كانت البناطيل الواسعة والأحذية ذات الكعوب والنعال الخشبية والفساتين الضيقة والقماش الجينز والشعر المتهدل هى الموضة السائدة فى هذا الوقت، بينما كانت هناك موضة اخرى فى أماكن تدريب وثغور المقاتلين المصريين، الذين يعرفون انهم على شفير اللقاء المرتقب فقد كانت أياديهم الخشنة ووجوههم الحادة وعيونهم ذات النظرات الثاقبة المتأهبة التى تكاد تأكل مَن تراه.. تقوم بجهوزية وشراسة على الاستعداد لملاقاة العدو للأخذ بالثأر واستعادة الكرامة وتأديبه وتعذيبه بشراسة.
مركز قيادة القوات الإسرائيلية والمعروف باسم «الحفرة» كان يضج بالعويل والصراخ والبكاء والانهيار من أثر الصدمة.
لقد فعلها المصريون ومرغوا اسرائيل فى الطين والحضيض وتحولت حفرتهم المعنوية إلى حفرة حقيقية غائرة مملوءة بالوحل.
شنّت الوحوش الضارية المصرية هجماتها على الاحتلال الإسرائيلى فى سيناء لتبدأ معها ما باتت تُعرف بـ«حرب أكتوبر» أو ما تطلق عليها واشنطن «حرب يوم الغفران الذى لم يكن أبدا يوما للغفران».
بل هو ساعة الاذلال والتأديب كان إيهود باراك الرجل الذى أصبح فيما بعد رئيسا لوزراء إسرائيل جمع أغراضه وعاد إلى تل أبيب بمجرد سماع الأخبار. وبمجرد وصول باراك توجه مباشرة إلى مركز قيادة القوات الإسرائيلية والمعروف باسم «الحفرة».
ويقول باراك «لقد كانت الوجوه شاحبة كأنما يعلوها الغبار فقد كانت هذه اللحظة هى الأشد قسوة خلال الحرب لكن فى ذلك اليوم ضاع أثر نصر 67 النفسى وضاع شعور بأن الجيش الإسرائيلى لا يُهزم».
ولأن عقيدة المقاتل المصرى كانت هى الفرد أمام الدبابة فقد فاز المقاتل وبجدارة وسحق العديد من الدبابات التى باتت صيدا سهلا لصقور المقاتلين المصريين.
إن صفارة الإنذار التى دوت فى الساعة الثانية إلا عشر دقائق ظهر السادس من أكتوبر عام 1973 كانت تمثل فى معناها أكثر من مجرد إنذار لمواطنى إسرائيل بالنزول إلى المخابئ، حيث كانت بمثابة الصيحة التى تتردد عندما يتم دفن الميت.. وكان الميت حينذاك هو اسرائيل
وعندما انتهت الحرب... بدأ العد من جديد... وبدأ تاريخ جديد حيث باتت أعمدة ودعائم إسرائيل القديمة حطامًا ملقى على جانب الطريق، كما قالت صحيفة «معاريف» فى هذا الوقت.

تحت أول ضوء شمس
تصحيح أفكار خاطئة
عقبال بقية مارينا







