قريباً من السياسة

نوع مختلف من الحروب

محمد الشماع
محمد الشماع


نحن أمام حرب طويلة الأمد تضع نصف القوى العاملة الإسرائيلية تحت السلاح، وهو ما يمثل خرابا مؤكداً للاقتصاد الإسرائيلى، ثم إن الولايات المتحدة الأمريكية تعلم قبل إسرائيل، أن إسرائيل لا تستطيع أن تنتصر فى حرب الأنفاق، ولعل الرئيس الفرنسى ماكرون قد أكد هذه المعلومة، حينما قال: :إذا كانت إسرائيل تنوى القضاء على حماس فإنها تحتاج أكثر من عشر سنوات».

نحن إذن أمام حرب يتفوق فيها العرب على الإسرائيليين، فقد بدأ التفكك الفعلى فى الكيان الإسرائيلى، فالكيان الإسرائيلى الذى يضم مواطنين جاءوا من جنسيات متعددة وثقافات متعددة شكلت إسرائيل مكانا جاذبا لهم بما توفره من رفاهية وأمن، وها قد تبدد كلاهما فالاقتصاد الإسرائيلى يترنح تحت الحصار الذى فرضه الحوثيون على باب المندب وصواريخ القسام تدفع سكان إسرائيل إلى الملاجئ والاحصائيات تقول إن أكثر من 550 ألف إسرائيلى قد غادروا إسرائيل وعادوا إلى أوطانهم، وأن متوسط المهاجرين يوميا بلغ 40 ألف مهاجر، لقد ضاع الأمان وانتهى الرخاء بسبب الحرب الشعبية طويلة الأمد.

فإذا كنا نحن العرب نسبب لإسرائيل كل هذه الخسائر فلماذا تتعالى صيحات جاهلة هنا وهناك تطالب بتحويل الحرب الشعبية إلى حرب نظامية، ذلك هو يوم المنى الذى تتمناه إسرائيل وتتمناه أمريكا، لأن هذه الحرب هى ما قد تدربت عليه قوات الدفاع الإسرائيلى.

أما ما تواجهه الآن فهو نوع مختلف من الحروب، إنها حروب الرجال فى مواجهة المعتدى بعد أن فقد كل ميزاته التكنولوجية التى منحتها له أمريكا. أننا نعرف أن ما تقوده المقاومة الفلسطينية هو أمر مكلف إنسانياً، ولكن هل تحررت أى أمة من الأمم من الاستعمار دون تكلفة إنسانية. رحم الله الشهداء الآبرار، وسدد الله رمى الأبطال، وعلى المزايدين أن يتفهموا طبيعة المعركة الدائرة وآلا ينساقوا وراء جعجعة إعلامية  نمثل طوق النجاة لإسرائيل وإنا لمنتصرون.