسرائيلية التى كانت متجهة للاستيلاء على مدينة الإسماعيلية فى 19 من أكتوبر 1973.

وبعد أن نال العدو الإسرائيلى هزيمة منكرة أسرع بالتقهقر والفرار تاركاً خلفه 3 دبابات مُدمرة.. وقد قُدر لنا أن نحمى مدينة الإسماعيلية بتقديم الدعم الاستراتيجى لأحد اللواءات المصرية المدرعة بالجيش الثانى الميداني. وقد أصُيب الشهيد إبراهيم الرفاعى فى هذه المعركة إصابة بالغة من إثر شظية دانة إسرائيلية فى ظهر يوم الجمعة 19 أكتوبر.. وقد صعدت روحه الطاهرة أثناء توجهنا إلى أحد المستشفيات الميدانية لإسعافه.



رحم الله الشهيد إبراهيم الرفاعى فقد كان بحق من خير القادة ورفقاء السلاح الذى قدم دماءه الذكية فداء لتراب الوطن بعد أن شارك فى «93 عملية عسكرية ناجحة».

قاد معركة نفيشة هو و زملاءه ، قاتل العدو بجسارة و هو ملازم أول كقائد فصيلة بسلاح المشاة الميكانيكى، ساهم فى منع تقدم العدو بقيادة شارون الى الإسماعيلية، فانتصر فى معركة من أشرس المعارك التى انتهت بتدمير 9 دبابات تابعة للعدو ومنع تقدم شارون الى الإسماعيلية.

وأوضح أن أهم الكلمات التى ما زال يذكرها حتى الآن عندما كان فى زيارة لوالده بكفر الشيخ قبل الحرب بأيام فقال له والده: «عايزك لو نلت الشهادة ترجعلنا شهيد والرصاصة فى صدرك وانت بتواجه مش فى ضهرك وانت بتدافع»، وأضاف: «كان ابى يقول لى أنا عايزك تستشهد وتبقى بطل وشهيد عند ربنا عز وجل».




بهاء المهدى​​​​​​​
الدفاع الجوى العميد عصام على حسن: حائط الصواريخ كبد العدو خسائر فادحة

يروى العميد عصام على حسن، قائد كتيبة سام 7 دفاع جوى، أثناء حرب أكتوبر 73، ذكرياته مع أيام الحرب: «أن حرب أكتوبر هى الحدث الرئيسى فى حياتى؛ حيث شاركت فى حرب 67 كملازم أول، ثم الاستنزاف، ثم حرب أكتوبر كرائد بسلاح الدفاع الجوى، وتعتبر حرب الاستنزاف هى التدريب الفعلى لنا؛ حيث تحركت كتائب الصواريخ تحت وابل من ضرب الطيران الإسرائيلى، حتى نسيطر على خط القناة فى الغرب، وهذا كان الهدف الرئيسى لنا لحماية وتأمين عملية العبور».

وأكد قائد كتيبة سام 7 دفاع جوى، بناء حائط الصواريخ تم بإرادة سياسية من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، باستغلال مبادرة روجرز بوقف إطلاق النار لحين وصولنا إلى أماكننا بكتائب الصواريخ على خط القناة.



وتابع: «دورى فى حرب 73 كان ضرب الطيران الإسرائيلى المنخفض؛ خصوصًا أنهم كانوا يقومون بضرب دُشم قواعد الصواريخ التى تبنيها «المقاولون العرب»، وسلاحنا هذا كان آخر سلاح تعاقدنا عليه من روسيا فى عهد الرئيس عبد الناصر، وصواريخ سام 7 منعت إسرائيل من اختراق عمق الدولة المصرية، وقطعنا الذراع الطولية لإسرائيل؛ وهى سلاح الطيران، مرتين فى تاريخنا؛ أولاهما فى 19 سبتمبر 1969، والمرة الثانية فى 30 يونيو 1970، وهو يوم عيد قوات الدفاع الجوى».

