محمد إسماعيل
لا تزال قوات الاحتلال الإسرائيلية تمارس أساليبها الوحشية في قتل واعتقال المئات من الشعب الفلسطيني الأعزل في صورة مأساوية متكررة، إلا أن الأمر لم يقتصر على الشعب الأعزل فقط، ولكنه امتد بالوحشية إلى الإعلاميين سواء الفلسطينيين أو من جنسيات أخرى، وكان آخرها ما تعرض له مراسلو قناة القاهرة الإخبارية من ممارسات غير إنسانية أو أخلاقية، ومنعهم من ممارسة عملهم أثناء تغطية تظاهرات تل أبيب، حيث حاولت شرطة الاحتلال منع طاقم القاهرة الإخبارية من مواصلة تغطية الاحتجاجات في تل أبيب بل وتهديدهم بالقتل والاعتقال إذا ما استمروا في كشف الحقائق التي تحاول قوات الاحتلال اخفائها وتزييفها، ومن قبلها انتهاكات الاحتلال الاسرائيلي في حق الشهيدة شيرين أبو عاقلة حيث حاول الاحتلال الإسرائيلي منع الفلسطينيين من مرافقة موكب جنازتها.. لتصبح شيرين أبو عاقلة رمزا لكل إعلامي يواجه الموت في سبيل كشف حقيقة ما يحدث من جرائم أمام العالم، حيث وصل عدد الإعلاميين الذين لم يسلموا من بطش الإسرائيليين إلى 173 إعلامي.
قامت “أخبار النجوم” بطرح بعض التساؤلات على أساتذة الإعلام عن رأيهم في تلك الانتهاكات الوحشية تجاه الإعلاميين ؟ ولماذا تتعمد قوات الاحتلال استهدافهم ؟.. وهل تلك هي ضريبة نجاح الإعلاميين في كشف الحقيقة أمام الرأي العام العالمي بل والإسرائيلي أيضا ؟
تقول د. ليلى عبد المجيد، عميد كلية الإعلام بجامعة القاهرة الأسبق : السجل الإجرامي في حق الإعلاميين والصحفيين عامر بالجرائم الدموية، وما حدث من اعتداءات في حق طاقم القاهرة الإخبارية لن يكون الأول أو الأخير، ففي عام 2022 استشهد مراسل القاهرة الإخبارية أيضا، وفي أكتوبر الماضي استشهد الصحفي اللبناني عصام عبد الله الذي يعمل في وكالة رويترز، وأصيب 6 صحفيين آخرين، هم الزميلان في شبكة الجزيرة كارمن جوخدار وإيلي براخيا، إلى جانب ثائر السوداني وماهر نازح من رويترز، وكريستينا عاصي وديلان كولنز من وكالة الصحافة الفرنسية، ولاقى هذا العدوان استنكار الإعلاميين والصحفيين، وقد أدانت وقتها شبكة الجزيرة الإعلامية الاعتداء الإسرائيلي وحملت إسرائيل المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن هذا الاعتداء الغاشم، كما طالبت المجتمع الدولي بالتحرك لضمان سلامة الصحفيين ومحاسبة كل من يقف وراء هذا العمل الإجرامي، وكان الرد من وزارة الدفاع أن اللوم لا يقع عليهم لأن ما حدث غير مقصود لأنهم في حالة حرب وكل شئ وارد أن يحدث بدون قصد.
اقرأ أيضا: شيرين أبو عاقلة يفتتح تاني أيام أسبوع السينما الفلسطينية
وتضيف: الشهر الأول في حرب غزة كان الأكثر فتكا الذي عاني الصحفيون منه منذ عام 1992، وكان المشهد غير الإنساني ما حدث في جنازة صحفية الجزيرة شيرين أبو عاقلة ومحاولة جيش الاحتلال الإسرائيلي إعاقة جنازتها وضرب من يحملوا النعش ومحاولة منع الفلسطينيين من مرافقة الموكب، وهذا يدل على وحشية القوات الإسرائيلية، خاصة وأن مجازر الجيش الإسرائيلي قد كشفت أمام العالم أجمع.
