«ابنك يقولك يا بطل هتلي انتصار».. أيام قليلة وتهل علينا الذكرى 51 لنصر أكتوبر المجيد، تلك الحرب التي خاضها الجيش المصري عام 1973، وحقق انتصارًا ساحقًا على العدو الإسرائيلي، وتمكن أبطال القوات المسلحة البواسل، من استعادة أرض مصر الغالية، في مشهد أبهر العالم، وجعل لمصر مكانة كبيرة.
حرب أكتوبر، كانت ولا زالت راسخة في عقول ووجدان المصريين، ومشاهد البطولة التي سطرها الجيش المصري على جبهة القتال، أثبتت للعالم أن مصر عاصية على الانكسار، ولن تستطيع أي قوة أن تهزمها، بفضل قوة وعقيدة قواتها المسلحة، وتلاحم الشعب مع الجيش.

وأجرت «بوابة أخبار اليوم»، حوارًا مع العميد الشافعي علي علي، أحد أبطال حرب أكتوبر، والذي روى تفاصيل دقيقة، عن إحدى العمليات التي شارك فيها، لردع جيش الاحتلال الإسرائيلي أثناء الحرب، وإلى نص الحوار..
ما هي تفاصيل عملية وادي سدر؟
كنت قائد الفصيلة الثالثة في السرية الثالثة في إحدى كتائب الصاعقة برتبة ملازم أول، وكانت مهمتي هي عمل كمين في وادي سدر لتعطيل لواء مدرع إسرائيلي قادم للتدخل في أعمال قتال اللواء الأول مشاة، وكانت الأوامر هي تعطيله لمدة 48 ساعة حتى لا يتمكن من التقدم لإمداد جيشه.
بدأت مهمتي من الساعة 11 مساء يوم 6أكتوبر، وقد قمنا بالطيران مقسمين على عدة فصائل، وكان لي الشرف أن أكون في الطائرة الأولى، وكنا نطير بفاصل زمني، فكل 6 طيارات يطيرون بوقت مختلف وفي خط سير مختلف عن الطيارات الأخرى، وقد أقلعت طيارتي الساعة 4 ونصف عصرا يوم 6 أكتوبر، وبمجرد أن عدينا منطقة الخليج، قام الطيار المسئول عن طيارتي بالشرح لي على الخريطة كل الإحداثيات.
ما هي المعوقات التي واجهتكم أثناء تنفيذ المهمة.. وكيف رصدتم تحركات العدو؟
قلعة الجندي كانت عبارة عن أطلال ورمال بقيت من بناء قام ببنائه صلاح الدين الأيوبي، وأخبرني الطيار أننا سنقفز في هذا المكان، ونقوم بإبرار جوي، ثم نتابع خط سيرنا، وقد كانت المسافة بين مكان إبرارنا، ومكان العملية حوالي 18 كيلو مترًا، فقمنا بالسير حتى وصلنا للموقع. وكان مكان هبوطنا غير موجود على الخريطة حتى لا يلاحظه العدو.

وصلنا إلى المكان الساعة 11 مساء، وكان قرار قائد السرية أن ننام حتى لا نسير في الجبال ليلا، ثم نستكمل المهمة في اليوم الثاني. عند التحرك في اليوم التالي؛ أي 7 أكتوبر وصلنا إلى منطقة عين المالح، فلم نجد أي أثر لجنزير دبابات فعلمنا أن العدو لم يعبر من تلك المنطقة بعد، فنصبنا المعدات والعتاد واخترنا أفضل مكان لنصب الكمين.
وكان معنا فردين من عناصر الاستطلاع كان لديهم اتصال بإدارة المخابرات الحربية، تمكن من خلالها قائد السرية الاتصال بالمركز الرئيسي الذي أعطى لنا أوامر بالتحرك نحو الغرب لنقابل محمود، ومحمود هو الاسم الحركي لقائد الكتيبة، وكنا كل يوم نتقدم ناحية الغرب لاختيار مكان أفضل لمحاصرة العدو ونصب الكمين، حتى جاء يوم التاسع من أكتوبر وأبلغنا قائد الكتيبة أن العدو سيمر مساء، لكن ما حدث أنه عندما ضربت سريتين من الكتيبة في مكان متقدم عنا، علمت القوات الاسرائيلية بموقعنا.
اقرأأيضا|القوات المسلحة تنشر برومو أكتوبر إرادة مصرية
كيف تمكنتم من الاستمرار في المهمة على مدار أيام بدون طعام؟
كان مخطط لنا أن نظل يومين في الموقع حتى يصل اللواء الاسرائيلي إلى مكان الكمين، لكن انتظرنا حتى اليوم الرابع، ولم يعبر خلالهم العدو، ظنا منه أننا سنترك المكان بعد اليوم الثاني، لكن لم يحدث.