وأوضح قائد كتيبة سام 7 دفاع جوى، أثناء حرب أكتوبر 73: «أسقطنا بصواريخ سام 7 عددًا من الطائرات الإسرائيلية، وهذه كانت فترة تدريب لنا على طيران فعلى مُعادٍ وليس أهدافًا تدريبية عادية، وفى تلك الفترة حصلت على نوط الشجاعة».

وذكر أن كتيبته قامت بعبور قناة السويس مع الموجة الأولى للعبور بجانب قوات المشاة، ونجحوا فى تحطيم خط بارليف الذى كانت إسرائيل تدَّعى أنه أقوى من خط ماجينو الفرنسى فى الحرب العالمية الثانية.

وتابع: «وصلنا إلى مسافات من 15 إلى 21 كيلو مترًا فى عمق المنطقة الشرقية لقناة السويس، وكانت كتيبتى تتلقى أوامرها من قيادة الجيش، وبعدما حدث الحصار، كنا الكتيبة الوحيدة التى وجدت مع الفرقتَين 7 و19 مشاة، وحمينا سماء المعركة لهما بالصواريخ، وكانت الفرقة 7 برئاسة المشير أحمد بدوى، والفرقة 19 برئاسة اللواء يوسف عفيفى».

وقال قائد كتيبة سام 7 دفاع جوى، أثناء حرب أكتوبر 73، عن بطولات الكتيبة 552 دفاع جوى: «ما سُجل لنا هو إسقاط 27 طائرة إسرائيلية؛ ولكن فعليًّا أسقطنا 20 طائرة أخرى، فإجمالى ما أسقطناه على أرض الواقع 47 طائرة، وكتيبتنا بالكامل حصلت على نوط الشجاعة، كما أن أحمد سعيد عبد الباقى، أحد أفراد الكتيبة، أصيب فى عينَيه وأُخلى إلى مستشفى السويس، وحينما تمت إفاقته عاد إلى كتيبته، وقال لى «أنا مش هاسيب مكانى إلا شهيد»، ولمّا حكيت هذا الكلام للواء محمد عبد المنعم واصل، حصل على نجمة سيناء».




محمد راضى​​​​​​​
الداخلية منع تسلل العدو وتأمين جزيرة الفرسان​​​​​​​
الشرطة المصرية فى حرب أكتوبر المجيدة كان لها دور بارز ربما لا يعلمه الكثيرون، وتمثل دورها فى التلاحم أثناء الحرب مع القوات المسلحة‏ للتصدى للعدو الإسرائيلى وتجلى دور رجال الشرطة تحديدًا فى ثغرة الدفرسوار حين أصدر الرئيس الراحل أنور السادات قراراً باشتراكها فى المعركة إلى جانب القوات المسلحة، حيث توافدت قوات الأمن المركزى إلى مدن القناة الثلاث للتصدى للعدوان الإسرائيلى الذى حاول من خلال الثغرة التسلل إلى مدينتى السويس والإسماعيلية.

وكان أبرز مشاهد مشاركة وزارة الداخلية فى حرب 6 أكتوبر 73 هو تلقى رجال الأمن المركزى دورة تدريبية «فرقة» مدتها 48 ساعة سريعة ومكثفة على تدمير الدبابات طراز سينتوريون البريطانية وباتون الأمريكية اللتين كانا يستخدمهما الجيش الإسرائيلى وقتها.. وذلك على بعد يتراوح من 5 إلى 10 أمتار.

وتولى مجموعة ضباط الأمن المركزى مسئولية تأمين جزيرة الفرسان الذين تم تكليفهم بإبلاغ القوات المسلحة عن أية تحركات مشبوهة للعدو بمياه قناة السويس المحيطة بالجزيرة متخذين حفر «مواقع» برميلية جالسين فيها للتخفى عن أعين العدو ومجهزين برشاشاتٍ وقنابل يدوية مضادة للمدرعات، حيث ساهمت تلك المجموعة فى ضبط عددٍ من المظليين الإسرائيليين وتسليمهم للقوات المسلحة، فضلًا عن تأمين المناطق التى تواجدوا بها من الألغام التى أخفاها العدو فيها بهدف إحداث أكبر خسائر للمدنيين المتواجدين داخل المدن وكذلك نقل الجرحى والمصابين بالتعاون مع رجال الجيش إلى المستشفيات الميدانية.

