فنجان قهوة

صورنا القديمة

يسرى الفخرانى
يسرى الفخرانى


أتمنى أن نُعيد قراءة هذا اليوم الفريد فى تاريخ مصر الحديث، كيف صنع كل مصرى فى الشارع والبيت وجبهة المعركة انتصارًا يُدرس يوم ٦ أكتوبر، وكيف خرجنا من انكسار هزيمة ٥ يونيو ١٩٦٧ لنرفع رأسنا إلى السماء فى اليوم التالى، كيف تحولت كل أم فى مصر إلى مصر نفسها، تقسم الرغيف وملعقة السكر والطبخة وكوب الشاى من أجل أن يذهب النصف الثانى إلى أولادها فى الجبهة.

كيف استقبل كل أب خبر استشهاد ابنه بالدعاء لبلده بالنصر، كيف تحول بلد كامل إلى جندى فى أصعب سنوات مرت على مصر.

إن قصص البيوت المصرية من ٦٧ إلى ٧٣ تحكى عن شجاعة وصمود شعب عظيم، قصص تُبكى وتُضحك وتجعلنا نكشف عن معدن شعب حقيقى وقوى.
أبناء وأحفاد هذا الشعب هم الذين يعيشون اليوم ويجب أن ننفض التراب عن صورنا القديمة التى كانت تمنح حياة من الضحكات والدموع والصمود والأمل.
كيف انتفضنا من هزيمة وكيف عدنا من انكسار، كيف رفضنا النهاية وجعلنا منها بداية جديدة، كيف استطعنا تحقيق انتصار تكلم عنه العالم فى الصفحات الأولى وصدر نشرات الأخبار، كيف بلعنا المُر لنبلغ الشهد.

هذا الانتصار يحمل توقيع ٢٥ مليون مصرى، عدد سكان مصر فى ٧٣، حتى الأطفال الذين تحملوا وجع غياب آبائهم فى المعركة لسنوات واكتفوا بانتظارهم فى الشبابيك كانوا أبطالًا.

إذا كانت عندك قصة فاحْكِها للصغار لكى يعرفوا الثمن الذى دُفع من أجل انتصارات عظيمة، من أجل أن نرفع رأسنا دون خجل أو خوف، قل لهم: كل الأشياء العظيمة لها ثمن، كل ربح له ثمن، كل نجاح له ثمن، كل حب له ثمن، كل حلم له ثمن.