سألت العميد الشافعي: كيف استطعتم الحياة كل هذه الأيام بعتاد وتعيينات تكفي ليومين فقط؟ فأجابني: كان بالفعل لدينا تعيينات تكفي يومين فقط، كان هناك بعض البدو الذين يتنقلون للجنوب، فكان هناك من يعطي بلح، وهناك من كان يعطي لنا تفاح، وسكر، أو خبز، لأننا كنا عدد كبير، بالإضافة إلى كوننا ضباط صاعقة تعلمنا التكيف مع كل الأحوال، فكنا نتعامل مع أي شئ يتحرك في الأرض.
في اليوم الرابع من الحرب تم تبليغ قائد السرية بقدوم العدو، وبالفعل جاء العدو ودخلت عربتين جنزير في مقدمة اللواء الاسرائيلي، ثم عربتين وظلوا هكذا حتى وصل عددهم ست عربات، ثم لحقتهم دبابة، فقمنا بضربهم بصاروخ بولوتيكا مداه 3 كيلو، يتم توجيهه بسلك، وبالفعل ضرب الصاروخ مقدمة اللواء.
وبمجرد أن تم الضرب والتفجير اهتز الجبل المحيط بنا اهتزازا كبيرا فأحس العدو بذعر شديد، وظن أن الجبل ممتلئ بالصواريخ المصرية، وفي الوقت نفسه طلب القائد تدخل الطيران كعامل مساعد، ومع كل هذا العوامل ومن شدة ذعر قوات العدو، تشتت اللواء بدون خطة، ففوجئنا بأن كل دبابة تهرب في اتجاه مغاير بمفردها، وأنهوا كل ذخيرتهم بشكل عشوائي ولم يستطيعوا التقدم متر واحد للأمام.
حدثنا عن تفاصيل الاشتباك مع العدو؟
عندما تمت المعركة، كان هناك مدفع نصف بوصة يحتل ربوة عالية، واستطاع مطاردة الكثير من العناصر الإسرائيلية حتى اختبئوا في ممرات تشبه الجحور، فقام النقيب سامي آنذاك مع مجموعة من الأبطال بالنزول إليهم، والقضاء عليهم.

في هذا الوقت كان مسموح لي بالارتداد لأننا نعمل بنظام "الكماين متعددة الفصائل" بمعني أن أضرب ثم ألتف حول السرية وأضرب مرة أخرى، وهكذا حتى تضرب جميع فصائل السرية، والحمد لله نجحت مهمتنا ولم يتقدم اللواء الاسرائيلي، ولم يستطع أن يعبر للمنطقة الأخرى بعد أن قمنا بتصفية جميع معداته وجنوده.
ما هو الدور الذي قام به البدو خلال تنفيذ المهمة؟
أشار رجل عربي للنقيب سامي على مكان يصلح قاعدة دوريات، فتجمعت فيها جميع سريات الكتيبة بعد نهاية المعركة، وبالطبع ظلت إسرائيل تبحث عنا لمدة يومين في كل المناطق المحيطة بقاعدة الدوريات، فقمنا بتغيير مكاننا للمرة الثانية بالطيران المروحي، والهليوكوبتر.
وكان هناك بير في المدخل الغربي لوادي سدر، به كمية محدودة من المياه، فضلا عن كمية صغيرة من الدقيق استطعنا الحصول عليهم من البدو، وكان قائد السرية يكلف منا مجموعات للذهاب في الخفاء إلى ذلك البئر، ويقوم بملأ بعض الزمزميات، حتى يستطيع كل مقاتل أن يشرب بعض من المياه كل يوم حتى بدأت القوات الإسرائيلية أن تخف البحث عنا بعدما فقدوا الأمل في العثور علينا، وعدنا مرة أخرى بعد أن أكملنا مهمتنا على أكمل وجه.

«التلمذة الصناعية».. تصحيح مسار أم مغامرة محفوفة بالمخاطر؟
الأزهر والبرلمان والحكومة.. من يرسم ملامح قانون الأسرة الجديد؟
اقتصاد الفحم.. كيف تحولت "المكامير" إلى أزمة بيئية في الغربية؟