وتجسدت بطولات أبطال الشرطة وقوات الأمن المركزى فى الحرب وظهر دورها عندما أغلق الاحتلال الإسرائيلى الطريق البرى من جهة الغرب والمؤدى إلى مدينة السويس قامت القوات المتمركزة داخل المدينة الباسلة بأعمالٍ بطولية خاصة بدائرة قسم شرطة الأربعين، حيث تصدى ضباط وأفراد القسم للقوات الإسرائيلية التى حاولت التسلل والانتشار داخل المدينة ومنعت تقدمهم وكبدتهم خسائر فادحة ليأتى على رأس قائمة شهداء الشرطة: النقيب محمد عاصم حمودة الذى اسُتشهد أمام القسم أثناء إطلاقه الرصاص من سلاحه على قوات العدو التى تراجعت أمامه وكذلك زملاؤه الذين أظهروا شجاعة جعلت العدو يتقهقر إلى الخلف وينسحب.

هذا الى جانب قوات الأمن المركزى التى تمكنت من دخول مدينة الإسماعيلية واستطاعت التمركز فى المناطق الحيوية التى توجد فيها نقاط تماس وتقارب مع تواجد قوات العدو المتاخم لمدينة السويس وأدى انتشار قوات الشرطة والتحامها بالمقاومة الشعبية إلى إحجام العدو عن مغامرة اقتحام مدينة الإسماعيلية خوفاً من المواجهات.



رضوى الصالحى​​​​​​​
قشقوش: وثائق «الثغرة» كشفت أكاذيب إسرائيل
أكد اللواء محمد قشقوش عضو اللجنة الرسمية لوثائق حرب أكتوبر والمستشار بالأكاديمية العسكرية أن وثائق الثغرة تُعد أهم الوثائق التى كشفت عنها مصر خلال العام الماضى لأنها ترد بشكل واضح على الأكاذيب الإسرائيلية التى سعت منذ انتهاء حرب أكتوبر إلى تضخيم ما حدث فى الدفرسوار، وتعتبرها معركة «التعادل العسكرى» خلال الحرب، مشيراً إلى أن وجود وثائق مصرية بخط اليد داخل غرفة عمليات القوات المسلحة، تدحض بما لا يدع مجالاً للشك تصريحات جنرالات الحرب الإسرائيليين عن الثغرة، التى نشرت عنها تل أبيب فى وثائقها عن الحرب، لكنها لا ترتقى لمعنى وقيمة الوثائق أمام ما قدمته وزارة الدفاع المصرية من معلوماتٍ وبيانات وخرائط وسير أعمال القتال داخل الثغرة. 

مشيراً الى أن هناك العديد من الوثائق الأخرى التى سيتم الكشف عنها تباعًا وستوضح الكثير من الحقائق والخريطة المنشورة توضح وجود خطة دقيقة للتعامل مع الثغرة الإسرائيلية.




مؤكدا أن الحرب الدعائية والإعلامية هى جزء لا يتجزأ من العقيدة العسكرية الإسرائيلية، وتضخيم إنجازاتها لتصويرها إعلاميًا على أنها انتصار باهر، وفى حين أن معركة الثغرة هى محاولة فاشلة لتقليص حجم الانتصار المصرى وحفظ ماء وجهها وكرامتها التى سقطت فى الحرب الحقيقية الوحيدة التى خاضتها فى مواجهة الجيش المصرى رغم الدعم الأمريكى وخسائرها الجسيمة التى دفعتها كثمن لفتح محور الى الضفة الغربية للقناة كما قال موشى ديان فى اتصال تليفونى مع شموئيل جونين، حيث قال: لقد حاولنا وكل محاولاتنا ذهبت أدراج الرياح وليس أمامنا إلا أن نستمر حتى النهاية المريرة.