بينما يقول د. حسن عماد مكاوي، العميد الأسبق لكلية الإعلام جامعة القاهرة، أن العنف والقمع والاعتداءات من قوات الاحتلال الإسرائيلي أمر مرفوض تماما ولكنه نتيجة للضغوط التي يتعرضون لها من العالم بسبب فضح أساليبهم الإجرامية والعنف الذي يمارسونه من جرائم دموية في حق الشعب الفلسطيني وهي جرائم من المستحيل السكوت عليها، ويضيف: هذا العنف لم يقتصر على التعنيف والمنع من ممارسة مهام الإعلامي في تغطية ما يحدث من قلب الحدث، ولكنه وصل إلى حد القتل والتعذيب والاعتقال، حيث وصل عدد الإعلاميين الذين لم يسلموا من بطش الإسرائيليين إلى 173 إعلامي، وهناك 60 إعلامي استشهد من الفلسطينيين بخلاف 70 إعلامي من جنسيات أخرى، وهذا التقرير صدر في نوفمبر الماضي من المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان.. والأمر لم يقتصر على اعتقال الإعلاميين وإلحاق الأذى بهم، النفسي والجسدي، ولكن هناك بعض الإعلاميين تم تهديدهم بقتل عائلاتهم، والبعض منهم تم قصف منازلهم بالفعل واستشهاد عائلاتهم بالكامل وفقا لروايات من إعلاميين من قلب الحدث.
ويتابع مكاوي: منذ بداية القصف الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وهناك تعاطف كبير من العالم والإعلام الغربي تجاه ما يحدث، وأن قوات الاحتلال لها كامل الحق في الدفاع عن حياتهم من وجهة نظرهم، وهو ما جذب تعاطف كبير تجاههم لأن العالم الغربي لا يعلم الحقيقة كاملة، ولكنه يكتفي بالسرد الإسرائيلي الزائف بالطبع، ولذلك كان الإعلاميين على موعد مع حرب من نوع آخر، فالحروب ليست أسلحة فقط، ولكن الحرب الإعلامية لا تقل أهمية عن حرب الدبابات والصواريخ، ولذلك فإن قمع الإعلاميين هو أبرز دليل على نجاح الإعلام في كسب الحرب.
في حين يقول د. محمود خليل، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، أن تعامل جيش الاحتلال مع الإعلاميين مرفوض شكلا وموضوعا، خاصة وأنهم يتعاملون مع أناس عُزل دورهم هو نقل الحقيقة، ويضيف: ما يحدث على الأراضي الفلسطينية من وقائع وممارسات وحشية وانتهاكات غير إنسانية على الإطلاق، وللعالم حق المعرفة فيما يحدث على أرض الواقع، وأن عمليات الترهيب والتنكيل بالإعلاميين لن تجني ثمارها ولن تغير من الواقع شئ، لأن كل إعلامي عربي على استعداد لتحمل المسئولية والتضحية بحياته في سبيل نقل الحقيقة كاملة، ومن وجهة نظري فإن الشهور الأخيرة اختلفت تماما عن بداية الحرب لأن الاحتلال الإسرائيلي استشعر القلق والخوف بسبب تغير نظرة الغرب لهم، فكان الإعلام الإسرائيلي يحاول دائما استعطاف العالم لكسب تأييدهم، ولكن هذا تغير تماما، بدليل أن هناك مظاهرات في أحد الشوارع الأمريكية للتنديد بما يحدث في حق الشعب الفلسطيني، وأيضا هناك اعتصام منذ فترة في أحد الجامعات الكبرى في أمريكا مع ترديد شعارات ضد الانتهاكات الإسرائيلية.
ويستطرد خليل: طمس الحقائق هي سمة حكومة و وزارة الدفاع الإسرائيلية، وأي تكذيب لهم أو كشف للحقائق هو بمثابة كارثة يواجهوها بالجرائم الدموية لأن الحكومة و وزارة الدفاع الإسرائيلية تتعمد حجب الحقيقة عن الإعلام الإسرائيلي نفسه، لذلك فإن كل المعلومات التي تصل إلى تل أبيب ليست حقيقية، وبالتالي فإن كل ما يردده الإسرائيليين أنفسهم من وجهات نظر ومعلومات ليست تزييف للحقائق، ولكنها بناء على معلومات مضللة وصلت إليهم، ولكني متعجب أين منظمات حقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية من الانتهاكات التي تحدث في حق الصحفيين والإعلاميين ؟!
حمزة علاء الدين .. صاحب العود الذى حمل ذاكرة النوبة إلى الغرب
دياب ورمضان .. جدل وكوميكس
الذكاء الاصطناعى يدخل «مرحلة التطبيع»







