تمتد قناة السويس بطول 193 كيلو مترا، كل متر بالضفة الشرقية للقناة يمكن أن يحكى قصة عملية نفذها الفدائيون، يروى بطولة لأعضاء منظمة سيناء العربية، يخبرك بمن أذل العدو المحتل وعاد بأسير مكبل اليدين، ربما ترى رمالا تغير لونها من أثر الدماء الطاهرة التى سالت عليها فى طريق العودة من زرع الألغام خلف خطوط العدو، أو يقص عليك من نبأ الشهداء الذين اختلطت دماؤهم برمال سيناء ومياه القناة.
بعد تهجير أهالى مدن القناة، بقى عدد محدود ممن رفضوا المغادرة وانضموا لمجموعات المقاومة ومنظمة سيناء العربية، بقى معهم المكلفون بالعمل لتسيير سبل الحياة، جيرانهم فى سيناء رفضوا الرحيل، وأعلنوا الكفاح المسلح ضد عدو احتل أرضهم.. هؤلاء جميعا بدون حسابات أبطال دون تصنيفهم فدائيين ومجاهدين ورجال المقاومة، شاركوا بالتعبئة المعنوية والنفسية فى العمليات الفدائية، فى هذا «الملف» نروى بعض الحكايات لأبطال شاركوا فى معارك الاستنزاف وفى أيام أكتوبر المجيدة، تقديرا لهم ولتضحيات الشهداء الذين سقطوا فى المقاومة والمعارك، وآلاف المدنيين العزل الذين استشهدوا بفعل الضربات الغادرة من إسرائيل.
«موسى الرويشد».. مهندس ألغام العريش
يعرف أبناء سيناء موسى الرويشد باسم مهندس الألغام، كان أحد أبرز من قاوم المحتل، قرر خوض معركة النضال ضد العدو بإرادته وإيمانه.. يحدثنا الرويشد ويقول إن القوات المصرية التى انسحبت للغرب تركت وراءها بعض الدبابات والأسلحة والألغام، وضع موسى لغمين متوازيين على الطريق الترابى المؤدى إلى الدبابات المصرية، كما فخخ الدبابات نفسها لتكون بمثابة جسم ضخم منفجر، وفى اليوم التالى جاءت ثلاث سيارات إسرائيلية، وطئت الأولى على لغم فانفجر والاثنين، وقتل ركاب السيارة الأولى، وأصيب الباقون فى السيارتين الأخريين، وعرف فيما بعد أن جنرالا فى الجيش الإسرائيلى لقى حتفه فى الانفجار.. البطل السيناوى كون مجموعة فدائية من أبناء قريته، نفذت العديد من العمليات، منها عملية زرع ألغام أسفرت عن مقتل 4 إسرائيليين.. أما عن أخطر العمليات والتى كانت مجازفة كبيرة فيقول إنه نجح فى الحصول على مستندات من داخل إحدى الكليات العسكرية الإسرائيلية، يحكى أنه تنكر فى هيئة ضابط إسرائيلى كان يراقبه، وفصل بدلة طيار واشترى حقيبة مثل حقيبة الضابط، ويوم العملية ارتدى البدلة ودخل على حرس الكلية العسكرية، خدع الحراس ولم يشك أحد فى أنه مصرى، حتى وصل إلى مكتب الطيار فى وقت راحته، واستبدل حقيبته الفارغة، بحقيبة الطيار وحين غادر فض ما فيها ورأى خرائط لمطارات العدو، وكان ذلك صيدا ثمينا للقوات المسلحة.
- صالح العلاقمى
«عبدالله»:أهالى بورسعيد أخفوا الدبابات عن أعين العدو
أكد عبدالله السيد، عريف شرطة بمديرية أمن بورسعيد أحد أبطال المقاومة الشعبية، أنه لم يهاجر مثل باقى الأسر، بل بقى فى بورسعيد يحمى مدينته مع من بقوا لتسيير سبل الحياة ومن تلقوا تكليفا عسكريا بالبقاء.
كان عريف الشرطة ومن معه فى المدينة التى هجرها أهلها يرون وحدات الأسلحة المختلفة تتخذ أماكن تمركز داخل بورسعيد، دبابات ومدرعات، وعربات تحمل المدافع المضادة للطائرات كانت تصل تباعا تستقر بين العمارات السكنية وتحت الأشجار يخفونها عن أعين العدو.. يقول عبدالله السيد إن جميع من بقى بالمدينة شارك مع رجال القوات المسلحة فى إخفاء الدبابات وعربات القوات المسلحة فى الطرقات الضيقة بين العمارات السكنية، حتى إن البعض وفر مفروشات وأغطية وحاكها ببعضها ليخفى المركبات عن أعين الطائرات التى تحوم فوق المدينة للتصوير الجوى، كما ستروا قاذفات ومدافع وقاذفات الدفاع الجوى فوق أسطح المنازل، فى مشهد لم يختلف فيه المدنى عن العسكرى إلا وقت المعارك.
