عام من حرب غزة| كيف أصبحت شعبية نتنياهو في إسرائيل وفرص بقائه في الحكم؟

بنيامين نتنياهو
بنيامين نتنياهو


مضى عامٌ بأكمله شن خلاله الاحتلال الإسرائيلي حربه الغاشمة في قطاع غزة، والتي أصرّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على استمرارها، وأغلق الباب في وجه أي محاولات لإيقافها أو التوصل لهدنة وصفقة تضع من خلالها تلك الحرب أوزارها.

قرار استمرار نتيناهو في الحرب بان من أول لحظة للجميع أنه له وآرب شخصية لدى رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي اهتزّ عرش الحكم من تحت أقدامه بفعل ما قامت به عناصر المقاومة الفلسطينية في يوم السابع من أكتوير من العام الماضي.

والهدف الرئيسي لنتنياهو من بقاء الحرب لأطول فترة ممكنة هو تمهيد طريق البقاء في الحكم في إسرائيل والإفلات من شبح المحاكمة، الذي يُطارده، إلى جانب استعادة شعبيته على ضوء ما تسفر عنه الحرب من أحداث.

اقرأ أيضًا: خبير: المجتمع الإسرائيلي يطالب نتنياهو بإعادة حساباته بسبب خسائره في لبنان

أحدث استطلاع للرأي في إسرائيل

وأظهر أحدث استطلاع للرأي في إسرائيل ارتفاع شعبية نتنياهو وحزبه الليكود ليكون في صدارة المشهد السياسي الإسرائيلي، خلاف ما كانت التوقعات تشير إليه في بدايات الحرب من تواري حزب الليكود عن مشهد صدارة الأحزاب السياسية في إسرائيل.

فبعد أيام قليلة من اندلاع الحرب تهاوى حزب الليكود، الذي يحظى بـ32 مقعدًا داخل الكنيست، ليفقد أكثر من نصف هذه المقاعد حال إجراء الانتخابات.

ولكن مع إطالة أمد الحرب، التي وصل إلى عامٍ الآن من الصراع والقتال والقصف استعاد حزب الليكود جزءًا كبيرًا من شعبيته في الشارع الإسرائيلي، ما يُظهر لنتنياهو أن استمراره في حربه المروعة أتت أكلها بالنسبة له من إنقاذ رقبته، التي كانت ستكون تحت مقصلة الإقالة والمحاكمة، بسبب الفشل الأمني الذريع في مواجهة عملية طوفان الأقصى.

«نتنياهو استعاد نفسه»

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أن الرهان على التغيير الداخلي في إسرائيل فشل، موضحًا، في تصريحٍ لـ"بوابة أخبار اليوم"، أن "الآن أصبح حزب الليكود (حزب نتنياهو) في أفضل مستوياته، ونتنياهو في أفضل مستوياته في استطلاعات الرأي، واستعاد مرة أخرى نفسه في الشارع الإسرائيلي". 

وأظهر أحدث استطلاع للرأي أجرته القناة الـ12 الإسرائيلية أن حزب الليكود بزعامة نتنياهو سيحقق أكبر عدد من المقاعد في الكنيست، حال إجراء الانتخابات في الوقت الراهن، وسينال 25 مقعدًا من أصل 120 مقعدًا داخل الكنيست.

وفي غضون ذلك، قال أيمن الرقب، الخبير في الشؤون الإسرائيلية وأستاذ العلوم السياسية جامعة القدس، "بعد عملية اغتيال حسن نصر الله، في أحدث استطلاع للرأي أُجري في إسرائيل نتيناهو يتمتع بتأييد من الشارع الإسرائيلي بما يقترب من 63%، وهذا رقم كبير جدًا لم يشهده حتى أثناء فترة الانتخابات، وحزب الليكود عاد للصدارة ويشغل 25 مقعدًا بعد أن كان 15 مقعدًا في بداية الحرب، وهو الآن أعلى من حزب المعسكر الوطني، الذي يقوده بيني جانتس". 

واستطرد الرقب، في تصريحات لـ"بوابة أخبار اليوم"، "ولكن ائتلاف نتنياهو الحالي لا يستطيع أن يحصل على أغلبية، واللافت فقط أن حزب الليكود، الذي يقوده نتنياهو، يتقدم.. مشهد الشارع الرئيسي يتغير حسب المزاج، ولكن بعد القصف الإيراني في إسرائيل من الممكن أن يتغير مزاج الشارع الإسرائيلي، الذي يتجه نحو الراديكالية اليمينية بشكل كبير جدًا".

وتابع قائلًا: "بشكل عام كلما أوغل نتنياهو في القتل كلما ارتفعت شعبيته، وهذا سر استمرار نتيناهو في الحرب على قطاع غزة ولبنان ومناطق أخرى بالمنطقة".

وأشار الرقب إلى أنه على الرغم من أن حزب الليكود يتقدم في الاستطلاعات إلا أن الائتلاف الحالي لا يستطيع أن يشكل حكومة، والانتخابات في دورتها المقبلة في نوفمبر عام 2026، متسائلًا: "هل سيكون هناك انتخابات مبكرة؟.. الأمر سيرجع إلى اطمئنان نتيناهو من أن ائتلافه سيحصد أغلبية، غير ذلك سيستمر في حالة الحرب والصراع حتى انتهاء دورته الحالية في نوفمبر 2026، ولكن الدعوة لانتخابات مبكرة من دون ثقة".