يروى السيد أن الألفة والاستئناس سريا بين الجميع مع وجود رجال القوات المسلحة، لكن المهام القتالية تستدعى التحرك، وحين صدرت التعليمات من القيادة بانتقال القوات من داخل المدينة إلى أطرافها شرقا كان الوداع مهيبا بالدموع ودعوات النصر.. ويؤكد السيد أن الجميع كان ينتظر الثأر، يستعجلون الحرب ويوم الثأر واسترداد الكرامة حتى جاء العبور العظيم.
■ نبيل التفاهنى
«صقر السويس» حمى مركز قيادة الجيش وقت الحصار
كان المجاهد عبدالمنعم قناوى، أو كما يلقبه أهالى الغريب بـ «صقر السويس» أحد أهم تلك الرادارات البشرية من أعضاء منظمة سيناء العربية، كان قناوى يرصد تحركات العدو فى العمق، يراقب ويتلقى التعليمات ويرسل المعلومات، وشاء الله أن يجعله سببا فى إنقاذ المركز التبادلى لقيادة الجيش الثالث الميدانى.. يحكى الفدائى عبدالمنعم قناوى أنه قضى 100 يوم فوق جبل عتاقة يرصد تحركات العدو، وعقب دخول القوات الإسرائيلية من الثغرة.. شاهد قناوى بالنظارة المعظمة 5 أفراد داخل خندق صغير، كانوا قد دخلوا السويس أثناء الحصار ضمن الفرق والوحدات التى تتحرك من غرب القناة لشرقها.. وتم اصطحابه إلى قائد الجيش الثالث الميدانى اللواء أركان حرب عبد المنعم واصل، وأخبره قناوى عن تواجد العدو فى المنطقة وأنهم على مسافة بعيدة من المعسكر، وأخبره أنه رأى خمسة جنود يبدو أنهم من العدو وقد تركوا خوذاتهم أمامهم، وناموا على وجوههم خلفها، ليظن من يراهم أنها خوذات ملقاة على الأرض وليس هناك أحد، ولديهم طائرة هيلوكوبتر طراز بيل 205، فامسك قائد الجيش بنظارة معظمة ورأى الخوذات، ثم ظهر ذيل الطائرة وعليه نجمة داود فى إشارة إلى بدء الإقلاع.. على الفور أصدر اللواء واصل قرارا بنقل القيادة بالكامل من منطقة عُبيد لمركز تبادلى أخر بالروبيكى على مسافة 50 كيلو غربا من موقع القيادة السابق.. ومع شروق الشمس جاءت الطائرات المعادية الميراج والإسكاى هوك والفانتوم لتدك موقع القيادة القديم بالكامل، ولم يعلموا أن مقر القيادة انتقل لمكان آخر ليلا.
■ حسام صالح
«شازام» أسطورة الإسماعيلية..يهوى أسر اليهود
أطلق عليه الإنجليز لقب «شازام» الشخصية الأسطورية التى جمعت قوة آلهة الإغريق القديمة.. هو الفدائى محمد محمد خليفة، إذ تمتع بمواصفات خاصة وقدرات غير عادية على الاشتباك ومهارة قتالية بأسلحة بيضاء.
الفدائى «شازام»، هو أشهر الفدائيين بمحافظة الإسماعيلية، انضم لصفوف الفدائيين وهو ابن 16 عامًا وشارك فى عمليات ضد جنود الاحتلال البريطانى.
يروى نجله عبد الله بعض الحكايات عن بطولاته التى سجلها الابن فى كتاب يحكى قصة مدن القناة فى عيون الفدائى شازام.
فى 7 أكتوبر 1951 قرر الزعيم مصطفى النحاس إلغاء معاهدة 1936، وانطلاق الكفاح المسلح ضد الاحتلال، تشكلت كتائب التحرير وكان محمد خليفة أحد أفرادها، ويقول عبدالله إن شازام عمل على توفير الأسلحة اللازمة للمقاومة عن طريق خطة محكمة بإعداد كمين لقوافل الانجليز، يقول الابن عن والده، «كان يتسلق شجرة على الطريق وعند توقف القافلة فى الكمين، يسقط عليها ويتخلص من الجنود، ثم يحصل رفقاؤه على الأسلحة والمؤن والمواد الغذائية.. كما عبر شازام قناة السويس 3 مرات مع المجموعتين 33، و39 قتال لتنفيذ عمليات خلف خطوط العدو وأسر عددا من الجنود، ويقول إن أهم صيد عاد به والده أسيرا كان طيارا إسرائيليا، شارك شازام فى معركة العزة والكرامة حرب أكتوبر 1973، وكان الفدائى والمدنى الوحيد الذى عبر مع القوات المسلحة وأسر 3 جنود دفعة واحدة.. يروى الابن إن والده أجرى مناورة استطلاع لترهيب الجنود الإسرائيليين، وأمرهم أن يقيد كل منهم الآخر بحبال، ثم أمسك الطرف الآخر للحبل وقادهم خلفه فى القناة حتى سلمهم للقيادة غرب القناة.
■ محمد عبادى
الموجة الحارة تنعش الشواطئ بالإسكندرية وفايد
انطلاق ماراثون امتحانات الإعدادية| استبعاد رئيس لجنة فى القليوبية.. وتحذير من صفحات الغش
وزير الدفاع: الشباب أمل مصر وسر نهضتها







